أخبار العالم
أميرة يونس تفتح ملف معلمي الحصة: بين ضغط المعيشة وسد العجز في المدارس

تشهد منظومة التعليم قبل الجامعي في مصر جدلًا متزايدًا حول وضع ما يُعرف بـ« معلمي الحصة »، وهم المعلمون الذين يتم الاستعانة بهم بنظام العمل الجزئي داخل المدارس لسد العجز في بعض المواد الدراسية.
ورغم الدور الحيوي الذي يقوم به هؤلاء المعلمون في دعم العملية التعليمية داخل الفصول، خاصة في المراحل الإعدادية والثانوية، إلا أن أوضاعهم الوظيفية والمالية ما زالت تثير العديد من التساؤلات من جانب أولياء الأمور والمتابعين للشأن التعليمي.
ويشير عدد من أولياء الأمور إلى أن هذا النظام، رغم أهميته في سد العجز، لا يمنح المعلم وضعًا وظيفيًا مستقرًا أو إطارًا إداريًا واضحًا يحدد حقوقه وواجباته بشكل رسمي. إذ يعمل «معلمي الحصة» غالبًا بنظام التعاقد الجزئي، دون تمتع بكافة مزايا التعيين الدائم، وهو ما ينعكس على درجة الاستقرار الوظيفي لديه، خاصة مع تغيّر أماكن العمل من مدرسة لأخرى أو من عام دراسي لآخر، الأمر الذي قد يؤثر على استمرارية الأداء التربوي داخل المدرسة.
إشكالية تأخر صرف المستحقات المالية الخاصة بـ معلمي الحصة
وفي السياق ذاته، تبرز إشكالية تأخر صرف المستحقات المالية الخاصة بـ معلمي الحصة، حيث تتراكم أجر الحصص في بعض الحالات لعدة أشهر قبل صرفها، مع غياب آلية موحدة وسريعة تضمن انتظام عملية الدفع. ويؤكد متابعون أن هذا الوضع يضع المعلم تحت ضغوط مادية متزايدة، قد تدفع بعضهم للبحث عن مصادر دخل إضافية خارج إطار المدرسة، مثل الدروس الخصوصية أو العمل في المراكز التعليمية، مما يؤثر على تركيزهم داخل العملية التعليمية.
كما يرى أولياء الأمور أن استمرار هذا النظام بالشكل الحالي قد ينعكس على جودة التعليم داخل المدارس، نظرًا لغياب الاستقرار الوظيفي الذي يعد عنصرًا أساسيًا في بناء علاقة تربوية متماسكة بين المعلم والطالب.
ويشير البعض إلى أن استقرار معلمي الحصة داخل مدرسة واحدة لفترات طويلة يسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي، ويعزز من الانضباط داخل الفصول، وهو ما قد لا يتحقق في ظل التنقل المستمر لمعلمي الحصص.
ورغم هذه التحديات، يؤكد كثيرون أن فئة كبيرة من معلمي الحصة تمتلك كفاءات تعليمية متميزة وقدرة عالية على التعامل مع الطلاب، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وطرق التدريس الحديثة. إلا أن هذه الكفاءات، بحسب آراء متابعين، لا تجد الدعم الكافي سواء من حيث التثبيت الوظيفي أو الحوافز المالية، ما قد يحد من استثمار قدراتهم بالشكل الأمثل داخل المنظومة التعليمية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى ضرورة إعادة النظر في أوضاع معلمي الحصص، من خلال وضع إطار قانوني وإداري واضح يضمن حقوقهم المالية والوظيفية، ويمنحهم درجة أعلى من الاستقرار المهني. ويؤكد أولياء الأمور أن تحسين بيئة العمل للمعلم سينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم داخل الفصول، ويعيد للمعلم مكانته الطبيعية كركيزة أساسية في العملية التعليمية.
كما يشددون على أن المعلم يظل صاحب رسالة تربوية سامية، وأن دعم المعلمين الملتزمين وتوفير بيئة عمل مستقرة يمثلان خطوة أساسية نحو تطوير التعليم، إلى جانب ضرورة التصدي لأي ممارسات غير مهنية قد تؤثر على جودة الأداء داخل المدارس، بما يضمن في النهاية مصلحة الطالب واستقرار المنظومة التعليمية ككل.




