أخبار العالم
خسارة لم تحدث من نصف قرن.. كيف تسبب ترامب في هز عرش الدولار؟

يواجه الدولار الأمريكي اليوم أكبر اختبار لهيمنته العالمية منذ نحو نصف قرن، في مشهد يعيد للأذهان الركود التضخمي في السبعينيات، لكن مع تعقيدات جيوسياسية ومالية أكثر عمقا تهدد استثنائية العملة الخضراء.
تهديد مزدوج يهدد الثقة
وفقا للتقارير الاقتصادية الأخيرة، يتعرض الدولار لضغوط ناتجة عن تهديد مزدوج؛ الأول داخلي يتمثل في ارتفاع الدين العام الأمريكي لمستويات قياسية وتفاقم عجز الموازنة والحساب الجاري.
أما الثاني فهو خارجي مرتبط بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية، والتوترات الجيوسياسية التي دفعت دولا عديدة للبحث عن مسارات بديلة لتفادي نظام المدفوعات الذي تسيطر عليه واشنطن.
وأظهر استطلاع حديث أجراه المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (OMFIF) تحولا تاريخيا، حيث تخطط غالبية البنوك المركزية لخفض انكشافها على الدولار على المدى الطويل، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء رصد هذا الاتجاه.
خريطة الاحتياطيات في العقد المقبل
المسح الذي شمل 90 مؤسسة مالية تدير أصولا تقدر بنحو 10 تريليونات دولار، كشف عن رؤية المستثمرين الرسميين للتقلبات الجيوسياسية كـ سمة دائمة.
وتتوقع هذه المؤسسات أن يتراجع نصيب الدولار من الاحتياطيات العالمية إلى 52% خلال عشر سنوات، مقابل صعود متوقع لليورو (23%) واليوان الصيني (5%)، بينما يبرز الذهب كالمستفيد الأكبر من هذا التحول الاستراتيجي.
لماذا لا يزال الأخضر مهيمنا؟
رغم هذه المؤشرات، يرى خبراء مثل الاقتصادي بول كروجمان أن الدولار لا يزال يحتفظ بمركز القوة، فالدولار يمثل طرفا في 89% من معاملات سوق الصرف الأجنبي، وهو ما يجعله بمثابة اللغة الإنجليزية لأسواق المال؛ حيث يسهل تحويل العملات عبره أكثر من المقايضة المباشرة.
وتوضح الباحثة الاقتصادية يارا عزيز، أن البدائل لا تزال تواجه عقبات هيكلية؛ فاليورو يفتقر إلى سوق سندات موحد وآمن يضاهي السندات الأمريكية، بينما تعاني الصين من قيود على حركة رؤوس الأموال وقابلية تحويل اليوان.
دروس من سلاح العقوبات والذهب
وأشارت المصادر إلى أن استخدام الدولار كـ سلاح سياسي في نزاعات، مثل حرب إيران دفع الخصوم لابتكار طرق للالتفاف عليه، مثل بيع النفط باليوان أو استخدام العملات المشفرة، هذا التوجه أعطى دفعة قوية لأنظمة المدفوعات البديلة، خاصة الصينية منها.
في المقابل، يظل الرهان ضد الدولار على المدى القصير محفوفا بالمخاطر؛ فقد أثبتت التجربة أن الإقبال على الدولار يزداد مع رفع الفائدة، كما حدث عندما تراجعت أسعار الذهب بنسبة 20% من ذروتها رغم الأزمات.




