د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

تأثير قرار الاتحاد الأوروبي بتقييد صادرات خردة الحديد على أسعار الحديد في مصر

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تواجه أسعار الحديد في السوق المصرية ضغوطًا متزايدة بسبب قرار الاتحاد الأوروبي بتقييد صادرات مخلفات المعادن، ومن بينها الخردة، إلى مصر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة إنتاج حديد التسليح في حال تنفيذ القرار دون توفير مصادر بديلة بنفس الكميات والتكلفة، لا سيما أن المصانع المصرية تعتمد على الاتحاد الأوروبي لنحو 85% من احتياجاتها من الخردة المستوردة.

على الرغم من أن القواعد الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في مايو 2027، إلا أن أصحاب المصانع يحذرون بالفعل من تأثيراتها على الأسعار، نظرًا لصعوبة إيجاد بدائل للخردة الأوروبية بنفس المستوى والكلفة، مما يمكن أن يرفع تكاليف التعاقد والإنتاج، ويؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي إذا تعذّر تأمين الخامات، في ظل تزايد الطلب على الحديد، مما يزيد الضغوط السعرية ويؤثر على تنافسية الصادرات المصرية.

وأدرجت المفوضية الأوروبية مصر ضمن مسودة قائمة الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي يُمنع عليها استقبال بعض أنواع النفايات، ومنها مخلفات المعادن، على أن تُعتمد القائمة النهائية بحلول 21 نوفمبر المقبل، وتدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في مايو 2027، ما يمنح مصر فرصة للتحرك وتقديم البيانات المطلوبة لإعادة تقييم وضعها.

وفي تصريح خاص لـ«المصري اليوم»، أكد حسن المراكبي، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية، أن صناعة الحديد تمر بمنعطف خطير جراء تقييد واردات الخردة الأوروبية، الذي سينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج وأسعار الحديد، خاصة مع ارتفاع تكلفة البدائل المتاحة.

وأشار المراكبي إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد المصدر الرئيسي للخردة المستوردة لمصر، إذ يوفر نحو 85% من احتياجات المصانع، مضيفًا أن أي نقص في هذه الكميات سيجبر المصانع على اللجوء إلى أسواق بديلة مثل الولايات المتحدة، التي تتميز بتكاليف أعلى.

وأوضح أن تحويل الطلب السنوي المصري الذي يتجاوز مليوني طن من الخردة الأوروبية إلى أسواق أخرى سيؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار، خصوصًا مع اتجاه بعض الدول المنتجة للخردة إلى تقليص صادراتها لتلبية احتياجات صناعاتها المحلية، ما سيرفع أسعار التعاقدات والنقل والشحن، وينعكس على تكلفة الإنتاج النهائية للحديد.

وأشار المراكبي إلى حساسية الأزمة مع توجه مصر نحو التوسع في إنتاج البليت من خلال طرح 8 رخص جديدة، وتسعى لتقليل الاعتماد على واردات البليت، مشيرًا إلى أن مصانع الدورة شبه المتكاملة تعتمد بشكل رئيسي على صهر الخردة لإنتاج البليت، بينما تستخدم مصانع الدورة المتكاملة الخردة بنسبة 20% إلى جانب الحديد الإسفنجي.

ورجح أن يؤدي دخول الطاقات الإنتاجية الجديدة إلى زيادة استهلاك مصر من الخردة ليصل إلى نحو 5.5 مليون طن سنويًا مقارنة بنحو 4 ملايين طن حاليًا، في حين لا يُوفر السوق المحلية سوى نحو مليون طن، ما يتسع الفجوة بين الحاجة والإنتاج المحلي.

وحذر المراكبي من أن الاعتماد على الخردة المحلية يشكل حلاً مؤقتًا، موضحًا أن تنظيم وجمع الخردة قد يوفر كميات إضافية تكفي لعام أو عامين فقط، لكنها لن تكفي لتغطية احتياجات الصناعة على المدى الطويل مع التوسع المستهدف في إنتاج البليت والحديد.

وأكد أن ارتفاع تكلفة الخردة أو نقص المعروض منها سينعكس على تكلفة إنتاج البليت والحديد، مما قد يحد من قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية، مشددًا على ضرورة التحرك لتلافي القيود الأوروبية بالتوازي مع زيادة معدلات الجمع المحلية للخردة.

وتعمل غرفة الصناعات المعدنية بالتنسيق مع وزارات الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية والبيئة على إعداد الرد المصري على ملاحظات المفوضية الأوروبية، تمهيدًا لتقديم البيانات والمستندات المطلوبة قبل اعتماد القائمة النهائية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin