رونالدو يواجه قراراً مصيرياً قد يحدد نهاية مسيرته الدولية

في الوقت الذي يستعد فيه الأرجنتيني ليونيل ميسي لتوديع مسيرته الدولية بشكل يليق بأسطورة، يمر كريستيانو رونالدو بمأزق قد يُشكل نهاية مفاجئة لمسيرته مع منتخب البرتغال، إذ ظهر الأخير مستاءً بعد أن أُجبر على الإحماء في مباراة دون أن يشارك، ثم غادر معسكر المنتخب بعدما تأكد عدم انتظامه في التشكيلة الأساسية للمباراة التالية.
ميسي قرر الاعتزال الدولي بعد كأس العالم الأخير عن عمر 39 عاماً، لكن من الممكن أن يستمر لبضعة أيام إضافية في مباراة ودية أمام بنين تُعد الأخيرة له مع التانجو، أما رونالدو (41 عاماً) فتشبث بالاستمرار مع البرتغال رغم تقدمه في السن.
يمتلك رونالدو، لاعب نادي النصر السعودي، رقمين قياسيين عالميين هما تسجيله 146 هدفاً دولياً، ومشاركته في 234 مباراة دولية مع البرتغال، إلا أن خلافاً علنياً نشأ بينه وبين المدرب الجديد جورج جيسوس، الذي لا يتراجع عن موقفه، مما يجعل مستقبل رونالدو مع المنتخب غير واضح.
أكد جيسوس ترحيبه بعودة رونالدو إذا رغب في ذلك، وتستمر المحادثات بين نجم النصر وممثليه والاتحاد البرتغالي لمحاولة إيجاد حل، لكن رونالدو لم يكن يتوقّع انتهاء مسيرته الدولية بهذه الصورة.
لا يزال رونالدو يحظى بتأييد واسع من مشجعيه الذين عبروا عن دعمهم له وانتقدوا جيسوس عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما وجّهت إليه انتقادات الإعلام البرتغالي وبعض المشجعين الذين يرون في تصرفاته سمات أنانية.
ماذا حدث بالتحديد
تغير المشهد سريعاً بعد تعيين جورج جيسوس مدرباً جديداً للمنتخب البرتغالي، خلفاً لروبرتو مارتينيز، وهو المدرب الذي عمل مع رونالدو في النصر السعودي الموسم الماضي وحقق معه لقب الدوري.
قبل أقل من أسبوعين، صرح رونالدو بأنه أجرى محادثات مع رئيس الاتحاد والمدرب، ومُصِرّ على قدرته في مساعدة المنتخب الوطني، وشارك أساسياً في الفوز 1-0 على ويلز.
لكن في المباراة التالية أمام النرويج، أبلغه جيسوس بأنه سيكون بديلاً، وطُلب منه الإحماء أثناء المباراة لكنه لم يُشرك، وظل جالساً على مقاعد البدلاء لأول مرة منذ 18 عاماً في مباراة للمنتخب.
بحسب الكاتب الصحفي غيلم بالاغيه، كان رونالدو مُطالباً بالإحماء طوال الشوط الثاني، وهو ما يخالف القواعد غير المكتوبة التي تحمي نجوماً مثل بيليه ومارادونا وميسي ورونالدو نفسه، الذين لا يُعاملون بهذه الطريقة.
وعند صافرة النهاية، توجه رونالدو مباشرة إلى نفق اللاعبين بدلاً من التحية مع جماهيره وزملائه.
جيسوس نفى وجود خلاف لكنه أكد أن رونالدو لن يبدأ المباراة المقبلة ضد الدنمارك، مما دفع نجم النصر إلى مغادرة معسكر المنتخب، معلناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيكشف لاحقاً حقائق مغادرته المنتخب الذي تربطه به علاقة إخلاص.
حاول رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا التوسط في الموقف خلال وجوده في كوبنهاغن، لكن المحاولات لم تؤد إلى حل، مؤكدًا أن رونالدو جزء من المنتخب بناءً على الجدارة الرياضية وأنه يستحق الاحترام.
بعد غياب رونالدو في ثالث مباراة متتالية لفريقه في دوري الأمم أمام النرويج، أكد جيسوس أن القرار النهائي يعود إلى رونالدو بشأن استمراره مع المنتخب الوطني أو اتخاذ قرار الاعتزال.
ماذا يعتقد المشجعون
في لشبونة، انتشرت ملصقات تدعم رونالدو وتنتقد جيسوس، حيث نُشرت عبارات تدعو الشكر لرونالدو وتصف جيسوس بعدم الكفاءة والقيادة، مع اتهامه بالأنانية والتضخم في الأنا.
وُضعت بعض هذه اللافتات قرب ملعب دا لوز، معقل نادي بنفيكا الذي سبق لجيسوس أن حقق معه ثلاثة ألقاب دوري.
لكن في مباراة الدنمارك، ظهر الانقسام بين المشجعين، فقد أظهر البعض دعمهم لجيسوس بارتداء قمصان تحمل اسمه، في حين تمسك آخرون برونالدو من خلال ارتداء ملابس تحمل رموزه.
على الجانب الآخر، وصفت الصحف البرتغالية الموقف بتعابير مختلفة؛ إذ تحدثت صحيفة ريكورد عن رحيل رونالدو بعد صدام مع المدرب، بينما وصفت جورنال دي نوتيسياش الأمر بنهاية حقبة تاريخية، وأطلقت أبولا عليه وداعاً حزيناً، أما أوجوغو فاختارت عنوان “CR7 يدير ظهره للمنتخب”.
وسجلت مقاطع فيديو على الإنترنت لمشجعين يعبرون عن استيائهم بتمزيق قمصان المنتخب، كما تعرّض جيسوس وبروينسا لصيحات استهجان أثناء مغادرتهما أحد المباني في كوبنهاغن.
ومع ذلك، يشير المراقبون إلى أن كثيراً من الجماهير الأجنبية التي تدعم البرتغال بسبب رونالدو لا تعكس بالضرورة آراء المشجعين البرتغاليين الأصليين، وقالت ماريا ريبيرو، مشجعة من لشبونة، إن المسألة صعبة على الجميع وأن رونالدو تجاوز الحد، رغم أن تخيل البرتغال بدونه صعب، لكنها ترى أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار واضح.
هل ستفتقد البرتغال رونالدو
يسعى رونالدو لتحقيق إنجاز تاريخي بتسجيل ألف هدف خلال مسيرته، لكن السؤال يبقى هل سيحقق ذلك مع منتخبه أم فقط في أندية مثل النصر السعودي.
سجل رونالدو 979 هدفاً في مشواره مع الأندية ومنتخب البرتغال، شملت الفرق سبورتينغ لشبونة ومانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس والنصر.
في آخر نسخة لكأس العالم، غادرت البرتغال من دور الـ16 بعد تسجيل رونالدو ثلاثة أهداف، في حين تفوق ليونيل ميسي بتسجيله ثمانية أهداف وصناعة أربعة، وقاد الأرجنتين إلى النهائي.
رغم أهدافه، لم يترك رونالدو بصمة في الخسارة أمام إسبانيا، ما دفع محلل بي بي سي الرياضي كريس ساتون لوصفه بأنه كان “يترنح في الملعب مثل كبار السن”.
من جهته، قال واين روني زميل رونالدو السابق في مانشستر يونايتد إن الأخير عبقري ونجم عالمي، وسيشعر بخيبة أمل لأنه لم يتمكن من الفوز بكأس العالم، مؤكداً أن الوقت يمر على الجميع وأن خروج رونالدو كان بمثابة يوم حزين لكرة القدم.
خلال تسع سنوات مضت على مسيرته الدولية، أظهرت الإحصائيات أن البرتغال حققت نسبة فوز أفضل بدون رونالدو (66%) مقارنة بوجوده (63%)، وارتفعت نسبة التهديف بدون رونالدو إلى 2.7 هدف في المباراة مقابل 2.1 بوجوده.
كما شهدت أكبر انتصارين تاريخيين للمنتخب البرتغالي (9-0 على لوكسمبورغ و9-1 ضد أرمينيا) غياب رونالدو بسبب الإيقاف.
وفي سياق توضيح الأزمة، قال الصحفي ماركوس ألفيس إن مدى تقدير ما قدمه رونالدو أصبح سؤالاً يُطرحه المشجعون على أنفسهم ويشعرون بالملل مع كل عودة لرونالدو إلى المنتخب، مسلطاً الضوء على الخلافات التي مر بها مع أربعة من آخر خمسة مدربين للمنتخب ما تسبب في اضطرابات رغم أن البرتغال تعيش حالياً أفضل جيل كروي في تاريخها.





