د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
علوم وتكنولوجيا

رصد إشارة راديوية محتملة من كوكب خارج المجموعة الشمسية للمرة الأولى وفق تقرير CNN Arabic

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أعلن علماء الفلك لأول مرة عن رصد مباشر لإشارة راديوية صادرة من كوكب خارج مجموعتنا الشمسية، وهو الاكتشاف الذي لا يدل على وجود حياة ذكية بل يشير إلى وجود مجال مغناطيسي قوي للكوكب.

وأوضح إيدو بيرغر، أستاذ علم الفلك بجامعة هارفارد، أن الإشارات الراديوية ترتبط عادة بالبحث عن ذكاء خارج الأرض، إلا أن ما رصده فريقه يختلف تماماً.

يرتبط هذا الاكتشاف بدفقات راديوية متكررة مصدرها الكوكب الخارجي “بيتا بيكتوريس b” الواقع على بعد نحو 63 سنة ضوئية من الأرض، وهو عملاق غازي كتلته تقارب 12 ضعف كتلة المشتري، ويدور حول نجم شاب كتلته 1.75 مرة كتلة الشمس إلى جانب كوكبين آخرين.

ذكرت الدراسة أن الانبعاثات الراديوية تنشأ نتيجة نشاطات مرتبطة بالمجال المغناطيسي للكوكب، وتحديداً عبر ظواهر شفق قطبي مشابهة للأضواء الشمالية على الأرض، ويتطلب ظهور موجات راديوية بتلك الترددات مجالاً مغناطيسياً شديد القوة.

تشير التقديرات إلى أن المجال المغناطيسي لـ”بيتا بيكتوريس b” قوي بما لا يقل عن 200 مرة عن مجال المشتري المعروف بقوته الهائلة، إذ يولد المشتري ظواهر شفقية مذهلة بتفاعل جسيمات مشحونة من قمره “آيو” مع مجاله المغناطيسي، ما ينتج ضوءاً وموجات راديوية.

يسمي علماء الفلك هذه النوعية من الإشارات بـ”الانبعاثات الراديوية الشفقية”، وقد رُصدت سابقاً من المشتري وزحل والشمس وبعض النجوم خارج المجموعة الشمسية، إضافة إلى الأقزام البنية التي تتميز بخصائص بين النجوم والكواكب.

يعتقد الباحثون أن الإشارة القادمة من “بيتا بيكتوريس b” تؤكد وجود مجال مغناطيسي قوي يسبب الشفق والانبعاث الراديوي.

تكتسب المجالات المغناطيسية أهمية كبيرة لفهم بنية الكواكب وأغلفتها الجوية، فمثلاً المجال المغناطيسي للأرض يحمي الغلاف الجوي من الرياح الشمسية والطاقة والجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس ويعمل كدرع طبيعي.

سبق أن تم رصد إشارات محتملة لانبعاثات راديوية من كواكب خارج المجموعة الشمسية، لكنها لم تُؤكّد بشكل قاطع بسبب صعوبة استبعاد احتمال أن النجم المضيف هو مصدر الإشارة.

وما يميز الدراسة الجديدة، حسب عالم الفلك جوزيف كالينغهام من جامعة أمستردام، هو قدرة الباحثين على تحديد مصدر الانبعاث وربطه بالكوكب بشكل منفصل عن النجم المضيف.

يبلغ عمر نظام “بيتا بيكتوريس” نحو 23 مليون سنة فقط، مقارنةً بعمر مجموعتنا الشمسية البالغ نحو 4.5 مليارات سنة، وقد اكتُشف الكوكب “بيتا بيكتوريس b” عام 2008 وتبعه “بيتا بيكتوريس c” في عام 2019 و”بيتا بيكتوريس d” في عام 2026.

يُعد نظام “بيتا بيكتوريس” من أكثر الأنظمة الكوكبية دراسة، إذ يضم نحو 30 مذنباً تدور حول نجمه، إلى جانب قرص ضخم من الغبار والحطام يُعتقد أن جزءاً منه يمثل بقايا عملية تشكل الكواكب.

استخدم الباحثون مصفوفة “MeerKAT” في جنوب إفريقيا لرصد الإشارة، وأشار بيرغر إلى أن الفريق فوجئ بالاكتشاف بالرغم من الرصد المكثف للنظام سابقاً، وبرزت الإشارة أثناء فحص بيانات أحد طلاب الدراسات العليا.

كان العلماء يتوقعون أن تكون الانبعاثات الراديوية للكواكب الخارجية عند ترددات أقل استناداً إلى معرفة المجال المغناطيسي للمشتري، لذا جاء هذا الاكتشاف مخالفاً للتوقعات السائدة.

مع ذلك، شدد الباحثون على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر، إذ لم تخضع الدراسة بعد لمراجعة الأقران، وقال بيرغر إن الفريق واثق من الرصد بعد تسجيل الإشارة مرات عدة عند ترددات مختلفة وتمكن من تحديد مصدرها على أنه الكوكب لا النجم.

أوضح جوناثان نيكولز، أستاذ الشفق الكوكبي بجامعة ليستر، أن تأكيد الاكتشاف سيكون مهماً لفهم تفاعل الكواكب الخارجية مع بيئتها الفضائية، مشيراً إلى أن الانبعاثات الراديوية الشفقية تكشف خصائص يصعب قياسها بوسائل أخرى.

إذا تأكدت النتائج، فقد يشير ذلك إلى أن بعض الكواكب الخارجية تمتلك مجالات مغناطيسية أقوى بكثير مما كان متوقعاً، ويعتزم فريق البحث إجراء المزيد من الرصد لـ”بيتا بيكتوريس b” لفهم سبب قوة مجاله المغناطيسي، إذ قد تستمر دراستها ومناقشتها لفترة طويلة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin