إندونيسيا تواجه اختبار الثقة مع إمكانية إدراجها في مؤشرات إم إس سي آي

تلقى الاقتصاد الإندونيسي ضربة جديدة من مزود مؤشرات الأسهم “إم إس سي آي” (MSCI) الذي أعلن عن دراسة إزالة البلاد من مؤشراته العالمية، في توقيت يصعب أن يكون أسوأ، مع بدء أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا استعادة استقراره بعد فترة مضطربة، ما يعرض السوق المالية لهروب رؤوس الأموال الأجنبية.
ليس استبعاد سوق الأسهم الإندونيسية من المؤشرات الرئيسية مجرد انتكاسة اقتصادية، بل يحمل في طياته إهانة للرئيس برابوو سوبيانتو الذي وضع رؤيته على تسريع النمو الاقتصادي، حيث تصبح هذه الأهداف صعبة التحقيق بدون ثقة المستثمرين، خاصة مع استمرار تدهور مؤشر جاكرتا المركب الذي سجل أسوأ أداء عالمي هذا العام، إذ انخفض 12% يوم الجمعة عقب تهديد “إم إس سي آي” وتابع خسائره في اليوم التالي، مما يدفع المراهنين نحو هبوط قيمة الروبية إلى مستويات قياسية، مع تضاؤل أسعار السندات الحكومية وتزايد التحديات أمام البنك المركزي ووزارة المالية لوقف نزيف الثقة.
جهود لمنع خفض تصنيف إندونيسيا
منذ يناير، حاولت إندونيسيا تجنب تخفيض تصنيفها من قبل “إم إس سي آي”، لكن إعلان الشركة يوم الجمعة عن احتمال تصنيف البلاد كسوق مستقلة جاء مفاجئاً وأسوأ مما كان متوقعاً، فبدلاً من خفض تصنيف السوق الناشئة إلى مبتدئة، بات مصيرها تصنيف السوق المستقلة، وهو ما يُعد أول خفض مزدوج من نوعه منذ خصم تصنيف روسيا عقب حربها على أوكرانيا، ومن المتوقع صدور القرار النهائي في يونيو، حيث تستعد الحكومة لمواجهة مرحلة من عدم الاستقرار تتطلب تعزيز الشفافية والحوكمة.
ويعكس هذا الخطر تحدياً كبيراً لإندونيسيا التي عملت منذ أزمة آسيا المالية في التسعينيات على استعادة ثقة المستثمرين، لكنه لم ينجح في التغلب على نقاط الضعف مثل ضعف الحكم المؤسسي والفساد المستشرى في الحكومة، الذي يعود إلى عهد الرئيس السابق سوهارتو، ما دفع “إم إس سي آي” للمطالبة باتخاذ إجراءات حازمة ضد التلاعب المالي وتعزيز الرقابة.
اختبار لفريق إدارة برابوو
يمثل الوضع اختباراً حقيقياً لفريق الرئيس برابوو، حيث يُراقب وزير المالية سوهاسيل نازارا ومحافظة بنك إندونيسيا ديستري داماينتي خطواتهما عن كثب، فهما رغم احتراماهم لا يزالان في بداية مسيرتهما ولا يمكن السماح لهما بأخطائهما، لا سيما في طريقة معالجة الأزمة وطرح الرسائل الإعلامية، إذ يتوجب عليهما توضيح وجهة نظرهما بشأن تقييم “إم إس سي آي” بوصفه مؤسفاً، وبيان جهود الحكومة لمواجهة شواغل المستثمرين.
ويرتكز هذا التحدي على ضرورة تعلم الدروس من أخطاء سابقة تعرّض لها سلف سوهاسيل الذي لم يصمد في منصبه سوى عام بسبب ردود أفعاله غير الملائمة، مما يجعل الحذر الشديد في التصريحات أمراً ضرورياً.
القرار المصيري لأسعار الفائدة
تتجه الأنظار إلى قرار سعر الفائدة المرتقب يوم الأربعاء، حيث يتوقع أغلب الخبراء الإبقاء على أسعار الفائدة دون تعديل، نظراً لاستقرار التضخم ضمن نطاق البنك المركزي الإندونيسي وثبات النمو، ومع ذلك فإن هذا الاجتماع لم يعد اعتيادياً، إذ تهيمن أسئلة السوق حول احتمال خفض التصنيف وحجم هروب رؤوس الأموال الذي قد يستدعي إجراءات أشد مثل رفع سعر الفائدة.
ويُنتظر من محافظ البنك المركزي اتخاذ خطوة احترازية برفع الفائدة ربع أو نصف نقطة لتعزيز استقرار العملة وإظهار قدرة السلطات على اتخاذ قرارات حاسمة، فيما قد يؤدي رفع أكبر إلى إشارات سلبية عن وجود حالة من القلق، في حين قد يشكل عدم اتخاذ أي إجراء مساواة بالتهاون.
يأتي هذا في وقت يواجه فيه كل من إندونيسيا وتركيا اختبارات مماثلة، إذ أعلنت “إم إس سي آي” في نفس اليوم عن تكثيف مراجعتها لسوق تركيا المالية، مع احتمال تخفيض تصنيفها أيضاً من سوق ناشئة إلى مبتدئة أو مستقلة، في ظل معاناة مطولة من التضخم وارتفاع معدلات الفائدة.
وفي خضم هذا المشهد الصعب، يحاول كل من الرئيس الإندونيسي برابوو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يظهرا كقادة قادرين على تحقيق نقلة استراتيجية للاقتصاد الوطني، غير أن المرحلة الحالية لا تسمح بالمخاطرة أو الانخراط في مواقف استعراضية تضيّع مصداقية البلدين، إذ أن العالم يراقب بكثافة تطورات هروب رؤوس الأموال والضغوط على الأسواق الناشئة.





