أخبار العالم
مضيق هرمز يهدد إمدادات الطاقة.. أستاذ إدارة أعمال يحذر من أزمة نقص المعروض وارتفاع أسعار النفط

حذر الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، من أن استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز قد يحول أزمة الشحن والنقل إلى أزمة فعلية في إمدادات المنتجات البترولية والطاقة بالأسواق العالمية، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة الجيوسياسية تمتد إلى أسعار النفط والغاز والتضخم وسلاسل الإمداد.
وقال غنيم في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، إن أسعار البترول والغاز الطبيعي تتأثر بالعوامل السياسية إلى جانب قوى العرض والطلب، موضحًا أن الأسواق تضيف ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر» إلى أسعار الطاقة، وهي علاوة تعكس تقديرات المستثمرين لمخاطر استقرار سلاسل الشحن واحتمالات انقطاع الإمدادات.
أسعار النفط تتأثر بمخاطر مضيق هرمز
وأوضح أستاذ إدارة الأعمال أن سعر خام برنت ارتفع من نحو 60 إلى 64 دولارًا للبرميل في بداية عام 2026، إلى 73 دولارًا في 28 فبراير، قبل أن يصل خلال ذروة الحرب إلى نحو 115 دولارًا للبرميل.
وأضاف أنه بعد توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، تراجع سعر النفط إلى نحو 72 دولارًا، بما عكس انخفاض علاوة المخاطر التي كانت الأسواق تضيفها إلى الأسعار، قبل أن تعود الأسعار إلى مستويات تقارب 90 دولارًا للبرميل، بزيادة أو انخفاض نحو دولارين، مع تجدد المخاوف بشأن التوصل إلى اتفاق دائم واستقرار الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي تحركات أسعار النفط في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام واضطرابات الملاحة، إذ تجاوز خام برنت 87 دولارًا للبرميل خلال تعاملات 14 أغسطس 2026.
هل تكفي الاحتياطيات النفطية لمواجهة نقص الإمدادات؟
وحول المخزونات التجارية والحكومية والاحتياطيات الاستراتيجية، أشار غنيم إلى أن قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية على التأثير في الأسعار تظل محدودة زمنيًا، مؤكدًا أن استخدامها لا يستطيع ضبط أسعار النفط لفترات طويلة، وإنما يمكن أن يسهم بصورة أكبر في الحد من المضاربات.
وأكد أن التجربة منذ بداية الحرب أثبتت محدودية قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية على السيطرة على أسعار الطاقة لفترة طويلة، خاصة مع استمرار اضطرابات الإمدادات.
مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي
وأشار غنيم إلى أن منطقة الخليج العربي توفر ما بين 25% و30% من إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ذا تأثير واسع على الأسواق الدولية.
وأوضح أن العالم يواجه ضغوطًا اقتصادية حقيقية، من بينها الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن التضخم لم يرتفع بالحدة نفسها التي شهدتها الأسواق خلال أزمة روسيا وأوكرانيا في 2022 و2023.
وبحسب غنيم، ارتفع التضخم في الولايات المتحدة من 2.4% في يناير 2026 إلى 4.2% في مايو.
هل تستطيع الممرات البديلة تعويض إغلاق مضيق هرمز؟
وأكد أستاذ إدارة الأعمال أن الممرات البديلة يمكن أن توفر جزءًا من نقص المعروض، لكنها لن تكون قادرة على تعويض كامل الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز.
وأوضح أن المضيق يمثل ممرًا ملاحيًا مستقرًا تعتمد عليه حركة تجارة الطاقة منذ عقود، بينما يتطلب إنشاء وتوسيع البدائل استثمارات ضخمة في خطوط الأنابيب والبنية التحتية والتأمين الفني والتقني، فضلًا عن الحاجة إلى دراسات جدوى طويلة الأجل.
وأشار إلى أن الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات قد تصبح محل تساؤل إذا عادت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
لا بديل سريعًا للنفط والغاز
وحذر غنيم من أن استمرار الصراع لفترة تتجاوز 3 أو 6 أشهر سيزيد الضغوط على أسواق الطاقة، موضحًا أن توفير بدائل للنفط والغاز في الأجل القصير أمر غير ممكن.
وقال إن تقييمات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تشير، وفق ما عرضه، إلى أنه في حال استمرار الصراع حتى نهاية 2026، فقد يصل متوسط سعر برميل النفط إلى 116 دولارًا، فيما قد ترتفع أسعار السلع عالميًا بنسبة 16%، وأسعار الأسمدة بنسبة 31%، وهو ما قد يدفع أكثر من 45 مليون شخص إلى دائرة الجوع.




