أخبار العالم

صندوق النقد الدولي يحذر من تداعيات حرب إيران: أكبر صدمة اقتصادية عالمية منذ نصف قرن.. ودعوات لسياسات مالية أكثر تحفظًا


صندوق النقد الدولي يحذر من تداعيات حرب إيران: أكبر صدمة اقتصادية عالمية منذ نصف قرن.. ودعوات لسياسات مالية أكثر تحفظًا

حذر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، من التداعيات الاقتصادية الواسعة التي خلفتها حرب إيران، مؤكدًا أنها تمثل أكبر صدمة اقتصادية يشهدها العالم خلال نحو نصف قرن، في ظل انعكاساتها المباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية والاستقرار المالي في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أزعور، خلال تصريحات لقناة CNBC عربية، أن المنطقة تواجه تحديات اقتصادية استثنائية تستوجب تبني سياسات مالية واقتصادية أكثر تحفظًا، بما يضمن احتواء آثار الصدمات الخارجية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

الحرب تفرض واقعًا اقتصاديًا جديدًا

أكد أزعور أن الحرب الأخيرة أحدثت تغيرات كبيرة في المشهد الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن تداعياتها تجاوزت حدود المنطقة لتؤثر في حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يفرض على الحكومات إعادة تقييم سياساتها الاقتصادية لمواجهة المتغيرات الجديدة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز أدوات إدارة المخاطر، مع الحفاظ على مستويات مناسبة من الاحتياطيات المالية والنقدية لمواجهة أي اضطرابات مستقبلية.

دعوة إلى سياسات اقتصادية محافظة

وشدد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي على ضرورة اعتماد الدول سياسات اقتصادية أكثر تحفظًا خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن هذه السياسات تساعد في تقليل آثار التقلبات الاقتصادية، وتحافظ على استقرار الأسواق في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن الحكومات مطالبة بإدارة الإنفاق العام بكفاءة، إلى جانب تعزيز المرونة الاقتصادية لمواجهة أي تطورات جديدة.

اقتصادات الخليج الأكثر قدرة على التعافي

أكد أزعور أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك مقومات قوية تؤهلها للتعافي بصورة أسرع مقارنة بالعديد من اقتصادات المنطقة، مستفيدًا من قوة مراكزها المالية واحتياطياتها الكبيرة وبرامجها الاقتصادية التي عززت قدرتها على امتصاص الصدمات.

كما توقع أن تدفع تداعيات الحرب إلى تعزيز مستويات التعاون الاقتصادي والتنسيق بين دول الخليج، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المنطقة اقتصاديًا خلال السنوات المقبلة.

قطر تواصل تنويع مصادر الدخل

وأشار أزعور إلى أن دولة قطر نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ استراتيجية فعالة لتنويع مصادر الدخل، موضحًا أن امتلاكها استثمارات وقدرات لإنتاج الغاز خارج حدودها يمنحها مرونة أكبر في مواجهة أي اضطرابات قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.

وأكد أن هذا التنوع يقلل من حجم المخاطر المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية ويعزز قدرة الاقتصاد القطري على الحفاظ على معدلات النمو.

السعودية الأقل تأثرًا بفضل بدائل تصدير النفط

وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية، أوضح أزعور أن امتلاكها معابر وخطوط تصدير بديلة للنفط جعلها من أقل الدول تأثرًا بتداعيات حرب إيران، حيث ساهم تنوع مسارات التصدير في تقليل المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات قد تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأضاف أن هذه البنية التحتية عززت من قدرة المملكة على الحفاظ على استقرار صادراتها النفطية رغم التحديات الإقليمية.

العراق يواجه تحديات اقتصادية معقدة

في المقابل، أكد أزعور أن العراق يواجه وضعًا اقتصاديًا أكثر صعوبة، في ظل تراجع الاحتياطيات النقدية واعتماد جزء كبير من صادراته النفطية على المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بأي اضطرابات قد تشهدها المنطقة.

وأوضح أن استمرار هذه الأوضاع قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العراقي إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.

دعوة للبنوك المركزية لتعزيز الاحتياطيات ومواجهة التضخم

واختتم أزعور تصريحاته بالتأكيد على أهمية قيام البنوك المركزية في منطقة الشرق الأوسط بتعزيز الاحتياطيات النقدية، مع الاستمرار في مراقبة معدلات التضخم واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، خاصة في ظل استمرار حالة التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق