أخبار العالم

مثلث القيادة العالمي.. كيف تحرك الرقائق والبيانات والنفط بوصلة البورصات؟


الرقائق والبيانات والنفط

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والنشاط المكثف، وسط معادلة معقدة تتحكم فيها ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في أداء قطاع أشباه الموصلات، ومؤشرات التضخم والسياسة النقدية، إلى جانب تقلبات أسعار الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وانتقلت عدوى التفاؤل من البورصات الأميركية إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، إلا أن شبح النفط يظل التهديد الأبرز القادر على قلب موازين الاستثمار في أي لحظة.

وول ستريت والأسواق الآسيوية تعانق مستويات قياسية

حققت الأسهم الأمريكية مستويات تاريخية غير مسبوقة؛ حيث أغلق المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند مستوى قياسي مرتفع بلغ 7799.73 نقطة محققاً مكاسب بنحو 14% منذ بداية العام، وصعد المؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.81% إلى 26803.51 نقطة مرتفعاً بنحو 15%، بينما زاد المؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.13% ليصل إلى 53833.87 نقطة مرتفعاً بنحو 12%.

وبحسب تقرير وكالة فرانس برس، انتقلت شهية المخاطرة مباشرة نحو الآسيوية، صعد المؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 0.5% إلى 68870 نقطة متجهًا نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5%، كما زاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7% إلى 4204.99 نقطة ليغلق عند مستوى قياسي، مدعوماً بقفزات قوية لأسهم كبرى مثل «شيفت» و«نينتندو» ومجموعة «سوني».

الرقائق الإلكترونية.. وقود القوة لأسهم التكنولوجيا

لا يقتصر صعود أسهم التكنولوجيا والرقائق على تحسن النتائج المالية وحسب، بل ينبع من توقعات استمرار الإنفاق الضخم الموجه لبنية الذكاء الاصطناعي التحتية.

وأكد جاي هاتفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفراستركتشر كابيتال أدفايزرز»، أن الطفرة الحالية قائمة على أرباح حقيقية وليست فقاعة مضاربية.

وعلى نفس النهج، قفزت أسهم شركة «سانديسك» لتصنيع رقائق الذاكرة بنسبة 13.7%، وارتفعت أسهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.23%، مساهمة في تهدئة قلق المستثمرين تجاه ضخ أموال طائلة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بدعم من التوقعات القوية لشركات كبرى مثل «مايكروسوفت» و«أمازون».

البيانات الاقتصادية وتراجع مخاوف الفائدة

حصلت الأسهم العالمية على متنفس حقيقي عقب صدور بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة والتي أظهرت استقراراً خلال شهر يوليو، إلى جانب زيادة معتدلة في طلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي.

كما أدت هذه المؤشرات إلى تراجع توقعات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في المدى القريب، وهو ما وسع مساحة الصعود أمام الأصول عالية المخاطر ودعم شهية المستثمرين نحو التوسع في الأسواق.

النفط والتوترات الجيوسياسية.. الخطر المهدد للموجة الصاعدة

على الجانب الآخر، يبرز النفط كعامل غير مستقر قادر على زعزعة استقرار الأسواق؛ إذ سجلت أسعار الخام ارتفاعات طفيفة إثر التهديدات الأمريكية بإبقاء الحصار البحري على إيران لأجل غير مسمى، مما جدد مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الحيوي.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود يهدد بإبقاء معدلات التضخم مرتفعة لفترة أطول، مما قد يجبر الفيدرالي الأمريكي على إعادة تسعير السياسة النقدية ورفع الفائدة مجدداً.

وفي نفس السياق، أشار جوست فان ليندرز، كبير خبراء الاستثمار في «فان لانشوت كيمبن إنفستمنت مانجمنت»، إلى أن الأسهم الأوروبية -التي أغلق مؤشرها «ستوكس 600» دون تغير يذكر عند 659.24 نقطة- تبدو أكثر حساسية لاعتماد اقتصاداتها على الطاقة، موضحاً أن أرباح شركات الطاقة والمواد الخام تدعمها، غير أن ضبابية أزمة الشرق الأوسط تشكل ضغطاً واضحاً على ثقة المستثمرين.

معادلة الاستثمار المقبلة

تقف الأسواق اليوم أمام معادلة دقيقة تتطلب اجتماع ثلاثة شروط أساسية لاستمرار موجة الصعود تتمثل في: بقاء التضخم تحت السيطرة، قدرة أرباح شركات التكنولوجيا على تبرير تقييماتها المرتفعة، وعدم تحول أسعار النفط إلى صدمة تضخمية جديدة.

وبينما تمنح الفائدة الأسهم مساحة للصعود والرقائق تمدها بالقوة، يظل اختبار النفط والجغرافيا السياسية هو الفيصل الحقيقي في تحديد مسار البورصات العالمية خلال المرحلة المقبلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق