أخبار العالم
الهند تستبدل 51 مليار دولار من الواردات بالإنتاج المحلي

تتجه الهند إلى تنفيذ خطة جديدة لتعزيز التصنيع المحلي عبر استبدال واردات بقيمة تصل إلى 51 مليار دولار بمنتجات يتم تصنيعها داخل البلاد، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب ورفع قدرة الاقتصاد الهندي على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي الرامية إلى تحويل الهند إلى مركز صناعي عالمي، وزيادة مساهمة القطاع التصنيعي في الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها التوترات الجيوسياسية وتقلبات التجارة الدولية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب بيانات وتحليلات حكومية داخلية، بلغت قيمة واردات الهند نحو 775 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في مارس 2026، في حين تشير التقديرات إلى وجود واردات بقيمة 398 مليار دولار يمكن إحلالها بمنتجات مصنعة محليًا. وتمثل السلع التي تبلغ قيمتها 51 مليار دولار مجموعة من المدخلات الأساسية التي تدخل في صناعات متعددة، من بينها المنسوجات والطاقة الشمسية وقطاعات صناعية أخرى.
ومن المقرر أن تبدأ الحكومة الهندية إجراءات مباشرة تجاه نحو 100 سلعة ضمن هذه القائمة، بهدف تطوير قدرات الإنتاج المحلية وتوفير بدائل وطنية للمنتجات المستوردة، بما يساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الأسواق الخارجية.
وتشمل القطاعات المستهدفة مجموعة واسعة من الصناعات، من بينها الأحذية، والمنسوجات، ومكونات السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، حيث تم اختيار هذه المنتجات وفقًا لأهميتها الاستراتيجية وقدرتها على دعم سلاسل الإمداد المحلية، إلى جانب إمكانية تحسين قدرتها التنافسية من خلال الحوافز والدعم الحكومي.
وتعد هذه الخطوة امتدادًا لمبادرة «صنع في الهند» التي أطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، خصوصًا القادمة من الصين التي تعد أحد أكبر موردي السلع الصناعية للهند.
وخلال الفترة الماضية، عززت نيودلهي برامج الحوافز المرتبطة بالإنتاج لتشمل قطاعات حيوية مثل الإلكترونيات، والبطاريات، والأدوية، والطاقة الشمسية، في محاولة لبناء قاعدة صناعية متطورة قادرة على المنافسة عالميًا.
وتأتي التحركات الهندية في وقت تتجه فيه العديد من الاقتصادات الكبرى إلى إعادة توطين الصناعات وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للسلع الاستراتيجية. فقد أطلقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان برامج دعم واسعة لتطوير صناعات الرقائق الإلكترونية والبطاريات والمعادن الحيوية، في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية مع الصين.
ويرى خبراء أن الهند تسعى للاستفادة من هذا التحول العالمي من خلال جذب الشركات الدولية التي تعمل على تنويع قواعد إنتاجها بعيدًا عن الصين، مستفيدة من حجم سوقها الكبير، وانخفاض تكاليف الإنتاج، والحوافز الحكومية، وهو ما ساعد في تعزيز مكانتها كإحدى الوجهات الصناعية الصاعدة في آسيا.




