منى زكي تتصدر تريندات السوشيال ميديا بتفاعل واسع من الجمهور

تُعدّ منى زكي خيارًا موفقًا ومنتظرًا لمنحها جائزة الإنجاز الإبداعي في مهرجان الجونة، إذ تواجه بقدرات غير عادية الهجمات المتكررة التي تُوجّه إليها من جهات عدة، تستهدفها عن سبق إصرار وإضرار دون أن تنكسر أمامها، بل تبقى في وجوه من يهاجمونها بكل جرأة
يرى البعض أن جزءًا من هذه الهجمات يقودها فصيل يسعى لفرض الأحكام الدينية والأخلاقية المباشرة على الفن، معتبرين أن منى يجب أن تدفع ثمن تمردها على قواعدهم، حيث استُخدمت ضدها كل الأسلحة وكُسرت كل الأعراف في حرب لا تزال مستمرة، وقد توجّه البعض منهم حتى لومًا لأحمد حلمي، مطالبين إياه بالطلاق منها بعد عرض أحد مشاهدها في فيلم “أصحاب ولا أعز” عبر منصة نتفليكس
تواصل منى زكي مع جيلها النضال من أجل إعادة المرأة إلى الصدارة، فقد انطلقت تلك المساعي عبر مشاركتها في فيلم “الرحلة ٤٠٤” الذي كان يحمل في البداية عنوان “القاهرة مكة” قبل أن تعترض الرقابة على اسمه وتطالب بتغيير بعض مشاهده
وتتعامل منى بذكاء مع أعمال الدراما التلفزيونية، حيث شهدنا تألقها في مسلسل “تحت الوصاية” بعد غياب نحو ثلاث سنوات، وما زال أداءها في هذا العمل يحفر في ذاكرة المشاهدين
ومن الأعمال التي لا تُنسى في مشوارها دور “حنان البغدادي” في فيلم “من ٣٠ سنة” لعمرو عرفة قبل نحو عشر سنوات، ولا سيما شخصية “تحية عبده” في مسلسل “أفراح القبة” لمحمد يسن، حيث عرض الأول جانبًا كوميديًا مسكوتًا عنه، بينما قدّمت منى شخصية المرأة المحررة من القيود الصارمة التي فرضت عليها ضمن ما سمّي بـ”الفن النظيف”
وجدت منى بنفسها عن غير قصد عنوانًا نوعيًا للفن المحافظ الذي لا علاقة له بالفن الحقيقي، وبلغت ذروتها قبل 17 عامًا حينما جسدت دور الإعلامية “هبة يونس” في فيلم “احكي يا شهرزاد” بتأليف وحيد حامد وإخراج يسري نصرالله، حيث أطلقها وحيد حامد في مسلسل “العائلة” وحرّرها أيضًا في “شهرزاد”
ويُعتقد أن هذه التنويعات الدرامية وغيرها التي اتبعتها منى، وابتعدت فيها عن الطرح النمطي، هي مجال الإبداع الحقيقي الذي لا يزال ينبض داخلها بمختلف أنغامه
حين كانت منى مراهقة في الرابعة عشرة من عمرها، كان الفن مجرد لعبة، إذ ذهبت إلى نجمها المفضل محمد صبحي للمشاركة في اختبارات مسرحية “وجهة نظر” تأليف لينين الرملي، فوقع اختيار صبحي عليها، وتحولت تلك اللعبة إلى حياة ومصير مع الأيام، من خلال انتقالها إلى التلفزيون عبر مسلسل “العائلة” لوحيد حامد وإسماعيل عبدالحافظ
وقد أشرت قبل أكثر من ثلاثين عامًا في صفحات مجلة روز اليوسف إلى تلك الموهبة الواعدة، ومع مرور الوقت ازداد يقيني بأن منى تملك إشعاعًا وحضورًا وبريقًا فنيًا مميزًا، فتقترب من مشاعر الناس لتصبح من “أهل البيت”، مما منحها مكانة مميزة كأحد أفراد الأسرة الفنية
أما عن جمهور منى، فهو يمتلك مساحة وجدانية على خريطة المتابعين، يقطعون التذاكر من أجلها، ويمكن قراءة أرقام حضور أعمالها وشباكها، كما يمكنها أن تقدم أفلامًا تتحمل مسؤوليتها وتتصدّر عناوينها
هل تُعد منى فتاة أحلام هذا الجيل؟ لكل جيل فتاة أحلامه التي تمثلها، مثل ليلى مراد في الأربعينيات، وفاتن حمامة في الخمسينيات، وسعاد حسني في الستينيات، ومنى وقفت قبل 30 عامًا على أول السلم وصعدت درجات عدة لكنها لم تصل إلى قمته، فلم تتحقق معها حالة التوحد والهيام الكاملة كما لم تتحقق مع غيرها، لكنها تقدمت الصفوف مع أكثر من نجمة، ثم ظهر جيل جديد تألق نجومه، ومع هذا ظلّت منى تحافظ على مكانتها
بموهبتها وخفة ظلها تكون منى واحة غنّاء محاطة بسور اسمه الذكاء، قد تنبت على جدران السور أشواك تحميها من الضربات الشرسة، ولا تعرف الانحناء مهما عصف بها الطوفان، بل تواجه العواصف في أوج عنفوانها، ومهما استوقفني إبداع منى زكي أمام الكاميرا، يزداد إعجابي بها عندما تتحدى بثبات “طواحين الهواء” أعداء الفن والحياة





