د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أقتصاد

شركة أنثروبيك تواجه تحديات قد تؤثر على توقعات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بنهاية البشرية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” (Anthropic PBC)، إلى تباطؤ وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى احتمال أن تسفر هذه التقنية عن نتائج خطيرة للبشرية تقدر بنحو 25% وفق تقديراته، ومع ذلك، وقبل أن تغيّر هذه التقنيات وجه العالم، أظهرت “أنثروبيك” صدمة حادة في وول ستريت نتيجة تباطؤ كبير في نمو إيراداتها، ما يهدد بعرقلة طفرة الاستثمار الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تُقيّم بتريليونات الدولارات.

في ظل استعدادها لطرح عام أولي منتظر، كشفت “أنثروبيك” للمستثمرين المحتملين أن إيراداتها بلغت 16.8 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة أقل من 50% مقارنة بالربع المنتهي في يونيو، وهو تراجع واضح في وتيرة النمو التي كانت تقاس بمعدلات ثلاثية الأرقام في وقت سابق من العام، ما يشير إلى احتمالية تراجع زخم النمو.

وتتوقع التقديرات، التي استندت إلى بيانات “سيمي أناليسيس” (SemiAnalysis)، أن تبلغ إيرادات الشركة على أساس سنوي نحو 74 مليار دولار، مرتفعة قليلاً عن 65 مليار دولار المسجلة بنهاية يوليو، وبعد انتشار هذه الأنباء، تصاعدت موجة الهبوط العالمية في أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، حيث تراجع مؤشر “كوسبي” (Kospi) الكوري الجنوبي بنسبة 9.3%، وانخفض مؤشر “نيكاي 225” (Nikkei 225) الياباني بنسبة 5.4%.

يتزامن هذا التباطؤ الحاد في أداء “أنثروبيك” مع توقعات موسم النتائج المالية التي تتميز عادة بقوة أداء الشركات، وقد يُعيد هذا المشهد رسم المعادلات الاقتصادية لدورة التمويل الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي بسوق وول ستريت، ففي الأيام الأخيرة، كانت البنوك بصدد ترتيب تمويلات بقيمة 60 مليار دولار لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي لصالح “أنثروبيك”، وتسعى كذلك لجمع 50 مليار دولار إضافية لمنافسها الرئيسي “أوبن إيه آي” (OpenAI).

وعلى صعيد سوق الأسهم، تتوقع المصادر أن تبدأ “أنثروبيك” الترويج لطرحها العام الأولي في أوائل نوفمبر، وسط تقديرات بقيمة سوقية محتملة تصل إلى تريليوني دولار.

ارتفاع التكاليف يعرقل مشاريع الذكاء الاصطناعي

تثير إيرادات “أنثروبيك” الأخيرة تساؤلات حول إمكانية تعميم التباطؤ في قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع، خاصة بعد أن كشف استطلاع شمل نحو 400 شركة خلال شهري أبريل ومايو أن فترة التفاؤل بدأت تتلاشى، بعدما تحولت مشكلة ارتفاع تكاليف الذكاء الاصطناعي من استثناء نادر إلى ظاهرة منتشرة، حيث أرجأت مؤسسة من كل أربع مؤسسات تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي أو ألغتها بالكامل، ما يعكس مدى حساسية طلب الشركات تجاه الأسعار مقارنة بتوقعات وول ستريت.

وتتكرر الإشارات التحذيرية في القطاع، إذ واجه المستثمرون ذوو التعرض الكبير للذكاء الاصطناعي سلسلة من التطورات المقلقة، منها إعلان شركة “سي إكس إم تي” الصينية (CXMT Corp) تحقيق اختراق تقني في تصنيع رقائق الذاكرة، بعد أقل من ثلاثة أشهر على إدراج أسهمها في البورصة، وهو ما قد يهدد هيمنة ثلاث شركات رئيسية استمرت لفترة طويلة وهي “سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics) و”إس كيه هاينكس” (SK Hynix) و”ميكرون تكنولوجي” (Micron Technology).

في الوقت نفسه، تشهد أسواق الائتمان تشددًا تجاه مزودي خدمات الحوسبة السحابية الجدد ذوي التصنيفات الائتمانية دون المستوى الاستثماري، الذين يؤجرون قدرات حوسبية لمطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث خفّضت البنوك تعهداتها لقروض تمويل الرقائق الإلكترونية، وأُلغي طرح عام أولي لعدد من شركات الحوسبة السحابية الناشئة من سيدني إلى سنغافورة، كما ارتفعت عوائد سندات شركة “كور ويف” (CoreWeave)، إحدى الرواد في هذا القطاع، إلى 15%.

مع ذلك، يمكن أن تكون هذه المخاوف مؤقتة، إذ قد تمتلك “سي إكس إم تي” نموذجاً أولياً فقط، في حين يبقى الإنتاج الضخم تحدياً أكبر، كما قد تتحسن الأوضاع المالية لشركات الحوسبة السحابية ذات التصنيفات الائتمانية دون الدرجة الاستثمارية مع استقرار عوائد السندات العالمية.

تباطؤ الطلب يهدد استثمارات تريليونية

في المقابل، يُعد التراجع الحاد في نمو إيرادات “أنثروبيك”، الذي يُعزى على الأرجح إلى تراجع طلب الشركات واشتداد المنافسة السعرية مع “أوبن إيه آي”، تحولاً جوهريًا في حسابات وول ستريت، حيث يطرح هذا الأمر تساؤلاً مصيرياً حول مدى جدوى إنفاق تريليون دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أو إذا ما كان السوق فعلاً يعاني من فائض في القدرات.

وبتكلفة تقديرية تتجاوز 30 مليار دولار لتشغيل قدرة حوسبية تبلغ غيغاواطاً واحداً، يصبح ضبط الإنفاق الرأسمالي مرتبطاً بشكل كامل بحجم طلب المستخدمين النهائيين.

لطالما حذر متشككون، من بينهم المستثمر راي داليو، من إمكانية دخول طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مرحلة الانهيار، وتدعم بيانات “أنثروبيك” هذه المخاوف بأدلة رقمية واضحة تؤكد ما ذهب إليه داليو.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin