هل يغير الفيدرالي مسار رفع الفائدة بعد صدور بيانات التضخم؟

أشار خبراء إلى أن ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة بأقل من التوقعات عزز من احتمالية تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، وذلك بعدما كانت توقعات الأسواق تميل خلال الفترة الماضية إلى رفع الفائدة، مبينين أن البيانات الأخيرة تدعم عدم التعجل في تشديد السياسة النقدية.
وأوضح الخبراء في تصريحات لـ”مصراوي” أن بيانات التضخم الأخيرة لن تكون العامل الوحيد المؤثر على قرار الفيدرالي، حيث تترقب الأسواق صدور بيانات سوق العمل ومعدل البطالة في الفترة المقبلة، ومن شأن هذه المؤشرات تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة، سواء بالبقاء عند مستوياتها أو رفعها بنحو 0.25%.
وبحسب مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية، فقد ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.3% خلال أغسطس، مقابل 0.1% في يوليو بعد تعديل القراءة السابقة بالانخفاض من 0.2%، فيما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى ارتفاعه 0.4%، وفقًا لوكالة “رويترز”.
وعلى أساس سنوي، شهد تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعًا بنسبة 2.6% في أغسطس، مقارنة بـ3.4% في يوليو المعدلة بالخفض، وكان التقرير السابق يشير إلى ارتفاع بنسبة 3.7% في يوليو.
تأثير بيانات التضخم على توجهات رفع الفائدة
قال الخبير الاقتصادي محمد أنيس إن قراءة التضخم الأمريكي الأخيرة التي جاءت أقل من المتوقع ستؤثر بشكل مباشر على رؤية الاحتياطي الفيدرالي ولجنة السوق المفتوحة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، خاصة مع صدور هذه البيانات بالتزامن مع تصريحات لرئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو عضو مهم في اللجنة.
وأوضح أنيس أن جون ويليامز صرح خلال محاضرة في إحدى جامعات نيويورك بأن أسعار النفط مرتفعة منذ نحو ستة أشهر، مضيفًا أنه على الرغم من وصول سعر البرميل إلى 100 دولار حاليًا، لا يعني ذلك تضاعفه إلى 200 دولار، مما يشير إلى أن معظم الصدمة التضخمية الناجمة عن ارتفاعات أسعار النفط قد حدثت بالفعل.
وأضاف أن هذه الرؤية تعني أن التضخم قد لا يستمر في الارتفاع فوق المستويات الحالية، مشيرًا إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يدعو إلى التريث وعدم اتخاذ قرارات مسبقة بشأن رفع أسعار الفائدة.
وأشار أنيس إلى أهمية تلك التصريحات كونها صادرة عن عضو قيادي في لجنة السوق المفتوحة، خاصة وأن توجهه غالبًا يميل إلى مواجهة التضخم برفع الفائدة، مما يعزز توجه عدم التعجل في الرفع خلال اجتماع أكتوبر بعد صدور بيانات التضخم بأقل من التوقعات.
ولفت إلى أن التركيز لا يتم على مؤشر التضخم العام، بل على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يعتمد عليه البنك المركزي الأمريكي بشكل أساسي في قياس التضخم، وقد جاءت قراءته الأخيرة دافعة نحو التريث.
واستطرد أنيس بأن هذه التطورات انعكست على انخفاض احتمالات رفع الفائدة الموضحة عبر أداة “فيد ووتش” من نحو 70% إلى 30% في مرحلتين، الأولى بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لتتراجع من 70% إلى 50%، ثم تراجعت من 50% إلى 30% عقب صدور بيانات التضخم.
ارتفاع توقعات تثبيت الفائدة إلى 65%
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي أحمد معطي أن توجهات الأسواق تغيرت باتجاه تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع القادم للاحتياطي الفيدرالي، إذ ارتفعت احتمالات التثبيت إلى حوالي 65%، بعدما كانت تشير التوقعات في الفترة الماضية خاصة خلال الأسبوعين الأخيرين إلى احتمال رفع الفائدة.
وأشار معطي إلى أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت مستقرة وأقل من المتوقع، مما يدل على تباطؤ وتيرة ارتفاع التضخم، حيث سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.4% مقابل توقعات 3.7%.
كما أضاف أن المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتبر المؤشر الأهم بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم، انخفض إلى 3% مقارنة بـ3.3% في القراءة السابقة.
وعزا معطي انخفاض المؤشرات وصدورها أقل من التوقعات إلى دفع الأسواق نحو تخفيف توقعات رفع الفائدة والاستعداد لتثبيتها خلال الاجتماع المقبل.
التضخم وسوق العمل محور قرار الفيدرالي المقبل
أوضح الخبير المصرفي محمد عبدالعال أن تأثير بيانات التضخم الأخيرة على قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة قد لا يستمر إلا إذا استمر الاتجاه نفسه في بيانات التضخم المستقبلية.
وذكر عبدالعال أن القراءة الأخيرة تمثل أول مؤشرات لمنحنى التضخم بعد الارتفاعات الأخيرة، مضيفًا أنه إذا استمر ارتفاع التضخم فقد يدفع ذلك لجنة السياسة النقدية إلى رفع الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، رغم أن هذا السيناريو يظل مستبعدًا حاليًا.
وأضاف أن الصورة ستتضح عمومًا مع صدور بيانات الوظائف القادمة، مشيرًا إلى أن معدل البطالة سيكون عاملاً محوريًا في تحديد قرار الفيدرالي، سواء إذا ارتفع أو انخفض أو استقر.
وشدد عبدالعال على أن ارتفاع معدل البطالة في ظل ضعف النمو الاقتصادي قد يحفز الفيدرالي على تثبيت أسعار الفائدة دون رفعها للحفاظ على مستوياتها الحالية.





