أخبار العالم

بعد 3 أشهر من الحرب والاتفاق المبدئي.. هل حقق ترامب أهدافه ضد إيران؟

1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

شهدت الفترة التي أعقبت شن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي غارات جوية على إيران في 28 فبراير الماضي، تحديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمجموعة من الأهداف الاستراتيجية، والتي تراوحت بين تدمير قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية، وضمان عدم تمكن طهران من امتلاك سلاح نووي بشكل قاطع. 

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع هذا النزاع، ومع التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي بين الطرفين، تبرز المؤشرات والتقييمات العسكرية لتوضح ما تم تحقيقه فعليًا على أرض الواقع في مختلف الملفات.

الترسانة الصاروخية والمسيرات

تبدأ الأهداف الأمريكية بملف الصواريخ والطائرات المسيرة، حيث كانت إيران تمتلك قبل نشوب الحرب أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تراوح حجمه بين 2500 و6000 صاروخ من طرازات وأنواع مختلفة، وكان بعضها قادرًا على الوصول إلى عمق إسرائيل بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، بالإضافة إلى حملها لرؤوس حربية عنقودية يصعب الدفاع ضدها، فضلاً عن كون طهران مصنعًا رئيسيًا للطائرات بدون طيار بعيدة المدى، وتحديدًا طائرات “شاهد” أحادية الاتجاه التي استخدمتها روسيا وطهران.

 وبعد مرور شهر تقريبًا على العمليات العسكرية، أفادت مصادر أمريكية بأن ثلث تلك الترسانة قد دُمر بالفعل، بينما تعرض ثلث آخر للتلف أو التدمير أو الدفن تحت الأرض، وفقًا لوكالة رويترز.

وفي السياق ذاته، أبلغ الأدميرال الأمريكي براد كوبر الكونجرس، في 14 مايو الماضي، أن قدرة إيران على بناء وتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى قد تراجعت لسنوات قادمة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها نجحوا في اعتراض أكثر من 1500 صاروخ و6000 طائرة مسيّرة خلال فترة النزاع.

ورغم أنه لا يزال من غير الواضح بدقة حجم الصواريخ المتبقية في الحوزة الإيرانية، إلا أنها أثبتت قدرتها على الوصول إلى حلفاء واشنطن، كما جرى مؤخرًا في 6 يونيو الحالي عندما أطلقت وابلاً من الصواريخ على الكويت والبحرين، وفي 7 يونيو باتجاه إسرائيل، وهي هجمات أعلنت الدول المستهدفة أنها لم تسفر عن أضرار جسيمة.

قدرات الجيش الإيراني التقليدي

أما فيما يتعلق بالجيش التقليدي الإيراني، فقد أعلن الجيش الأمريكي أنه تمكن من إضعاف قدرات إيران العسكرية التقليدية على بسط نفوذها الإقليمي أو تهديد العمليات الأمريكية في المنطقة.

وأوضح الأدميرال كوبر في شهادته أمام الكونغرس أن القوات الأمريكية دمرت 161 سفينة حربية إيرانية، وعطلت ما نسبته 82% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، مشيرًا إلى أن القوات الجوية الإيرانية، التي كانت تنفذ نحو 100 طلعة جوية يوميًا قبل الحرب، توقفت تمامًا عن تنفيذ أي مهام جوية في الوقت الحالي. 

ورغم هذه الخسائر، فقد تمكنت إيران من إغلاق مضيق هرمز بشكل فعال طوال فترة النزاع، وفرضت حصارًا على السفن التجارية التي تنقل خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم، وذلك باستخدام الزوارق السريعة، الألغام البحرية، الطائرات بدون طيار، وزوارق الصواريخ.

ملف البرنامج النووي الإيراني

في ملف البرنامج النووي، أصر الرئيس ترامب على أن منعه لتطوير إيران سلاحًا نوويًا يمثل هدفه الرئيسي، في حين واصلت طهران تأكيداتها بأن برنامجها سلمي ولا تنوي صنع قنبلة نووية. 

ولم تُحدث العمليات العسكرية تغييرًا جوهريًا في القدرات النووية الإيرانية، إذ قدرت الاستخبارات الأمريكية الشهر الماضي أن طهران تحتاج لأقل من عام لإنتاج سلاح نووي، وهو ذات الجدول الزمني الذي كان موضوعًا عقب الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو من عام 2025.

ومن المتوقع أن يشكل هذا البرنامج قضية محورية وشائكة أمام المفاوضين بمجرد التوقيع الرسمي على الاتفاق الإطاري يوم الجمعة المقبل، لا سيما مع ورود تقارير تشير إلى مطالبة ترامب بإخراج اليورانيوم المخصب خارج إيران، مقابل تمسك المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي بعدم إرساله إلى الخارج.

وضع شبكة الوكلاء الإيرانيين

أما عن شبكة الوكلاء الإيرانيين، كان ترامب قد صرح، في الثاني من مارس الماضي، من البيت الأبيض بأنه لا يمكن السماح لطهران بمواصلة تمويل وتسليح الجماعات المسلحة بالوكالة في العراق ولبنان وغزة واليمن، والتي اعتمدت عليها لعقود في بسط نفوذها ومضايقة خصومها. 

ورغم عدم إبداء إيران أي رغبة في قطع هذا الدعم، إلا أن التقييمات العسكرية الأمريكية والمستقلة أكدت أن شبكة الوكلاء باتت أقل فعالية بكثير، نظرًا لأن جزءاً كبيرًا من هذا التراجع كان قائمًا قبل الحرب، بعد أن قتلت إسرائيل العديد من كبار قادة حركة حماس وآلافًا من مقاتليها في غزة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، وقتلت كذلك قيادات بارزة في حزب الله اللبناني، إلى جانب فقدان إيران لقناة إمداد استراتيجية نحو لبنان عقب سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في سوريا عام 2024، فضلاً عن تأثير العقوبات والأزمات الاقتصادية في تقويض القدرات المالية الإيرانية الموجهة لدعم تلك الجماعات.

ولم تلعب هذه الجماعات أدوارًا رئيسية خلال هذه الحرب، إذ لم تشن حماس هجمات من قطاع غزة، ولم يعرقل الحوثيون حركة الملاحة في البحر الأحمر بشكل مؤثر من اليمن، بينما انخرط حزب الله اللبناني في المواجهة في الثاني من مارس بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو إسرائيل، مما استدعى ردًا إسرائيليًا عنيفًا عبر غارات جوية وغزو بري أسفر عن مقتل نحو 3700 شخص وتشريد 1.2 مليون آخرين في لبنان، في حين أسفرت المواجهات عن مقتل نحو 28 جنديًا إسرائيلياً وأربعة مدنيين حتى الآن.

وفي مايو الماضي، ذكر الأدميرال كوبر للكونجرس أن إيران لم تعد قادرة على تزويد تلك الجماعات بالأسلحة المتقدمة بشكل موثوق، دون تحديد تفاصيل إضافية.

مسألة تغيير النظام

فيما يتعلق بمسألة تغيير النظام في طهران، كان ترامب قد شجع المتظاهرين الإيرانيين على الإطاحة بالحكومة قبل بدء الحرب، معتبرًا أن وفاة المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في 28 فبراير مثلت أعظم فرصة لهم للاستيلاء على السلطة.

وأكد ترامب، في 6 مارس، أن الحرب لن تضع أوزارها إلا باستسلام غير مشروط يتبعه صعود زعيم جديد مقبول.

ورغم أن الحرب لم تنجح في إسقاط نظام الحكم في طهران، إلا أن ترامب ادعى تحقيق هدفه بعد استبدال خامنئي بابنه، آية الله مجتبى خامنئي.

ووصف ترامب القيادة الجديدة في 29 مارس بأنها تمثل نظامًا جديدًا وأكثر اعتدالاً، في الوقت الذي امتنع فيه الرئيس الأمريكي في الأسابيع الأخيرة عن تكرار دعواته العلنية لإسقاط القادة الإيرانيين.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin