غياب الرؤية الإعلامية يعيق جهود مواجهة جماعة الإخوان في مصر

تثار تساؤلات حول مدى امتلاك النظام في مصر رؤية إعلامية واضحة لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين، وهل تمتلك الدول الصديقة والحليفة له رؤية مماثلة في هذا الإطار، فمقارنة الأداء الإعلامي المصري والأداء في تلك الدول تظهر حالة من الفوضى الإعلامية التي تثير استغراب المشاهد، حتى أن بعض المتخصصين يشبّهونها بحالة غير طبيعية لا تتناسب مع طبيعة المواجهة.
وعلى الرغم من أهمية هذه المواجهة، يرى الكاتب أن الإخوان المسلمين لا يشكلون خطرًا فعليًا على النظام الحاكم في الوقت الراهن، مع وجود تهديدات ومؤامرات مستورة لا يُدركها الجميع، كما تشير التصريحات الرسمية التي تتحدث عن مخاطر تهدد استقرار البلاد.
ويأتي الإعلان عن إنتاج الجزء الرابع من مسلسل «الاختيار» الذي يختص بسرد مواجهة جماعة الإخوان، ليؤكد استمرار الرؤية الرسمية التي تعتبر الجماعة خطرًا داهمًا على استقرار الدولة، وهو ما يبرر استمرار البرامج التلفزيونية التي تركز على هذا الموضوع، لكن المشكلة تكمن في غياب استراتيجية إعلامية واضحة على مدى ثلاثة عشر عامًا، حيث ظل التعامل مع القضية يعتمد على اجتهادات شخصية لمقدمي البرامج التي تنخفض جودتها أحيانًا إلى مستوى غير جاد، رغم تقدير السلطة لبعضهم بما يجعلهم يحظون بمناصب رسمية مثل عضوية مجلس الشيوخ.
الجدل حول اغتيال حسن البنا
يستغرب الكاتب من مناقشة قضية اغتيال المرشد العام المؤسس لجماعة الإخوان، حسن البنا، في سنة 1949، في وسائل الإعلام دون مناسبة محددة ودون وجود مختصين في التحقيق أو التاريخ، حيث استُدعي أفراد لم يعد لهم دور رسمي في الجماعة، مما يجعل النقاش بلا فائدة حقيقية، وتشير تصريحات ثروت الخرباوي، العضو السابق في الجماعة، إلى أن القاتل ليس الملك وإنما «النظام الخاص» الذي كان البنا يخافه، رغم أن هذا الجدل ترافق مع معارك فكرية قديمة بين الجماعة وخصومها بخصوص الاتهامات والادعاءات المتعلقة بالاغتيال.
وتتمثل محاولة الإعلام في نزع الصفة الشهادة عن البنا وتقويض قيمته لتقوية موقف الجماعة ضد خصومها، وهو ما يراه الكاتب جزءًا من غياب الرؤية الاستراتيجية، ما يؤدي إلى انتقال النقاش إلى مستوى غير موضوعي ومبعثر.
ادعاءات بشأن مرسي وتنظيم القاعدة
في سياق تفتقر فيه المواجهة الإعلامية إلى شخصيات قوية وموثوقة، استضافت إحدى القنوات ضيفًا يزعم أنه كان قياديًا سابقًا في تنظيم «القاعدة»، وادعى أن الرئيس محمد مرسي طلب منهم تحويل سيناء إلى معسكر إرهابي، مع اتصال هاتفي بقائد التنظيم أيمن الظواهري لتوفير الحماية، وهو ما يعتبره الكاتب ادعاءً غير منظّم ويفتقر للمنطق، وكان الأجدر ببرنامج المواجهة أن يطرح أسئلة جدية لتفكيك هذه الرواية والإطاحة بها.
ويشير الكاتب إلى أن مثل هذه الادعاءات كانت ولا تزال جزءًا من حملة إعلامية لشيطنة مرسي قبل الانقلاب العسكري، وتتحول إلى مزيد من التشويش عندما تقلل وسائل الإعلام من أهمية الأسئلة الحقيقية حول هذه الاتصالات المزعومة وأدوار الأجهزة الأمنية وقتها.
الخلاصة وأهمية وجود رؤية إعلامية
بالنظر إلى هذا الأداء الإعلامي المضطرب، يؤكد الكاتب ضرورة وجود رؤية إعلامية واضحة واستراتيجية لمواجهة الجماعة، وذلك لتفادي الوقوع في فخ تهريج المواقف وتكرار سرديات لا تخدم المعارضة الحقيقية وتصب أحيانًا في صالح الجماعة نفسها، ويحذر من أن يكون الإعلام في مصر أشبه بمن أراد أن يؤذي نفسه دون فائدة حقيقية.
الكاتب: صحافي مصري





