د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
ترفيه

رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد لجمهورها ذكريات الطفولة بعد عقود من الاعتزال

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أُعلن أمس الثلاثاء عن وفاة الفنانة الكويتية رجاء محمد عن عمر يناهز 64 عاماً، مما أعاد إلى الذاكرة أعمالاً فنية رافقت طفولة أجيال في الكويت ودول الخليج العربي. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد وأغنيات من إنتاجها، فيما نعاها فنانون وإعلاميون مستذكرين حضورها الفني وصفاتها الإنسانية، رغم غيابها عن الساحة الفنية لعقود طويلة.

على الرغم من قصر مسيرتها، فإن رجاء محمد تركت أثراً لا يُنسى في ذاكرة المشاهدين، إذ اعتزلت عام 1983، ولم تعد إلى الوسط الفني، غير أن أعمالها الموجهة للأطفال وأغنياتها ظلت مرتبطة بذكريات أجيال تربت على رؤيتها من خلال التلفزيون.

كشفت الكاتبة والناقدة الكويتية ليلى أحمد أن رجاء محمد عانت من مرض كرون الذي يصيب الجهاز الهضمي، وكانت تتناول طعامها مسلوقاً وتواجه صعوبة في البلع.

من “السندباد البحري” بدأت الحكاية

دخلت رجاء محمد عالم الفن في عام 1978 وهي في السادسة عشرة من عمرها بمشاركتها في مسرحية الأطفال “السندباد البحري” بجانب عبد الرحمن العقل واستقلال أحمد، ومن خلالها انطلقت في تجارب تمثيل وتلفزيون وغناء في فترة كانت فيها أعمال الأطفال تحتل مكانة بارزة في الإنتاج الفني الكويتي.

استفادت رجاء من دراستها في المعهد العالي للفنون الموسيقية، مما مكنها من الدمج بين التمثيل والغناء، وتنوعت مشاركاتها بين الدراما التلفزيونية والمسرح والبرامج التربوية قبل أن تقرر الاعتزال في سن مبكرة.

صوت رافق طفولة أجيال

ارتبط اسم رجاء محمد ببرامج تربوية وتعليمية أبرزها “افتح يا سمسم” و”سلامتك”، وقدمت أغنيات مثل “أعيش في مدينة” و”العصفورة”، حيث لامس صوتها قلوب الأطفال والعائلات في مختلف أنحاء الخليج، لتظل أغانيها حاضرة في ذاكرة الطفولة لأجيال متعددة رغم غيابها عن الشاشة.

تفيد هذه الحقيقة بتفسير اتساع نطاق استعادة أعمالها بعد إعلان وفاتها، حيث يربط الجمهور بينها وبين شخصيتها كممثلة وكذلك من خلال أغانيها وبرامجها التي شكلت جزءاً من حياة الطفولة، فحضورها الفني قام على أعمال محددة حافظت على ترددها حتى بعد ابتعادها عن الفن.

“خالتي قماشة” ومحطات تلفزيونية ومسرحية

شاركت رجاء محمد في عدد من الأعمال التلفزيونية مثل مسلسل “أحلام صغيرة” وأدت دور ليلى في مسلسل “خالتي قماشة” عام 1983 مع نجوم مثل حياة الفهد وسعاد عبدالله وغانم الصالح، حيث بقي المسلسل من أبرز الأعمال التي ارتبط فيها اسمها بالدراما الكويتية.

امتدت مسيرتها أيضاً إلى المسرح من خلال مشاركتها في أعمال مثل “البساط السحري” و”الزرزور” و”طرزان”، بالإضافة إلى أوبريتات غنائية بينها “قناديل الأمل” و”سندريلا” الذي اختتمت به مشوارها الفني.

ورغم تنوع مشاركاتها في التمثيل والغناء والمسرح، فضّلت رجاء محمد الاعتزال مبكراً، لتبقى أعمالها شاهداً على تجربة فنية قصيرة احتفظت بحضور قوي في ذاكرة الجمهور.

اعتزال مبكر وحياة بعيدة عن الأضواء

أنهت رجاء محمد مسيرتها الفنية عام 1983 بعد مشاركتها في أوبريت “سندريلا”، ثم تزوجت من زهير العنجري وكرست حياتها لأسرتها وأبنائها عبدالله وفاطمة وفتون، مبتعدة تماماً عن الوسط الفني لسنوات طويلة.

لم يكن ابتعادها مرحلة عابرة تمهد للعودة، بل استمرت في حياتها بعيداً عن الأضواء، في مقابل استمرار زملائها في مشوارهم الفني، وظهرت مرة واحدة عام 2015 في لقاء تلفزيوني بعد غياب تجاوز ثلاثة عقود، لكنها لم تعود بعدها إلى الفن.

أثر يتجاوز سنوات العمل

تُبيّن العودة إلى أعمال رجاء محمد أن الحضور الفني لا يُقاس دائماً بطول المسيرة أو عدد السنوات أمام الكاميرا، فحين غادرت الفن في وقت مبكر، فإن مشاركاتها في برامج الأطفال وأعمال المسرح والتلفزيون منحتها صلة دائمة بأجيال متعددة استحضرت من خلالها ذكريات مختلفة.

ومع رحيلها، برز هذا الارتباط مجدداً من خلال تداول أغانيها ومشاهدها واستذكار أعمال تنتمي إلى مرحلة من تاريخ الفن الكويتي كان التلفزيون ومسرح الطفل والبرامج التربوية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للعائلات، ليعود اسم رجاء محمد إلى الواجهة عبر إرثها الفني القصير وليس عبر عودتها أو حضور إعلامي لاحق.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin