إم إس سي آي توقف تعديل مؤشرات تركيا بسبب تدقيق صناديق الاستثمار

تُكثّف شركة “إم إس سي آي” (MSCI) الرقابة على سوق الأسهم التركية عقب أزمة شهدها قطاع صناديق الاستثمار في البلاد، حيث قررت تجميد بعض التعديلات المتعلقة بمؤشراتها، محذّرة من احتمال أن يتعرض تصنيف تركيا كمستثمر سوق ناشئة للخطر في المستقبل.
وأعادت الشركة المزودة للمؤشرات التأكيد على مخاوفها حول وجود “تداولات منسقة” في صناديق مرتبطة بشركات صغيرة مدرجة في البورصة، وفق بيان صدر عنها أمس، مشيرة إلى أنها ستدرس اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم يطرأ تقدم ملحوظ حتى يونيو 2027، وقد تشمل ذلك إعادة تصنيف تركيا كـسوق مبتدئة أو سوق مستقلة.
تجميد تعديلات المؤشرات
يُشير التجميد إلى أن “إم إس سي آي” ستوقف أي تعديلات قد تزيد من أوزان الأسهم التركية أو تمثيلها في مؤشرات الشركة، ويعتمد مديرو الأصول حول العالم على هذه المؤشرات لتوجيه استثماراتهم، ما يعني أن خفض تصنيف السوق التركية قد يُجبر المستثمرين على تصفية أسهمهم في البلاد.
وفي سياق الاضطرابات، يبرز الانخفاض الملحوظ في المؤشر الرئيسي “بورصة إسطنبول 100” الذي تراجع بنسبة تصل إلى 3% اليوم، وبلغت خسائره نحو 17% منذ بداية سبتمبر، وهو ما يعكس استمرار حذر المستثمرين بعد الاهتزازات التي تعرض لها النظام المالي التركي.
وقد واجهت الجهات التنظيمية التركية انتقادات لاستغلال بعض شركات الاستثمار مكاسب غير عادية عبر تركيز استثماراتها على أسهم منخفضة السيولة ومحدودة التداول الحر، ما أدى إلى اتهامات بالتلاعب لرفع أسعار الأسهم بشكل غير حقيقي.
رؤية المسؤولين الأتراك
ذكر وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في منشور على منصة “إكس” أن تركيا تتابع عن كثب آثار اللوائح الجديدة، مُعلناً أن حكومته ستتخذ “خطوات إضافية” إذا اقتضى الأمر، كما أشار إلى نية استكمال التعديلات التشريعية على لوائح أسواق رأس المال بحلول مطلع عام 2027 لدعم جهود مكافحة المخالفات.
من جهته، قال سيرتاتش إكيكي، نائب المدير العام للمبيعات في شركة “مارباس سيكيوريتيز” في إسطنبول، إن الخطوات التي أُتخذت حتى الآن لا تبدو واضحة بما يكفي، مضيفاً أن السوق كانت تتوقع إعلاناً إيجابياً في نوفمبر لكن البيان الأخير أرجأ هذا الموعد إلى وقت لاحق.
تصفية صناديق الاستثمار وتدخل الجهات التنظيمية
أمرت السلطات المختصة بتصفية 131 صندوق استثمار يضم أكثر من 455 ألف مستثمر فردي، كما تم اعتقال عشرات المسؤولين التنفيذيين في القطاع المالي، واستبعدت بورصة إسطنبول الشهر الماضي 27 سهماً من مؤشرها الرئيسي “بيست 100″، شملت أسهماً كانت في قلب أزمة صناديق الاستثمار.
وتأتي هذه الإجراءات رغم محاولة الجهات التنظيمية تشديد القواعد عقب احتجاجات المستثمرين على تداولات مشبوهة في السوق التركية، حيث أعادت السلطات تعديل طريقة احتساب الأسهم المتاحة للتداول الحر وفرضت متطلبات إفصاح أكثر تفصيلاً عن الملكية.
ومع هذه التطورات، أكدت “إم إس سي آي” أن المستثمرين بحاجة إلى رؤية تطبيق متسق وموثوق للإجراءات التي تهدف إلى مكافحة تداولات منسقة، بالإضافة إلى معايير شفافية تسهل التحقق المستقل من نسب الأسهم المتاحة للتداول الحر.
وقال الوزير شيمشك إن المؤسسات المعنية تعمل على إدخال لوائح مهمة تزيد من شفافية أسواق رأس المال، ما يعزز ثقة المستثمرين، وأضاف أن اللوائح التي أصدرها مجلس أسواق رأس المال ساهمت في تحسين تدفق المعلومات وزيادة الشفافية حول المالكين النهائيين للأسهم، وهو الأمر الذي تأخذ في الاعتباره الجهات الدولية المزودة للمؤشرات.
مناقشات مع بورصة إسطنبول
بدأت “إم إس سي آي” في يونيو الماضي التحذير من الحاجة لتحقيق تقدم أكبر، فيما أعربت شركة “فوتسي راسل” (FTSE Russell) أيضاً عن مخاوف مماثلة تتعلق ببيانات الأسهم المتاحة للتداول الحر، مع المحافظة على تصنيف تركيا كسوق ناشئة متقدمة، مشيرة إلى استمرار النقاشات مع بورصة إسطنبول والجهات التنظيمية حول هذه المسألة.
وفي تعليق على هذه الأوضاع، قال حسنين مالك، رئيس استراتيجية أسهم الأسواق الناشئة والشؤون الجيوسياسية في “تيليمر” (Tellimer)، إن حملة الجهات التنظيمية على صناديق الاستثمار المحلية تُعد دليلاً واضحاً على عزم الجهات التنظيمية معالجة المخاوف التي أثارتها “إم إس سي آي”.





