د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

فاطمة المنصوري تتحدث عن تأثير تولي أول امرأة رئاسة الحكومة في المغرب على حقوق النساء

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أثار تعيين فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى منصب رئيسة الحكومة في المغرب ردود فعل متباينة، خاصة في ظل تداول الحديث النبوي “لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة” في البلاد.

وكان مصطفى الرميد، وزير العدل السابق في حكومة ذات توجه إسلامي، قد أعاد طرح هذا الحديث في منشور على “فيسبوك” مطلع الشهر الجاري متسائلاً عن جدوى تولي امرأة أعلى منصب سياسي في المغرب، البلد ذو الأغلبية المسلمة، حيث ظل الملك، الذي يحكم بنظام ملكي دستوري، هو السلطة الأعلى محتفظاً بهذا المنصب حصراً للرجال.

وجاء تعيين المنصوري بعد فوز حزبها “الأصالة والمعاصرة” بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في سبتمبر/أيلول الماضي، وتشكيل ائتلاف مع ثلاثة أحزاب أخرى حقق أغلبية كبيرة في البرلمان تبلغ 207 مقاعد من أصل 395.

ونظر البعض إلى هذا التعيين التاريخي بوصفه مؤشراً على وجود تحفظات اجتماعية ما زالت قائمة حيال تولي النساء مناصب السلطة العليا. وفي استبيان موجَّه لرجال مغاربة، عبّر بعضهم عن قبولهم لهذا القرار لكونه اختياراً ملكياً، فيما أبدى آخرون تردداً وعدم يقين.

وعلى صعيد وسائل التواصل الاجتماعي، تحولت قضية تعيين امرأة رئيسة للحكومة إلى مادة ساخرة في بعض الأحيان، حيث تناقل ناشطون فيديوهات تعكس خيالات عن الخلافات البرلمانية، في مقابل تأييد واسع من الشباب خاصة النساء.

وزالت النقاشات حول المساواة بين الجنسين، خاصة في ما يتعلق بقانون الأسرة الذي يشمل الميراث والزواج والطلاق، حيث مازالت القوانين الحالية تمنح المرأة نصف حصة الرجل في الميراث. ويعارض المجلس العلمي الأعلى، الهيئة الدينية الرسمية، المساواة الكاملة في الميراث استناداً إلى نصوص الشريعة الإسلامية، كما رفض إلغاء نظام “التعصيب”.

وفي تقرير صدر عام 2022، أشار المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن عدم المساواة في الميراث ساهم في زيادة الفقر بين النساء. كما أن تعدد الزوجات قانوني في المغرب لكنه مقيد بشروط.

وشملت اقتراحات تعديل “مدونة الأسرة” تمكين المرأة من شرط يمنع الزوج من الزواج بأخرى ضمن عقد الزواج، مع استثناءات مثيرة للجدل تتعلق بحالات عقم الزوجة الأولى أو مرضها، ما أثار انتقادات من منظمات نسائية بوصفها انتهاكاً للخصوصية.

وتُعد “مدونة الأسرة” القانون الأساسي المنظم للأسرة في المغرب، ولا تزال التعديلات المقترحة في انتظار إقرارها رسمياً حتى عام 2024.

وفي مجال التعليم، تأمل شرائح من الفتيات في أن تعمل الحكومة الجديدة على تعزيز تعليم البنات، خصوصاً في المناطق الريفية حيث نسبة تسجيل الفتيات في المدارس بين 15 و17 سنة تصل إلى 55 في المئة فقط، وفقاً لـ”المندوبية السامية للتخطيط”.

وترى شيفاء لعزوزي، شابة مغربية، أن الأسباب تعود إلى بعد المدارس، وعدم وجود وسائل نقل آمنة، والأوضاع الاقتصادية للأسر التي تفضّل عادة بقاء البنات في المنزل، فضلاً عن عدم قدرة الكثيرات على توفير مستلزمات النظافة الصحية خلال الدورة الشهرية، مع استمرار اعتباره موضوعاً محظوراً للنقاش.

ومنصوري ليست جديدة في الساحة السياسية؛ فهي تمتلك خبرة تزيد عن عشرين عاماً شغلت خلالها مناصب محلية وفي الحكومة والبرلمان، وكانت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش السابقة.

وعبرت المنصوري، التي تبلغ من العمر 50 عاماً، عن اعتزازها بتاريخها السياسي واصفة تعيينها بكونه علامة فارقة للمرأة المغربية.

ومع ذلك، لم توضح حتى الآن إن كانت تنوي المضي في تمرير إصلاحات مدونة الأسرة، ولم تدلِ بتصريحات بارزة حول قضايا حقوق المرأة أثناء مسيرتها السياسية، رغم النقاشات المستمرة حول الميراث وتعدد الزوجات وقانون الأسرة.

وترى الدكتورة إيرين فرنانديز-مولينا، خبيرة شؤون “الجنوب العالمي” في جامعة إكستر البريطانية، أن تعيين امرأة في مثل هذا المنصب يأتي في إطار المصالح السياسية للمؤسسة الملكية، مؤيدة أن الحدث مرتبط بانخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات التي وصلت إلى 38 في المئة من الناخبين المسجلين، وهو أدنى مستوى منذ عقدين.

وتصف إيرين هذا التعيين بأنه نموذج لـ”النسوية في ظل الدولة السلطوية”، حيث يتم توظيف نضال النساء بشكل انتقائي من أعلى النظام، بهدف إضفاء شرعية على الهيمنة القائمة، مع إبراز صورة التقدم والتحديث بينما تظل طبيعة النظام السياسي والإصلاح الاجتماعي كما هي.

من جانبها، رأت الناشطة الحقوقية ياسمينا بن سليمان أن تعيين المنصوري يكسر سقفاً طالما لم يُخترق، لكنه يظل مرتبطاً بالخلفية الاجتماعية والسياسية التي تنتمي إليها، حيث أن والدها كان “باشا” لمراكش ودبلوماسياً، مما يميزها عن كثير من النساء المغربيات اللاتي تفتقرن إلى فرص مماثلة.

وتشير بن سليمان إلى أن اختبار الحكومة الجديدة يتلخص في مدى جديتها بإصلاح “مدونة الأسرة”، ولكن هامش تحرك المنصوري يظل محدوداً بطبيعة النظام السياسي المغربي الذي يحتفظ الملك فيه بصلاحيات واسعة في مجالات الدفاع والداخلية والسياسة الخارجية، بينما يعمل رئيس الحكومة في نظام تقسيم السلطات.

وسيتعين على رئيسة الحكومة في حال رغبتها بإصلاح مدونة الأسرة أن تتعامل مع علماء الدين الذين يغلب عليهم الطابع الذكوري.

وهذا ما يجعل بعض النساء المغربيات يجعلن معايير الأداء الفعلي لمنصوري فوق مجرد الاحتفاء بلقب أول امرأة رئيسة للحكومة.

فقالت سارة زويتِن، شابة مغربية، إن وجود امرأة في منصب السلطة لا يعني بالضرورة أنها ستكون مدافعة عن حقوق المرأة، خاصة وأن حزبها يُعلن نفسه كقوة سياسية تسعى للتحديث، ولذلك ترى أن المطلوب هو تحقيق تغييرات ملموسة على أرض الواقع.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin