بهاء الغنام يستعرض خطة التوسع الزراعي لتعزيز الأمن الغذائي في منتدى مصر 2026

استعرض الدكتور بهاء الغنام، رئيس مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، خلال جلسة “الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل” ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، جهود الجهاز في دعم الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي، من خلال التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية وتطوير البنية التحتية للإنتاج، وتحسين إدارة الموارد المتاحة، بالإضافة إلى إتاحة فرص استثمارية متنوعة للقطاع الخاص.
وشارك في الجلسة كل من الوزير علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والنائب إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، والنائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، والدكتور أحمد رمضان عيد مدرس بكلية الزراعة جامعة الفيوم وممثل الجلسات النقاشية بالجامعات، بالإضافة إلى عيد مرسال رئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري والصيد واستصلاح الأراضي، وأدار الجلسة الإعلامي أحمد أبو زيد.
بدأ الدكتور بهاء الغنام كلمته بتوجيه الشكر إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبراً نفسه مواطناً مصرياً أولاً، ومعبراً عن تقديره لإتاحة الفرصة أمام المواطنين للمشاركة في منتدى يعكس حجم الثروات والإمكانات التي تمتلكها مصر.
وأوضح أن هذه الثروات تتجسد في الكفاءات البشرية والبنية التحتية، وكذلك الشركات التي انضمت إلى سوق العمل منذ عام 2014، إلى جانب إتاحة الفرصة للأجيال القادمة لفهم الأبعاد الحقيقية للتنمية المستدامة، مشيراً إلى الانفتاح الاقتصادي الحقيقي الذي تشهده الدولة، والتوجهات الحكومية التي تهدف إلى تحقيق هذا الانفتاح بشكل كامل، مما ينعكس إيجاباً على حياة المواطن، مع تأكيده ضرورة إبراز هذه السياسات ودور مؤسسات الدولة المختلفة في تنفيذها.
كشف الغنام أن جهاز مستقبل مصر يستهدف استصلاح نحو 4 ملايين فدان في مناطق متعددة تشمل الدلتا الجديدة وأسوان والمنيا-بني سويف وسيناء واللاهون، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والتنوع الجغرافي، لافتاً إلى أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب توفير السلع على مدار فترات طويلة، في ظل محدودية الموارد المائية والأراضي الزراعية، وارتفاع معدل النمو السكاني في مصر إلى 1.5% سنوياً مقابل نحو 0.25% في دول أخرى ذات موارد طبيعية أكبر.
وأشار إلى أن رحلة التوسع الزراعي انطلقت بمبادرة المليون ونصف المليون فدان في عام 2014، بينما بدأت مشروعات البنية التحتية المتعلقة بالأمن الغذائي منذ 2018، مؤكداً أن استصلاح 4 ملايين فدان خلال أقل من 12 عاماً يشكل نقلة كبيرة، خصوصاً مع تراجع مساحة الأراضي الزراعية في مصر من نحو 9 ملايين فدان إلى 8 ملايين بسبب مخالفات البناء.
وشدد رئيس الجهاز على أن فلسفة عمل جهاز مستقبل مصر ترتكز على تحريك التنمية وتنظيمها وليس الاستحواذ عليها، مبيناً أن أكثر من 1000 شركة من القطاع الخاص تشارك في مشروعات الجهاز، ويمتلك الجهاز حصصاً في أكثر من 55 شركة، مع عدم امتلاك أكثر من شركتين بشكل كامل، في حين تصل نسب مشاركة القطاع الخاص في عدد من الشركات إلى أكثر من 40% و50% وتبلغ 75% أحياناً، موضحاً أن الجهاز يهدف إلى التخارج من المشروعات التي ينفذها فور تهيئتها وطرحها في البورصة أو أمام القطاع الخاص وفقاً لوثيقة سياسة ملكية الدولة.
وفيما يتعلق بالحوكمة والشفافية، بيّن الدكتور الغنام أن الجهاز خضع لإعادة هيكلة شاملة بعد صدور قانون إعادة تنظيمه، ويلتزم بدفع الضرائب والتأمينات الاجتماعية والجمركيات المستحقة، ويطبق قواعد الحياد التنافسي، كما أشار إلى أن توجيهات مجلس النواب نصّت على تخصيص 100% من فوائض الجهاز للموازنة العامة للدولة بدلاً من النسبة السابقة البالغة 20%.
وأضاف أن الجهاز يعتمد على موارده الذاتية في التمويل دون اللجوء إلى الضمانات المصرفية، وتنوع أنشطته يمكّنه من تغطية تكاليف مشروعات البنية التحتية المتعلقة بالأمن الغذائي والخسائر المصاحبة لها، مؤكداً الشفافية في تسعير الخدمات المرتبطة بالأراضي والأصول التي يديرها، ومشيراً إلى أن العاملين المدنيين يشكلون 100% من القوة العاملة بعد صدور القانون مقارنة بـ95% سابقاً.
وبخصوص حقوق الفلاحين، أكد الغنام أن الجهاز لم يسحب أراضي من الفلاحين، بل هو جهة ولاية تنتقل إليها التزامات الدولة تجاه الأصول التي تتولاها ويلتزم بالوفاء بها، موضحاً أن الجهاز يواجه التعديات على أراضي الدولة ويتولى تقنين الأراضي غير المقننة دون مبالغة في رسوم التقنين، كما يلتزم بسداد المطالبات الحكومية حتى في الحالات التي لم يسدد فيها المواطنون مستحقات الدولة لأكثر من 14 عاماً، إلى جانب اهتمامه بالزراعات المثمرة في أراضي التعديات وتنفيذ البنية التحتية اللازمة لخدمتها، مع الحفاظ على احترام القانون في التعامل مع المواطنين.
وفي ملف إدارة البحيرات، بيّن الغنام أن الجهاز لا يمتلك أي مراكب صيد في البحيرات التي يديرها، ويقتصر دوره على تنظيم الصيد، والتصدي للصيد الجائر والمخالفات، وتحقيق العدالة بين الصيادين، بالإضافة إلى معالجة مشكلات الصرف الصناعي والصحي غير المعالج بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتبلغ أعداد الصيادين ضمن نطاق عمل الجهاز أكثر من 25 ألف صياد ويصدر ما بين 6 إلى 7 آلاف رخصة صيد.
وأكد الدكتور الغنام أن الجهاز يتعاون مع وزارتي التموين والزراعة في تنظيم الأسواق عبر منظومة تشمل البورصة السلعية والبنية اللوجستية والمنتجات الزراعية ومستلزمات الإنتاج، إضافة إلى تخطيط المحاصيل والتصنيع والتسويق والتصدير والاستيراد، مشيراً إلى أن التنسيق بين الجهات المعنية ساهم في خفض واردات القمح إلى أدنى مستوياتها خلال العام الحالي، بالتزامن مع جمع 5 ملايين طن من القمح المحلي، كما تعمل الجهات على تطوير سياسات الزراعة ودعم الفلاحين، وتوجيه الأسمدة إلى مستحقيها، ومكافحة الغش في الأسمدة والمبيدات والممارسات الاحتكارية، في إطار الحفاظ على الأراضي الزراعية وحماية المستهلك وتعزيز كفاءة منظومة الأمن الغذائي.





