أخبار العالم

“مسألة وقت”.. محمود محيي الدين يحذر من أزمة مالية عالمية قادمة


الدكتور محمود محيي الدين،

عبدالله محمود

حذّر الدكتور محمود محيي الدين، الرئيس التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، من أزمة مالية عالمية قادمة، مؤكدًا أن الإعلان عن الأزمة المالية القادمة أصبح مسألة وقت.

وقال الدكتور محمود محيي الدين في منشور له على منصة «Substack»، إن الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية، بما تشهده من انخفاض للنمو وارتفاع للتضخم وتكلفة الديون وزيادة عجز الموازنة، إلى جانب الاختلالات المتزايدة بين القوى الاقتصادية الكبرى من ناحية، وبينها وبين البلدان النامية من ناحية أخرى، واحتدام الصراعات الجيوسياسية، تجعل نشوب أزمة مالية مسألة وقت.

وأشار إلى أنه عندئذ سيعود الناس إلى كتاب تشارلز كيندلبرجر الشهير عن الانهيارات المالية والذعر المصاحب لها، وأعمال هايمان مينسكي عن وصف «النظام» بأنه بطبيعته غير مستقر، وكتابات روبرت شيلر عن الفقاعات، وربما يكتب أحدهم مؤلفًا جديدًا على غرار ما كتبه كينيث روجورف وكارمن راينهارت «هذه المرة مختلفة!».

أوجاع الاقتصاد الحقيقي والتوترات الاجتماعية 

وأوضح محيي الدين أن المختلف هذه المرة حقًا هو أن أوجاع الاقتصاد الحقيقي والتوترات الاجتماعية سبقت الإعلان عن الأزمة المالية، لافتًا إلى وجود أزمة ديون سيادية صامتة تنهك موازنات الدول، وتلتهم من المخصصات العامة للتعليم والصحة، وتقيد النمو، وترفع تكلفة المعيشة، وتنخر في الأوضاع المعيشية للطبقة الوسطى.

ودعا إلى مراجعة أرقام الفقر المدقع وتفاوت الدخول وما آلت إليه أوضاع التنمية المستدامة وفقًا لمؤشراتها الأخيرة.

وأكد أن ذلك لا يعني بحال أن آثار الأزمة المالية قد سبقت حدوثها وانتهى الأمر، بل إنه بعد إعلان نشوب الأزمة المالية ستتداعى آثارها الكبرى واحدة تلو الأخرى بسلبياتها التي شوهدت مثيلات لها مع الأزمة الآسيوية في التسعينيات والأزمة المالية العالمية في 2008.

وأشار إلى أنه، وكالعادة، لن يتحمل المتسببون في الأزمة المالية تبعاتها وحدهم، هذا إن أصابهم ضرر بالغ منها أصلًا، مضيفًا أنه سيتكرر الحديث عن أبرياء ظلمتهم الأزمة بفقد أعمالهم ونقص مدخراتهم وتدهور فرص معيشتهم.

وأوضح أنه عندما تظهر العلاجات المقترحة ويبدأ تطبيقها، ستنتشر أحاديث عن آثار سلبية لإجراءات مكافحة الأزمة ونتائج غير مقصودة منها.

أزمة الديون السيادية

وبالنسبة للأزمة المالية القادمة، والتي ستفجرها أزمة الديون السيادية إذا لم يتم احتواؤها، أشار محيي الدين إلى إمكانية النظر في تعليقه على ما كتبه الاقتصادي أوليفييه بلانشارد.

وأوضح أن بلانشارد يجد مخرجًا في ضبط الموازنات العامة، عند أوضاع توازنية متعددة تتوقف على مدى ارتياح المستثمرين، أو بالأحرى المقرضين، عن وضع مخاطر السداد ومدى قبولهم لهامش سعر فائدة يرتفع كلما ازدادت مخاوفهم.

وأضاف أن أولوية ضبط الموازنة العامة وحسن الحديث عن الجيد من أخبارها تأتي لطمأنة المقرضين، في بلد متقدمة كفرنسا تعاني من العجز وزيادة الديون العامة.

وأكد أن البلدان النامية حتمًا أكثر انكشافًا وعرضة لسلبيات تغيرات أسعار الفائدة وأسعار الصرف، كما أن حكوماتها كثيرًا ما تقابل تصريحاتها عن تطورات إيجابية في ماليتها العامة بالشك والريبة، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات لا تجدي نفعًا في طمأنة المقرضين إذا سادت بينهم شكوك في القدرة على سداد المستحقات.

وقال محيي الدين إن خير علاج للأزمة هو منعها وعدم السقوط في فخها أصلًا، مؤكدًا أن من سيجتازها سينجو من خلال الاستعانة بالقواعد الحصيفة في إدارة السياسات العامة ومؤسساتها، واتخاذ وسائل التوقي التي تساعد على عبور ظروف اللايقين الراهنة والأزمة القادمة.

وأشار إلى إمكانية الاطلاع على هذه الوسائل وأولوياتها من خلال كتابه «في التقدم: مربكات ومسارات»، فضلًا عما عرضه من اقتراحات عملية فيما يتعلق بالسيطرة على تفاقم الديون وعجز الموازنة العامة، مع اعتماد نموذج جديد للنمو والاستثمار والتصدير وتوطين التنمية، إلى جانب توسيع الأسواق في إطار من الإقليمية الجديدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق