د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

مسيّرات أوكرانية تسبب خسائر كبيرة للواء مدرع أمريكي خلال 3 أيام

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:
Military Review التابعة للجيش الأمريكي.

وأضاف التقرير أن التمرين المعروف باسم «العزم المشترك 26-07» شهد مواجهة للواء المدرع الثالث من الفرقة الأولى لسلاح الفرسان الأمريكي، أو «غرايوولف»، قوة معادية مدعومة بوحدة أوكرانية غير مأهولة تدعى «نيميسيس» التابعة للفوج 412، استخدمت المسيّرات لمهاجمة القوات الأمريكية أو لتحديد مواقعها وتوجيه نيران المدفعية نحوها، حيث نفذت أكثر من 750 هجومًا مسيّرًا خلال عشرة أيام التدريب.

وبحلول نهاية اليوم الثالث، انخفضت نسبة الخسائر الناتجة عن الهجمات المسيّرة إلى أقل من 30% رغم استمرار القوة المعادية في هجماتها، وقد أعرب الضباط الأمريكيون عن أن لواء غرايوولف غير أسلوب القتال وفق ما ورد في التقرير.

تطوير أساليب القتال الميداني لمواجهة المسيّرات

وللتصدي لذلك، لجأ أكثر من نصف تشكيلات اللواء إلى أساليب الاحتماء والتخفي وتوزيع القوات على مساحات أوسع، مستخدمين مسارات تحرك أقل عرضة للرصد، وتنفيذ نقلات سريعة للمواقع لتجنب قذائف المدفعية، مع تقدير أن نحو 60% من جهود مكافحة المسيّرات تعتمد على المهارات الميدانية والإجراءات التكتيكية مثل التخفي والانضباط في الحركة.

وكشف التقرير أن الإجراءات المضادة أدت إلى تكاليف عملياتية، منها تعطيل نظام تتبع القوات الصديقة «بلو فورس تراكر» وتقليل استخدام الاتصالات اللاسلكية والتخلي عن روابط الأقمار الصناعية «ستارشيلد» لتقليل البصمة الإلكترونية، كما استغرق إعادة إمداد اللواء ضعف الوقت المخطط له بسبب استهداف خطوط الإمداد وملاحقتها من قبل القوة المعادية.

استخدام واسع للطائرات المسيّرة الأمريكية

لم يقتصر استخدام المسيّرات على الجانب الأوكراني، إذ امتلك لواء غرايوولف الأمريكي أكثر من 700 طائرة مسيّرة، خلال المرحلة الهجومية شارك فيها الفوج 504 الخاص بمشاة المظليين، والذي كان كتيبة تجريبية متخصصة في المسيّرات، حيث وزعت هذه الطائرات من مستوى الفصائل حتى قيادة اللواء.

وعززت المسيّرات قدرتها على التواصل عبر طائرات وسيطة لنقل الإشارات، مما أتاح لها العمل في مدى يتراوح بين 25 و40 كيلومترًا، لتغطية منطقة التدريب التي تبلغ أبعادها 14 كيلومترًا عرضًا و27 كيلومترًا طولًا.

ورغم العدد الكبير للطائرات، واجه مقر قيادة اللواء ضغطًا في إدارة البيانات، حيث لم تستطع أدوات تخطيط جمع المعلومات متابعة الكم الهائل من بيانات الاستشعار، كما واجه مركز العمليات صعوبة في التعامل مع التقارير المتلاحقة، ولم يتمكن نظام إدارة المجال الجوي من مواكبة النمط المتسارع للعمليات بسبب الحاجة إلى فتح وإغلاق قطاعات منفصلة لكل طائرة مسيّرة.

ولمعالجة ذلك، غيّر اللواء أسلوب إدارة قوات المسيّرات بمنح وحدات المسيّرات أولويات واضحة وأذونات ميدانية لمطاردة الأهداف ضمن التوجيهات العامة، كما نقل خط تنسيق النيران إلى الأمام، مما سمح للطائرات المسيّرة والمدفعية بالاشتباك دون الحاجة إلى موافقات إضافية، مع تحديد محطات التحكم الأرضية الخاصة بمسيّرات العدو كأهداف ذات أولوية عالية، مع الاحتفاظ بجزء من ذخائر المسيّرات للاستخدام الحاسم في المعركة.

وأخُتصصت ارتفاعات مختلفة للطائرات المأهولة وغير المأهولة لتفادي التصادم، مع تخصيص ممرات ضيقة للمروحيات الهجومية ورحلات الإخلاء الطبي.

اختراقات متزامنة أربكت القوة المعادية

بحلول نهاية التمرين، نفذ لواء غرايوولف عمليتي اختراق متزامنتين عبر مناطق غابات كثيفة ومسافة تقارب ستة كيلومترات بينهما، حيث لم تستطع القوة المعادية التمييز بين الهجومين أو إيقاف أي منهما وخسرت احتياطياتها قبل إدخالها إلى المعركة، حسب تقييم الضباط الأمريكيين.

وفي تقرير منشور بموقع Task & Purpose، وصف آلان واتسون، قائد سرية في اللواء، كيف كانت مسيّرات وحدة «نيميسيس» الأوكرانية تحلّق فوق قواته منذ بداية تحرك السرية عبر بوابة منطقة التدريب، مشيرًا إلى أنها أظهرت طرقًا فعالة لاستخدام مسيّرات منخفضة التكلفة لمسافات طويلة، وقدموا درسًا متقدمًا في إدارة سلسلة الاستهداف من الكشف إلى تنفيذ الضربة بسرعة، باستخدام تكتيكات وتقنيات وتكنولوجيا يمكن توظيفها في التشكيلات العسكرية الأمريكية.

توصيات لتطوير ألوية المدرعات الأمريكية

أوصى الضباط الأمريكيون بتضمين ألوية المدرعات وحدات هجومية متعددة المهام متخصصة في المسيّرات، تتألف من ثلاث فصائل تشمل: فصائل استطلاع بعيد المدى بمدى لا يقل عن 40 كيلومترًا، ومسيّرات قاذفة متوسطة وثقيلة، ومسيّرات هجومية تعمل بالتنسيق مع تلك الخاصة بترحيل الاتصالات.

كما اقترحوا إنشاء فصائل أصغر مسلحة بمسيّرات ضمن كل كتيبة لتوزيع قدرات الاستطلاع والضربات الجوية على مستويات التشكيل المختلفة، مع ربط جميع المسيّرات التابعة للواء ضمن صورة عملياتية مشتركة لتبادل المعلومات ومتابعة الأهداف في الوقت الفعلي، مستشهدين بنظام إدارة ساحة المعركة الأوكراني «دلتا» كنموذج للاستفادة منه.

وفي مواجهة المسيّرات المعادية، شدد الضباط على تطوير دفاعات قادرة على العمل أثناء الحركة بدلاً من الاعتماد على أنظمة ثابتة، وذلك بتوفير وسائل لاعتراض وتدمير المسيّرات على مستوى المركبات وصولاً إلى أنظمة الرادار والتشويش والاعتراض على مستوى اللواء.

تُعد هذه الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا ذات أهمية كبيرة للجيش الأمريكي، خصوصًا في تأثير المسيّرات المنخفضة التكلفة على القوات المدرعة، وقدرتها على الكشف وتوجيه المدفعية وتعطيل خطوط الإمداد، وفرض تعديلات جذرية على أساليب المناورة والقيادة والسيطرة.

وخلال عام 2026، أصبحت الوحدات والمعدات الأوكرانية مكونًا متكررًا في تدريبات الجيش الأمريكي بأوروبا، حيث ظهر جنود في تمرين «العزم المشترك 27-01» وهوهنفيلز وهم يجمعون مسيّرة استطلاع أوكرانية من طراز «ستورك».

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin