نجل ضحية مذبحة قرية شمس الدين في بني مزار: ما لم يُحكٍ يعيد الأحزان لنا

أكدت أسر ضحايا مذبحة قرية شمس الدين في مركز بني مزار بمحافظة المنيا، أن ما عرضه مسلسل «القصة الكاملة – ما لم يحك عن بني مزار» لا يعكس الحقيقة ولا الواقع الفعلي للجريمة التي وقعت قبل 21 عاماً، وتحديداً في الساعات الأولى من صباح 29 ديسمبر 2005، وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص من ثلاث أسر مجاورة، بينما صدر حكم ببراءة المتهم الذي اتهم بارتكاب الجريمة.
أوضحت الأسر أن اللجوء إلى القضاء جاء بهدف استرداد حقوقهم وحقوق أهالي القرية، بعد أن أعاد المسلسل إلى الأجواء المحلية شبح الثأر، مع تأكيدهم أن مرتكب الجريمة هو «م. ع» الذي حصل على البراءة قضائياً.
رغم مرور أكثر من عقدين على الحادثة المأساوية التي راح ضحيتها أطفال ونساء من تلك الأسر، أكد أهالي الضحايا أن الحزن لم يفارق قلوبهم، ولا تزال المشاهد والأحداث التي جرت في تلك الليلة عالقة في أذهانهم وكأنها وقعت للتو.
واستنكر ذوو الضحايا ما تضمنه المسلسل من معلومات وأحداث لا تعكس الواقع، مثل وفاة أحد الضحايا بأزمة قلبية رغم كونه على قيد الحياة، وظهور حمام مذبوح في مسرح الجريمة بزعم حدوث سحر، في حين أنه كان مجرد حمام لتربية في منزل أحد الضحايا، مؤكدين أن القائمين على المسلسل لم يجروا معايشة فعلية مع سكان القرية قبل تصوير الحلقات.
كشف محمد يحيى أحمد نجل أحد الضحايا، الذي فقد والده وأمه وشقيقه الرضيع وشقيقته الصغيرة، أن المسلسل ذكر وفاته بأزمة قلبية رغم بقائه على قيد الحياة، كما تضمن فقرات عن السحر والحمام تتنافى مع الحقيقة، مؤكداً يقين أسر الضحايا بأن المتهم «م. ع» هو مرتكب الجريمة.
وأضاف محمد أن أسر الضحايا رفعت دعوى قضائية ضد القائمين على المسلسل من خلال ثلاثة محامين بينهم محامٍ من بني مزار واثنان من القاهرة، احتجاجاً على ما ورد في العمل الدرامي من أحداث غير صحيحة.
بدورها، قالت أمل السيد محمود ابنة أحد الضحايا الذين فقدوا أربعة من أفراد أسرهم، إن المسلسل أعاد الخوف لأطفال القرية وبعض القرى المجاورة الذين يعيّرونهم بالجريمة، رغم أن الجريمة كانت مأساوية وتعامل مع أهل القرية بعدها الجميع بتعاطف واحترام.
وأشارت أمل إلى أن صناع المسلسل لم يعايشوا الواقع ولم يستلهموا حقيقة ما جرى، ما أدى إلى سرد مشاهد غير دقيقة مثل وجود سرقات أو سرقة أعضاء أو الحمام في مسرح الجريمة، علماً بأن الحادثة وقعت وسط أسر تضم أطفالاً ورضعاً، مؤكدة أن اللجوء إلى القضاء كان للحصول على حقوق أسر الضحايا وأهالي القرية.
تابعت أمل أن الحزن ما زال ملازماً لهم يومياً، والاستيقاظ على صراخ وبكاء أهل القرية حين العثور على الضحايا، ما زال محفوراً في ذاكرتهم، ورغم ذلك لم يكن هناك دافع للسرقة أو سرقة الأعضاء، مطالبة بإعادة فتح التحقيقات في القضية من جديد.
واستنكر أبو بكر شمس الدين، الذي فقد اثنين من أسرته في الجريمة، وهي شقيقة المحامي وأمه، ما رُوّج من أن الجريمة منظمة، مؤكداً أن أهالي القرية على يقين بأن «محمد علي» هو الجاني، وعبر عن نيته في نشر تفاصيل جديدة حول ارتكاب المتهم للجريمة.
من جهته، أشار سعيد الصفطي المحامي بالنقض، إلى رفض أهالي القرية لما تضمنه المسلسل من وقائع غير دقيقة، مؤكداً أنهم لجأوا إلى القضاء الإداري للمطالبة بحقوقهم وتصحيح ما تم نشره من أحداث لا تعكس الحقائق.
ويُذكر أن أهالي قرية شمس الدين استيقظوا في صباح 29 ديسمبر 2005 على فاجعة مذبحة بشعة، حيث عُثر على 10 أشخاص من رجال ونساء وأطفال مذبوحين وبجروح طولية من الرقبة حتى الفرج، دون وجود سرقة أو سرقة أعضاء أو أي دافع آخر مثل السحر أو الشعوذة.
شغلت الجريمة الرأي العام آنذاك، وأعلنت الأجهزة الأمنية في 4 يناير 2006 أن المتهم من أبناء القرية، وتمت مواجهة المتهم الذي قام بتمثيل الجريمة وإجراء معاينة تصويرية لمسرح الجريمة بحضور النيابة.
أمرت النيابة بحبس المتهم وتحويله إلى مستشفى الأمراض النفسية في 6 يناير 2006 لفحص قواه العقلية، وبدأت أولى جلسات المحاكمة في 15 يوليو من نفس العام بحضور أهالي القرية وأهل المتهم ورصد صحفي وإعلامي يومي.
وفي 7 سبتمبر 2006 أصدرت محكمة جنايات المنيا حكمها ببراءة المتهم مما دفع الأهالي للتهديد بالثأر، ونُقل المتهم إلى قرية أخرى حفاظاً على حياته وسفره للعمل في الخارج، ومنذ ذلك الحين تعيش القرية في توتر مستمر بسبب إيمان الجميع بارتكاب المتهم للمذبحة.





