د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أقتصاد

تراجع الأسهم العالمية مع تجدد المخاوف حول تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تراجعت الأسهم العالمية بعد أن فشلت نتائج أعمال الشركات الكبرى في طمأنة المستثمرين بشأن استدامة التعافي في تداولات الذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع الحالي، فقد اقتربت الأسهم الصينية من دخول سوق هابطة، في حين أدت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط.

سجلت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” انخفاضاً بنسبة 1.3%، وتراجع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.7%، بعد أن أثارت النتائج المتباينة لشركتي “تسلا” و”ميتا بلاتفورمز” تساؤلات حول مدى استمرارية التعافي الأخير لأسهم الذكاء الاصطناعي.

في آسيا، فقد مؤشر “كوسبي”، الذي يعكس أداء أسهم الذكاء الاصطناعي، 3.3% وكان على وشك تسجيل أدنى إغلاق له منذ أبريل، كما انخفض مؤشر “سي إس آي 300” الصيني بنسبة 1.3%، مقترباً من الدخول إلى سوق هابطة.

وكانت أسهم شركات التجارة الإلكترونية الصينية بقيادة “علي بابا غروب” قد تراجعت بعد دعوة الحكومة لضبط جودة المنتجات، وخسر مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” الأوسع نطاقاً 1.5%، مسجلاً أقرب مستوى إغلاق منذ نهاية يوليو.

انخفض سهم “تسلا” بنسبة 3.3% في التداولات بعد إغلاق السوق بعد أن قامت الشركة بتخفيض توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في المقابل، ارتفع سهم “ميتا بلاتفورمز” بنسبة 2.2% بعد الإغلاق، إثر تعزيز الشركة لرهاناتها على الذكاء الاصطناعي من خلال زيادة توقعات الإنفاق.

كما تراجعت أسهم “لام ريسيرش”، المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، بنسبة 7.4% في التداولات الممتدة بعد نشر توقعات أرباح دون مستوى التقديرات.

وذكر تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في “كيه سي إم تريد”، أن السوق حالياً صعبة الإرضاء تجاه الإنفاق الرأسمالي، حيث يشعر المستثمرون بالقلق سواء أكان الإنفاق مرتفعاً أو منخفضاً، كما حدث مع شركة تسلا، مشيراً إلى أن تحقيق التوازن في هذه الظروف يكاد يكون مستحيلاً.

كما أثرت التوترات في الشرق الأوسط على معنويات الأسواق، إذ أدت هجمات دامية في السعودية إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفع خام “برنت” بنسبة 2% ليتداول فوق 111 دولاراً للبرميل، في حين سجلت سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً مدعومة بالطلب على الأصول الآمنة، كما انخفضت قيمة “بتكوين” والذهب.

نتائج شركات التكنولوجيا والتحديات في رهانات الذكاء الاصطناعي

تواجه نتائج الشركات التكنولوجية القادم اختباراً حاسماً لمدى قدرة الأرباح على دعم زخم تداولات الذكاء الاصطناعي، بينما يوازن المستثمرون بين النمو القوي في القطاع والتكاليف المتزايدة لتمويل التوسع.

تزايدت المخاوف من أن الإنفاق المرتفع على مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية قد يستغرق وقتاً أطول لتحقيق العائدات، مما دفع إلى تساؤلات حول تضخم التقييمات ومخاطر تكوّن فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي إثر الصعود الحاد للأسهم هذا العام.

وفي مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”، أشار كانهاري سينغ، رئيس مبيعات مشتقات الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في “باركليز”، إلى أن الأسواق بدأت تتحول من مرحلة الحماس وتوقعات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تشترط معايير مرتفعة لتجاوز توقعات الأرباح، مؤكداً أن هذه المعايير تشمل الإنفاق الرأسمالي ومسار تحويل الاستثمارات إلى إيرادات.

من جهته، قال مارك كرانفيلد، الاستراتيجي لدى “بلومبرغ ماركتس لايف”، إن المستثمرين في الاقتصاد الكلي يواجهون صعوبة في تبني نظرة متفائلة حالياً، مع دخول شركات التكنولوجيا فترة هدوء في نتائجها حتى إعلان نتائج مايكروسوفت وألفابت منتصف الأسبوع المقبل، مرجحاً أن يعود ارتفاع أسعار النفط إلى مقدمة اهتمامات المستثمرين خاصة بعد قرار وزارة الخارجية الأميركية بسحب بعض الدبلوماسيين من السعودية.

في قطاعات أخرى، تراجع الذهب بنسبة 1.2% ليتم تداوله دون مستوى 4100 دولار للأونصة، وانخفضت “بتكوين” بأكثر من 2% إلى نحو 82800 دولار، كما أشارت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم إلى توقعات بانخفاض الأسهم الأوروبية بحوالي 0.8% عند الفتح.

وشهدت سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً في جميع آجال استحقاقها، مما دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستوى أدنى خلال الشهر، حيث اتخذ المستثمرون مساراً نحو الأصول الآمنة بسبب الشكوك المتجددة تجاه استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي.

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار ثلاث نقاط أساس إلى 5.38%، وهو أدنى مستوى له منذ 23 سبتمبر، فيما كان الين الياباني من أبرز العملات الرابحة أمام الدولار ضمن مجموعة العشر.

وأوضح ديفيد فوريستر، كبير الاستراتيجيين لدى “كريدي أغريكول سي آي بي” في سنغافورة، أن تراجع العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 يمنح الين زخماً ويعكس مكانته كملاذ آمن في حال تعرض طفرة الذكاء الاصطناعي لاضطرابات.

الترقب يسيطر على تطورات الشرق الأوسط وأسواق النفط

تتجه الأنظار صوب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على سوق النفط، بعد هجوم عنيف استهدف حقل نفطي سعودي زاد من المخاوف من تأثير التصعيد على الإمدادات، رغم تسارع الصادرات عبر مضيق هرمز مؤخراً.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية أوامر بمغادرة بعض الموظفين وأفراد عائلاتهم من السعودية في ظل تصاعد تهديدات المسلحين الحوثيين في اليمن.

وفي الوقت نفسه، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أن القوات الأميركية والإسرائيلية وضعت خططاً لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران بعد الانتخابات النصفية الأميركية، مستندة إلى تصريحات مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على المداولات.

وبحسب راجيف دي ميلو، مدير محافظ الاقتصاد الكلي العالمية لدى “غاما أسيت مانجمنت”، فإن المستثمرين ليسوا مرتاحين مع تجاوز أسعار النفط مستوى 110 دولارات، لافتاً إلى أن تسجيل مستويات مرتفعة جديدة لأسعار النفط ومنتجات الطاقة يشكل ضغطاً متزايداً على الركود التضخمي، مع تصاعد التقلبات الضمنية في خيارات النفط تعبيراً عن حالة عدم اليقين حول مسار الطاقة مستقبلاً مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin