أخبار العالم

بين تفريغ الفصول وفوضى “السناتر”.. صرخة تربوية لحماية مستقبل أولادنا واستعادة هيبة المدرسة المصرية

​تُبنى الأُمم وتُنهمك الشعوب في صياغة مستقبلها من داخل أسوار المدارس، فالمدارس لم تكن يومًا مجرد “لجان امتحانات” يرتادها الطلاب نهاية العام، بل هي المحراب الأول للتربية والتثقيف، وغرس القيم، وممارسة الهوايات والأنشطة الرياضية والاجتماعية التي تصقل شخصية طالب اليوم وقائد الغد.

​ولكن، وفي ظل التطورات المستمرة في منظومتنا التعليمية، نقف اليوم أمام ظاهرة خطيرة ومسار ينطوي على منعطف شائك يتطلب منا المكاشفة والمصارحة بدافع الحرص الوطني والمؤازرة الصادقة لوزارتنا الموقرة.

​تفريغ الفصول بقرارات شفهية.. صدمة الواقع التعليمي

​إن ما يشهده الميدان التعليمي في بعض المدارس يُعد مخالفة صريحة للقرارات الوزارية المنظمة للعملية التعليمية.

حيث تشير المتابعات إلى وجود تعليمات شفهية وتوجيهات داخلية غير رسمية من بعض المتابعين والتوجيهات، تقضي بعدم تخصيص فصول دراسية أو وضع جداول حصص لمعلمي بعض المراحل المفصلية (مثل الشهادة الإعدادية، والصفين الثاني والثالث الثانوي  لنظام البكالوريا الجديد والثانوية العامة القديمة )، بحجة أن هذه المراحل لا تتضمن “درجات أعمال سنة”، وبالتالي يندر حضور الطلاب فيها!

​تتسبب هذه الممارسات الخاطئة في:

​تسليم الأمر الواقع:
 

افتراض عدم حضور الطلاب يدفع المدارس لإلغاء وجودهم من الأساس، وإعادة توزيع فصولهم ومعلميهم على المراحل الأخرى.

​الغياب الصوري:

إثبات غياب الطلاب ورقيًا وإلكترونيًا دون وجود بيئة استيعابية حقيقية لهم داخل المدرسة في حال حضورهم.
​تفريغ المدرسة من مضمونها التربوي: حيث ينشأ الطالب على أن المدرسة مكان لا حاجة للتواجد فيه.

​فوضى “السناتر”.. حين يتحول التعليم إلى “عروض شو”

​أدى غياب الدور الفعلي للمدرسة في هذه المراحل إلى ارتماء أبنائنا في أحضان “السناتر التعليمية” والمراكز الخاصة، وهي البيئة التي استغلها بعض غير المتخصصين ممن اتخذوا من مهنة التدريس الشريفة تجارة وهواية للتربح السريع.

​وللأسف، باتت هذه السناتر تعتمد أساليب غريبة عن مجتمعنا ومسيرة التعليم:

من حيث ​الاستعراض والإغراء المادي:

تقديم جوائز مالية ضخمة، توزيع دولارات، وسبائك ذهبية لجذب الطلاب.

​الاستعانة بفقرات الترفيه المبتذل: إقحام فرق الـ “DJ”، والفقرات الراقصة، واستضافة مطربين، وعروض السحر والتنورة داخل حرم الأماكن التعليمية!

​السطحية العلمية:

تقديم قشور المادة العلمية وتشتيت ذهن الطالب بعروض بهلوانية لا تمت بصلة لمخرجات التعلم الحقيقية.

​والنتيجة المأساوية تظهر جليًا عند خوض الامتحانات الرسمية؛ حيث يصطدم الطلاب بالأسئلة الحقيقية التي تقيس الفهم، ليلجأ صُنّاع هذه السناتر إلى إعفاء أنفسهم من المسؤولية ورمي اللائم على الوزارة بادعاء أن “الامتحانات من خارج المنهج”، مما يخلق فجوة وحالة من الغضب والاحتقان بين أولياء الأمور والمؤسسة التعليمية الرسمية.

​نداء ودعوة عاجلة قبيل اجتماع الأحد
​”إن عزوف أبنائنا عن المدارس وتربيتهم بعيدًا عن أعين المعلمين المخلصين هو المصيبة الكبرى التي تهدد بنيان مجتمعنا.. فالتربية تسبق التعليم دائمًا.”

​ومع اقتراب اجتماع معالي وزير التربية والتعليم يوم الأحد القادم بمديري المدارس، فإننا توجه بنظرة خبير يملؤه الخوف والحرص على أبناء هذا الوطن، ونطالب بـ:
​تصريحات صارمة وتحذيرات قاطعة: التأكيد على حظر تفريغ أي فصل دراسي لأي مرحلة تعليمية، وإلزام جميع المدارس بوضع جداول حصص كاملة وتوزيع المعلمين بشكل فعلي.

​تفعيل غياب حقيقي ورادع:

تطبيق اللوائح والقوانين بكل حزم ضد الطلاب المتغيبين، دون مواربة أو إغفال، مع تهيئة البيئة المدرسية لتكون جاذبة ومحفزة.

​إنهاء الممارسات الشفهية المخالفة: المحاسبة الفورية لأي متابع أو موجه يصدر تعليمات شفهية تخالف القرارات الوزارية الصريحة.

​استعادة دور المدرسة الشامل:

تفعيل الأنشطة الرياضية والثقافية والهوايات لتسهم في بناء شخصية سوية، وتقي أولادنا من السلوكيات الخاطئة وخداع المراكز الخاصة.

​إن استعادة هيبة المدرسة والانضباط داخل أروقتها ليس مجرد خيار تنظيمي، بل هو واجب وطني لحماية عقول أبنائنا وصيانة مستقبل التعليم في مصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق