توغلات إسرائيلية في جنوب سوريا وسكان يكشفون تفاصيل تجريف مئات الدونمات الزراعية لبي بي سي

توغلت قوات إسرائيلية، يوم الأحد، في مناطق بريفي القنيطرة ودرعا جنوب سوريا، حيث نفذت عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية وأقامت حواجز عسكرية، فيما أفاد سكان محليون بأن القوات الإسرائيلية اقتلعت مئات الأشجار وأغلقت الطرق التي تربط بين القرى، مما حال دون وصول المزارعين والرعاة إلى أراضيهم.
وذكرت مصادر محلية أن دورية إسرائيلية تضم ثلاث دبابات وثلاث مركبات عسكرية توغلت غرب بلدة صيدا الجولان في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث دمرت الدبابات أشجاراً تعود ملكيتها لأحد المزارعين وألحقت أضراراً بممتلكاته الزراعية.
وأدانت وزارة الخارجية السورية، الأحد، بـ”أشد العبارات” تصاعد التوغلات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة وريف درعا خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تكثيف تحليق الطائرات المروحية والاستطلاعية والحربية في أجواء الجنوب السوري.
وأكدت الوزارة في بيان أن هذه التحركات تشكل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها وتهديداً لأمن المواطنين، مشيرةً إلى أن استمرارها يقوض فرص تحقيق الاستقرار ويعرقل جهود إعادة الإعمار والتعافي.
ودعت الخارجية السورية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف هذه الانتهاكات، وإلزام إسرائيل بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة وعدة آليات عسكرية توغلت غرب مزرعة الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وشرعت بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون.
وفي ريف درعا الغربي، أفاد المرصد السوري بتوغّل دورية إسرائيلية في منطقة العقربية الواقعة بين قريتي عابدين وجملة في حوض اليرموك، حيث أقامت حاجزاً عسكرياً أعاق حركة السكان قبل أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المنطقة، وفقاً لوكالة سانا.
وفي تطور آخر، أعلنت كل من “سانا” والمرصد السوري أن القوات الإسرائيلية أفرجت الأحد عن شابين احتجزتهما السبت أثناء عملهما في حقول الزيتون بمحيط قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي.
وأضاف المرصد أن القوات الإسرائيلية نفذت أعمال تجريف في تلة الحمرية قرب القرية، وحذرت السكان والمزارعين من الاقتراب من المنطقة، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيرة إسرائيلية في أجواء المحافظة.
سكان يتحدثون لبي بي سي عن تدمير أراضٍ زراعية وقطع طرق
في شهادات من قرية طرنجة بريف القنيطرة نقلها برنامج “يوميات الشرق الأوسط” عبر بي بي سي، أفاد سكان محليون أن القوات الإسرائيلية قامت بتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واقتلعت أشجار الزيتون والتفاح والكرز، وأقامت سواتر ترابية منعوا بها الأهالي من الوصول إلى أراضيهم.
وأشار أحد السكان إلى أن قوة إسرائيلية مكونة من عدة مركبات وجرافة دخلت المنطقة وبدأت بتجريف الأراضي، مقدراً المساحة المتضررة بين 200 و300 دونم.
وبيّن أن القوات منعت الأهالي من الاقتراب من موقع عسكري جديد في تلة الحمرية، وأغلقت الطريق الواصل بين قريتي طرنجة وحضر بسواتر ترابية، مما منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وذكر شاهد عيان آخر أن حوالي 200 دونم مزروعة بأشجار الزيتون والتفاح والكرز تعرضت للتجريف، مشيراً إلى أن هذه الأراضي تشكل مصدراً رئيسياً لرزق سكان القرية.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية أقامت سواتر ترابية ومنعت أصحاب المواشي من الوصول إلى مناطق الرعي، وقيدت حركة المزارعين، مؤكداً أن هذه الإجراءات تحرم الأهالي من مصادر دخلهم وتجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة مع استمرار التوغلات.
وفي شهادة ثالثة، أكد أحد سكان طرنجة أن دورية عسكرية إسرائيلية جرفت مساحات من الأراضي الزراعية واقتلعت أشجاراً مثمرة، وأقامت حواجز لتفتيش المارة، ما أثار الخوف بين السكان.
ولم يتسنَّ التحقق المستقل من حجم الأراضي المتضررة حسب التقديرات المقدمة من السكان.
الأمم المتحدة تحذر من تداعيات التوغلات على المدنيين
جاءت هذه التطورات بعد أن أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 9 أكتوبر/تشرين الأول أنها وثقت نحو 280 حادثة توغل إسرائيلي مسلح داخل الأراضي السورية خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وهو أعلى عدد شهري منذ بداية العام الجاري.
وقالت المفوضية إن العمليات الإسرائيلية شملت مداهمات للمنازل وفرض قيود على حركة السكان واحتجاز أفراد وتدمير مصادر رزقهم، مضيفةً أن لديها معلومات عن استمرار احتجاز ما لا يقل عن 49 سورياً لدى إسرائيل مع عدم توفر تحقق مستقل من العدد الإجمالي للمحتجزين.
وفي سبتمبر/أيلول، حذرت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، وفقاً لوكالة رويترز، من أن بعض العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما فيها احتجاز المدنيين، قد تندرج تحت جرائم حرب.
وأشارت اللجنة إلى أن الوجود العسكري الإسرائيلي أصبح أكثر رسوخاً في المنطقة، مع استمرار التوغلات والدوريات والمداهمات التي تؤثر على حياة المدنيين.
وفي المقابل، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف لرويترز إن إسرائيل لا تسعى للسيطرة على أراضٍ سورية، وإن وجودها في المنطقة العازلة مؤقت ويهدف إلى حماية مواطنيها من التهديدات الأمنية.
دمشق تؤكد استمرار سريان اتفاق فض الاشتباك
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي في 15 أكتوبر/تشرين الأول أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 لا يزال سارياً وواجِب التطبيق، مشدداً على أن عدم التوصل إلى اتفاق أمني جديد لا يعفي إسرائيل من التزاماتها القانونية.
وكانت سوريا وإسرائيل قد استأنفتا في يناير/كانون الثاني الماضي محادثات أمنية بوساطة أمريكية، حسبما أفادت رويترز، بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة.
وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي دخلتها بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما ترى إسرائيل أن أي اتفاق جديد يجب أن يضمن مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من مناطق في جنوب غربي سوريا وحماية الأقليات.
وتتولى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف”، المنشأة عام 1974، مراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على تنفيذ اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل.





