د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

تطمينات الرئيس السيسي لا تساهم في تهدئة المخاوف من اندلاع حرب بين مصر وإسرائيل

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق من هذا الشهر، أن مصر لا تحمل أي أجندات خفية ولا تنوي تحقيق أي مطامع تجاه أي طرف، مشددًا على أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تُعد الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين، لكن هذه التطمينات لم تهدئ المخاوف في تل أبيب.

فقد أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، خلال حديث متلفز يوم الاثنين، إطلاق تصريحات استفزازية شكك فيها بما أدلى به السيسي بشأن عدم وجود نوايا مصرية لخوض حرب ضد إسرائيل، مؤكدًا أنه غير مطمئن لهذه التصريحات، ومضيفًا أن إسرائيل ستضمن ألا توجه مصر أي هجوم إذا فهمت القاهرة جيدًا أن “المرة المقبلة التي يهاجمون فيها لن تكون هناك سيناء”.

وأوضح سموتريتش أن أحد دروس السابع من أكتوبر 2023 هو ضرورة الاستعداد ليس لنوايا الأعداء وإنما لقدراتهم، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك قدرات عسكرية تجعلها تهديدًا حقيقيًا.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سجال أثارته تصريحات سابقة للوزير اليميني المتطرف الذي أعلن في مقابلة سابقة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار حرب السادس من أكتوبر 1973، أن مصر ستفقد سيناء إذا شنت إسرائيل هجومًا عليها.

وردًا على ذلك، صرح الرئيس السيسي خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر هذا الشهر، بأنه تابع تصريحات سموتريتش عن سيناء، مؤكدًا أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، وأكد أن معاهدة السلام الموقعة عام 1979 مع إسرائيل تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات بين الجانبين.

تجدر الإشارة إلى أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي وُقعت في مارس 1979 برعاية أمريكية، أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء على مراحل، إلا أن العلاقات شهدت توترًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة منذ اندلاع “حرب غزة” في أكتوبر 2023.

وكان مصدر مصري مطلع قد أكد في وقت سابق من هذا الشهر، بحسب وكالة “أنباء الشرق الأوسط” الرسمية، أن مصر ترفض بشكل قاطع الزج باسم “سيناء” في تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، واصفًا تلك التصريحات بأنها “تهديدات جوفاء”، مؤكدًا قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها.

وفي هذا السياق، أوضح اللواء سمير فرج، الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، أن التصريحات الإسرائيلية تأتي في ظل اقتراب الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، حيث تتصاعد المنافسة بين الأحزاب المختلفة، مشيرًا في حديث مع “الشرق الأوسط” إلى أن بعض السياسيين يسعون في هذه الفترة لتبني خطاب متشدد لإقناع الناخب الإسرائيلي بجدارتهم في حماية الدولة وكسب دعمهم السياسي.

يُذكر أن انتخابات الكنيست الإسرائيلي ستجري في 27 أكتوبر الحالي لاختيار 120 عضوًا في البرلمان يتبعها تشكيل الائتلاف الحكومي واختيار رئيس الوزراء الجديد، ويرى فرج أن بعد هذا الموعد لن تصدر مثل هذه التصريحات، مشددًا على عدم جدوى إيلاءها اهتمامًا.

من جهتها، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر هجومًا واسعًا على سموتريتش عقب تجديده تهديداته تجاه سيناء، حيث ركز معظم المتفاعلين على رفض هذه التصريحات، مؤكدين أن سيناء ليست مادة للاستعراض أو أداة للاستهلاك السياسي.

وبرر البعض تلك التصريحات بوجود حالة من القلق داخل إسرائيل ومخاوف من القوة المصرية، في حين عبر آخرون عن شعور بالفخر الوطني مستذكرين الانتصارات في حرب أكتوبر 1973 وقدرات الجيش المصري، مع إقبال البعض على السخرية من مضمون التصريحات الإسرائيلية للحد من تأثيرها.

وأيضًا، تدخل برلمانيون وإعلاميون في الهجوم على سموتريتش، حيث شن عضو مجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري هجومًا لاذعًا عبر حسابه على “إكس”، مطالبًا الوزير الإسرائيلي بأن يتذكر درس أكتوبر 1973، كما عاب الإعلامي أحمد موسى تصريحه مشيرًا إلى ضرورة أن يتوقف “الكيان الصهيوني” عن الحديث عن سيناء نهائيًا.

بدوره، أعرب حزب “حماة الوطن” في بيان صادر الثلاثاء عن إدانته لما وصفه بالتصريحات المتجاوزة للخطوط الحمراء بتهديد مصر، مؤكدًا أن هذه التصريحات لا تليق بأدنى قواعد العلاقات الدولية وتمثل تحريضًا مباشرًا ودعوة لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin