د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

أوكرانيا تستغل تعرض مقاتلات سو-34 الروسية لهجمات موجعة في ساحات القتال

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أبقى سلاح الجو الروسي ست طائرات قاذفة من طراز «سوخوي سو-34» مكشوفة في قاعدة جوية ضمن مدى صواريخ «نيبتون» الجوالة الأوكرانية، مما أدى إلى تحطم أربع منها على الأقل.

في ليلة 14-15 أكتوبر 2026، شنت البحرية الأوكرانية هجومًا بصواريخ «لونغ نيبتون» الجوالة على قاعدة بوريسوغليبسك الجوية في مقاطعة فورونيج غرب روسيا، التي تبعد نحو 260 كيلومترًا عن الحدود الأوكرانية.

أصابت الصواريخ، التي أُطلقت من منصات أرضية، ساحة الطائرات حيث كانت الست طائرات من طراز «سو-34» مصطفة في العراء وعلى مسافات متقاربة جدًا بحيث تكاد أجنحتها تتلامس.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية يوم 15 أكتوبر أكوامًا من الحطام المتفحم ويتصاعد منها الدخان، وأعلنت البحرية الأوكرانية إصابة جميع الطائرات الست، بينما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أربع منها دُمّرت وأصيبت اثنتان بأضرار، معبراً عن شكره لمقاتلي البحرية الأوكرانية على دقتهم في التنفيذ.

أشار زيلينسكي إلى أن الطائرات كانت محملة بقنابل جوية وجاهزة لتنفيذ هجمات جديدة على أراضي أوكرانيا، في حين قدر أحد المحللين، بتفحص الصور، أن الحطام يعود إلى طائرتين إلى أربع طائرات، مع موقعين فارغين يُعتقد أنهما للطائرتين الجرحى اللتين نُقلا منهما.

تعكس صورة للقمر الصناعي «إيرباص بلياديس» بتاريخ 11 أكتوبر تواجد الطائرات الست على ساحة مكشوفة، كما أظهرت الصورة هياكل تمثل وفق وسائل إعلام روسية مستقلة إمكانيات للدفاع ضد الطائرات المسيّرة الصغيرة، لكنها غير كافية لحمايتها من صواريخ جوالة.

وفقًا لتقديرات القوات الجوية الأوكرانية، تبلغ تكلفة الطائرة الواحدة نحو 50 مليون دولار، ما يعني أن خسارة أربع طائرات قد تكلّف روسيا حوالي 200 مليون دولار.

تُعد «سو-34» طائرة قاذفة أسرع من الصوت ذات محركين ومقعدين، وهي من الطائرات الهجومية الرئيسية في سلاح الجو الروسي، حيث تُستخدم يوميًا لإطلاق قنابل «KAB» الدقيقة ضد القوات الأوكرانية.

خلال نحو 56 شهرًا من القتال، خسرت روسيا ما لا يقل عن 37 طائرة من طراز «سو-34» مدمرة، بالإضافة إلى طائرات أخرى متضررة، وفقًا لإحصاءات مستندة إلى مصادر مفتوحة.

ورغم ذلك، تواصل شركة «سوخوي» تسليم دفعات جديدة من هذا الطراز، كان آخرها في 7 أكتوبر، مما يساعد روسيا على المحافظة على أسطولها برغم الخسائر الكبيرة.

ولا تزال روسيا تحتفظ بعدد معتبر من طائرات «سو-34»، غير أن ترك هذه الطائرات مكشوفة ضمن مدى صواريخ أوكرانيا يشكل تهديدًا لفعاليتها، خصوصًا مع توزيع منظومات الدفاع الجوي الروسية على مساحات واسعة يجعل من الصعب اعتراض جميع الصواريخ والذخائر.

ويشمل تأثير الهجوم المحتمل اللواء التدريبي 160 في قاعدة بوريسوغليبسك الجوية، الذي يستخدم طائرات «ياكوفليف ياك-130» للتدريب الأساسي، إلى جانب طائرات «سو-34» و«سو-35» و«سو-30» في مراحل التدريب المتقدمة.

وأثار الهجوم انتقادات من مدونين عسكريين روس، حيث تساءل المدون رامساي عن غياب المنشآت المحصنة لحماية الطائرات رغم مرور أكثر من أربع سنوات على بداية العملية العسكرية الخاصة، متسائلًا عن مكان الأموال المخصصة للبنية التحتية الأمنية، فيما أشار المدون فلاديمير رومانوف إلى أن الحاجة إلى بناء ملاجئ خرسانية ضرورية ولم يتم اتخاذها بشكل كافٍ حتى الآن.

اصطفاف الطائرات في مساحة واحدة

طرح رامساي سؤالًا عن سبب تجميع طائرات «سو-34» في منطقة ضيقة، مع احتمال أن يكون ذلك مرتبطًا بتسهيل عمليات الصيانة الأرضية وتسريع تجهيزها باستخدام وحدة طاقة أرضية واحدة، وهي مولد كهربائي متنقل لتشغيل أنظمة الطائرة قبل الإقلاع.

أعرب عن استغرابه من ندرة جهاز APA الذي يعد معدة بسيطة لتشغيل الطائرات، مما دفع إلى ترك مجموعة الطائرات مكشوفة في مكان واحد ما جعلها هدفًا سهلاً للهجمات.

بدورها، شددت قناة «Fighterbomber» المتخصصة في الطيران العسكري الروسي على أن الدفاع الأكثر فاعلية هو الدفاع النشط، وأوضحت أن نقل الطائرات بعيدًا لا يكفي في مواجهة أنظمة الضربات بعيدة المدى، التي تتطلب منظومة دفاع جوي متكاملة ومتعددة الطبقات تشمل دفاعات أرضية وأخرى جوالة.

وتدرك القيادة العسكرية الأوكرانية هذه المعادلة، مما يفسر استمرارها لأكثر من عام في تنفيذ هجمات منهجية تستهدف الرادارات والبطاريات ومنظومات الدفاع الجوي الروسية المتحركة.

وبحلول مارس، بدأت القوات الأوكرانية، وفق تحقيق نشره موقع «توچني»، في تفكيك البنية الدفاعية المتعددة الطبقات التي تقوم عليها العقيدة الروسية للدفاع الجوي المتكامل، حيث نفذت 492 هجومًا على الأقل بين يونيو ومطلع مارس هدفها إضعاف شبكة الدفاع الجوي الروسية تدريجيًا.

وأوضح التحقيق أن تدمير الدفاعات الجوية بوتيرة أسرع من قدرة روسيا على تعويضها يتيح لأوكرانيا تنفيذ ضربات فعّالة ضد أهداف ذات أهمية أكبر في عمق الأراضي الروسية، منها قواعد جوية مثل بوريسوغليبسك والطائرات المكشوفة على المدرجات والساحات.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin