أخبار العالم
كيف نجح مستخدمون في الصين في تجاوز حظر «كلود»؟.. سوق سرية تكشف التفاصيل

كيف نجح مستخدمون في الصين في تجاوز حظر «كلود»؟.. سوق سرية تكشف التفاصيل
لم تعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الذكاء الاصطناعي مقتصرة على تطوير الرقائق الإلكترونية العملاقة أو بناء مراكز البيانات فائقة القدرة، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتمثل في السيطرة على الوصول إلى أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدمًا على مستوى العالم.
وفي هذا السياق، برز نموذج «كلود» الذي تطوره شركة «أنثروبيك» باعتباره أحد أبرز نقاط الصراع بين الطرفين، بعدما فرضت الشركة الأمريكية قيودًا صارمة على استخدام خدماتها داخل الصين، وهو ما دفع المستخدمين والشركات إلى ابتكار وسائل بديلة للوصول إلى النموذج، الأمر الذي أدى إلى ظهور سوق غير رسمية لخدمات الذكاء الاصطناعي المحظورة.
قيود مشددة من «أنثروبيك» لم تمنع المستخدمين من الوصول إلى «كلود»
وفقًا لما كشفته تقارير نشرتها مجلتا وايرد وفاينانشيال تايمز، فإن المطورين والشركات داخل الصين لم يتوقفوا عن البحث عن وسائل للالتفاف على القيود المفروضة، حيث اعتمدوا على مجموعة من الأساليب غير المباشرة للوصول إلى خدمات «كلود».
وشملت هذه الوسائل استخدام حسابات جرى تسجيلها خارج الصين، إلى جانب الاعتماد على الشبكات الخاصة الافتراضية، وأرقام الهواتف الأجنبية، ووسائل الدفع الدولية، فضلًا عن الاستعانة بفروع أو كيانات تعمل خارج الأراضي الصينية لتفعيل الخدمة ثم استخدامها من الداخل.
بيع حسابات جاهزة بعد اجتياز التحقق الرسمي
ومع استمرار تشديد القيود، تطورت أساليب الالتفاف لتتحول إلى سوق غير رسمية متكاملة، تعتمد على بيع حسابات جاهزة ومفعلة يمكن استخدامها مباشرة داخل الصين.
وتتميز بعض هذه الحسابات بأنها اجتازت بالفعل جميع إجراءات التحقق التي تفرضها «أنثروبيك»، بما في ذلك التحقق بواسطة جواز السفر أو بطاقة الهوية الوطنية أو رخصة القيادة، وهو ما يمنح المشترين إمكانية استخدام الخدمة دون المرور بمراحل التسجيل التقليدية.
اقتصاد غير رسمي ينمو حول خدمات الذكاء الاصطناعي
ومع تزايد الطلب على الوصول إلى «كلود»، نشأ اقتصاد رقمي غير رسمي يعتمد بالكامل على توفير طرق بديلة لاستخدام النموذج الأمريكي داخل الصين.
وتُعرض الحسابات للبيع عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية، وفي مقدمتها «تاوباو»، كما يجري تداولها داخل أسواق غير قانونية عبر تطبيق «تليغرام»، بحسب ما أوردته صحيفة فاينانشيال تايمز.
محطات الترحيل.. الوسيط الجديد للوصول إلى «كلود»
ومن أبرز الظواهر التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة ما يُعرف باسم «محطات الترحيل»، وهي منصات وسيطة تحصل على صلاحيات استخدام خدمات «أنثروبيك» من خارج الصين، ثم تقوم بإعادة توزيع رموز الوصول للمستخدمين داخل البلاد مقابل رسوم مالية.
وأصبحت هذه المنصات بمثابة حلقة وصل غير رسمية تربط المستخدمين الصينيين بالنماذج الأمريكية المتقدمة، رغم استمرار القيود المفروضة على استخدامها.
وتشير التقارير إلى أن سنغافورة تُعد من أبرز الوجهات المستخدمة في هذه العمليات، سواء لإخفاء الموقع الجغرافي الحقيقي للمستخدمين أو لتمرير حركة البيانات عبرها قبل الوصول إلى الخدمة.
«أنثروبيك» تتبع سياسة أكثر صرامة من المنافسين
ورغم أن العديد من المستخدمين داخل الصين تمكنوا سابقًا من الوصول إلى أدوات ذكاء اصطناعي غربية أخرى باستخدام الشبكات الخاصة الافتراضية وأرقام الهواتف الأجنبية ووسائل الدفع الدولية، فإن شركة «أنثروبيك» تتبنى سياسة أكثر تشددًا.
وتقوم الشركة بحظر الحسابات التي تشتبه في إدارتها من داخل الصين، حتى إذا استخدم أصحابها وسائل تقنية لإخفاء مواقعهم الحقيقية.
الأمن القومي الأمريكي في قلب القرار
ويرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك»، أن مسألة وصول الصين إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة لا ترتبط بالمنافسة التجارية فحسب، وإنما تمثل قضية ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي الأمريكي.
ويعكس هذا الموقف تصاعد النظرة الاستراتيجية إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أحد أهم عناصر التفوق الاقتصادي والعسكري خلال السنوات المقبلة.
مخاطر أمنية وعمليات احتيال تهدد المستخدمين
ولا تقتصر تداعيات السوق غير الرسمية على تجاوز القيود التقنية فقط، بل تمتد إلى مخاطر أمنية متزايدة تواجه المستخدمين.
وتحذر التقارير من تعرض المشترين لعمليات احتيال نتيجة شراء حسابات مزيفة أو غير صالحة عبر تطبيق «تليغرام» ومنصات أخرى، بالإضافة إلى احتمال جمع البيانات والاستفسارات التي تمر عبر بعض المنصات الوسيطة وتخزينها أو بيعها لاحقًا إلى جهات أخرى دون علم المستخدمين أو موافقتهم.
تحديات جديدة أمام أمن الذكاء الاصطناعي
ويشير التقرير إلى أن استمرار توسع شبكات الوصول غير الرسمية يفرض تحديات متزايدة أمام الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز أمن وسلامة الذكاء الاصطناعي.
ويخشى خبراء التقنية من أن تتيح هذه القنوات غير المنظمة وصول جهات غير قانونية إلى النماذج المتقدمة، بما قد يسهم في استخدامها مستقبلًا في أنشطة ضارة أو غير مشروعة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي، ويجعل الصراع بين الولايات المتحدة والصين يتجاوز حدود المنافسة التقنية التقليدية إلى معركة تتعلق بالسيطرة على التكنولوجيا الأكثر تأثيرًا في المستقبل.




