أخبار العالم
بعضها تراجع 50%.. ركود يضرب سوق العملات المشفرة وخسائر بمليارات الدولارات والصناديق في مهب الريح

العملات المشفرة
في وقت لا تزال المخاطر الجيوسياسية عند مستويات مرتفعة، مع استمرار الأزمة في الشرق الأوسط، شهد قطاع الأصول الرقمية، الذي يعاني من ركود منذ فترة طويلة، سقوط عدة صناديق سبق وأُنشئت لإتاحة العملات المشفرة بمختلف أنواعها أمام المستثمرين العاديين حول العالم.
ركود قطاع الأصول الرقمية
وفي أحدث ضحايا هذا القطاع، سحبت “جراي سكيل إنفستمنتس” (Grayscale Investments) في الأيام الأخيرة خططاً لإطلاق صناديق متداولة في البورصة مرتبطة بعملة “إيه دي إيه” التابعة لـ”كاردانو” (Cardano)، و”دوت” التابعة لـ”بولكادوت” (Polkadot)، و”إتش بار” التابعة لـ”هيديرا” (Hedera).
ومنذ بداية هذا العام، شهدت عملة “بتكوين”، الرائدة في هذا القطاع، تراجعا كبيرا بنسبة 28%، في حين كان أداء العملات المشفرة الأخرى أسوأ.
وانخفض مؤشر للعملات الأصغر بأكثر من 40% في 2026، فيما فقدت عملات أكثر شهرة، من بينها “دوج كوين” و”سولانا” و”إيه دي إيه”، نحو نصف قيمتها. في الوقت الذي أزالت منصات التداول مجموعات كاملة من العملات من قوائمها، وتراجع نشاط التداول.
عمليات سحب الخطط، إلى جانب سلسلة من إغلاقات الصناديق، تظهر كيف يؤثر الضعف المطول في العملات المشفرة الأصغر على شركات الاستثمار البديل التي سعت إلى الاستفادة من إقبال المستثمرين الأفراد على المنتجات الرقمية الموجهة للسوق الواسعة.
تراجع الطلب على صناديق العملات المشفرة الأصغر
ونتيجة لهذا الركود، فقد تراجع اهتمام المستثمرين بالعملات الأصغر، حيث ترى روكسانا إسلام، رئيسة أبحاث القطاعات والصناعات في “فيتافي” (VettaFi)، أن الطلب على الصناديق الأصغر كان يجب أن يكون كبيرا.
وأضافت أن الجدوى الاقتصادية لصناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالعملات الأصغر ربما بات من الأصعب تبريرها، خصوصاً مع ضعف السوق الأوسع وانخفاض الأصول في صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة عموماً.
لا يقتصر التراجع على العملات البديلة، إذ إن بعض المنتجات التي أُلغيت أو أُغلقت كانت مرتبطة بـ”بتكوين” و”إيثر”، في وقت يواصل فيه المستثمرون الأفراد سحب رؤوس أموالهم من القطاع لصالح رهانات مزدهرة مثل الذكاء الاصطناعي.
إغلاق صناديق العملات المشفرة
في غضون ذلك، أعلنت “بتوايز أسيت مانجمنت” (Bitwise Asset Management) مؤخراً إغلاق صندوقين يركزان على العملات المشفرة، فيما اتخذت شركة “ريكس أدفايزرز” (REX Advisers) الإجراء نفسه مع مجموعة من صناديق المؤشرات المتداولة، من بينها “بي ماكس” (BMAX)، وهو صندوق يركز على الشركات التي تراكم “بتكوين”. وفي الوقت نفسه، أغلقت “ديريكسيون” (Direxion) صندوقي “لمبو” و”ريكت”، اللذين تحمل رموز تداولهما إشارات إلى مصطلحات شائعة بين مجتمع العملات المشفرة.
صناديق بتكوين وإيثر تواجه ضغوطاً
يأتي ذلك في الوقت الذي لم يكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنأى عن ذلك إذ ألغت شركته للتواصل الاجتماعي “ترمب ميديا آند تكنولوجي غروب” (Trump Media & Technology Group) مؤخراً خططاً لإطلاق صندوق قائم على “بتكوين” و”إيثر”، وفق إفصاح تنظيمي.
وظلت المعنويات في سوق العملات المشفرة ضعيفة منذ أشهر. وتحوم “بتكوين”، أكبر عملة رقمية، حالياً حول 63 ألف دولار، في تراجع حاد من أعلى مستوى لها على الإطلاق في أكتوبر، حين تجاوزت 125 ألف دولار.
كذلك، خرج نحو 4.7 مليار دولار من صناديق المؤشرات المتداولة التي تركز على بتكوين منذ بداية العام، فيما خسرت الصناديق التي تركز على إيثر نحو 1.5 مليار دولار، وفق بيانات جمعتها “بلومبرج”.
في الأسواق الهابطة للعملات المشفرة، كانت العملات الأصغر تاريخياً تتعرض لخسائر حادة أثناء موجات الهبوط، ما يعني أن العديد من الأدوات الاستثمارية التي تركز على العملات المتخصصة عانت بصورة أكبر من غيرها.
ونتيجة لذلك، فقد تراجع الكثير من الحماس للمضاربة الذي كان يميز هذا القطاع في السابق، وبدأ المستثمرون الأفراد يبتعدون عن الأصول الرقمية لصالح فرص التداول في المراهنات الرياضية وأسواق التوقعات والصفقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفقدت سوق العملات المشفرة الأوسع نحو تريليون دولار من قيمتها هذا العام، وفق “كوين ماركت كاب” (CoinMarketCap).
صناديق العملات البديلة تنحسر بعد طفرة 2025
يمثل ذلك تحولاً حاداً مقارنة بالعام الماضي، عندما أدى ارتفاع الأسعار ووجود بيئة تنظيمية أكثر دعماً إلى موجة من طلبات إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة التي تتجاوز “بتكوين” و”إيثر”. وتسابق مديرو الأصول إلى تحويل كل شيء، من “دوج كوين” إلى “إكس آر بي”، إلى صناديق استثمارية، مراهنين على أن الهيكل المألوف وسهولة الوصول عبر حسابات الوساطة سيجلبان تدفقات نقدية جديدة.
وتواجه العديد من العملات البديلة الآن حقيقة أن إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة والحفاظ عليها قد يكون مكلفاً، وأن المنتجات التي تفشل في جذب أصول كبيرة قد تصبح غير مجدية اقتصادياً بسرعة.
وأنشأت “وول ستريت” البنية التحتية اللازمة لإدخال العملات المشفرة إلى عالم التمويل التقليدي، لكن حتى الآن يتجه جزء كبير من الأموال المتدفقة عبر هذه القنوات نحو الأسماء الأكبر، تاركاً وراءه العديد من العملات الأقل شهرة.




