أصل حكايات الرعب في مصر وأشهر قصة “أمنا الغولة”

لطالما استخدمت الأمهات المصريات جملة “نام وإلا أمنا الغولة هتيجي لك” لتخويف الأطفال وحثهم على النوم أو الابتعاد عن الأماكن الخطرة، ومع الزمن تحولت هذه الشخصية إلى أشهر رمز للرعب في الموروث الشعبي المصري، لكن هل كان لها أصل تاريخي في مصر القديمة؟
أمنا الغولة.. أسطورة تخيف الأطفال
قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن شخصية “أمنا الغولة” ارتبطت عبر آلاف السنين بحكايات الخوف المتداولة بين المصريين، خصوصًا في القرى القريبة من المواقع الأثرية، حيث تُصوّر في الحكايات الشعبية على هيئة امرأة طويلة سوداء اللون، مخيفة الملامح، ذات أنياب ومخالب حادة، وتتحول إلى شخصية عدوانية عند الغضب، بحيث تصف بعض الروايات غضبها بأنه يهز الأرض.
وتعود هذه الشخصية الخرافية إلى صورة حقيقية من التاريخ المصري القديم، وهي الإلهة سخمت التي ارتبطت بالقوة والحرب والدمار.
سخمت.. الإلهة ذات رأس لبؤة
في معبد الإله بتاح شمال معبد آمون بالكرنك، يوجد تمثال للإلهة سخمت من الديوريت الأسود، تظهر فيه برأس أنثى أسد وجسد امرأة مع ملامح صارمة ونظرة حادة.
كانت سخمت من الآلهة المرتبطة بالحرب والدمار والأوبئة، وفي الوقت نفسه بالحماية والقدرة على صد الأخطار، وقد أسهمت ملامحها المرعبة ورمزيتها كأسد في انتقال صورتها تدريجيًا من المعتقدات الدينية إلى الحكايات الشعبية، مما قاد إلى تشابهها مع شخصية “الغولة” في الذاكرة الشعبية.
ارتباط سخمت بحكاية “أمنا الغولة”
أوضح الدكتور مجدي شاكر أن إحدى الحكايات الشعبية القديمة ربطت قصة “أمنا الغولة” بحادثة وقعت بالقرب من معبد بتاح في الكرنك خلال القرن الثامن عشر، حين اختفى طفل أثناء تواجد أوروبي في المنطقة التي كان فيها المعبد مهجورًا مع وجود تمثال سخمت.
يروي الحكى أن الأوروبي حاول جمع بعض الأحجار الملونة من المعبد، ثم انهار جزء من الرديم واختفى الطفل تحته بينما فر الرجل من المكان، ولم يُعثر لاحقًا على جثمان الطفل، فانتشرت الأساطير بين السكان وربط البعض الاختفاء بالتمثال وشخصية سخمت المخيفة، ومن هنا انطلقت قصة “الغولة التي تلتهم الأطفال” لتصبح أبرز حكايات التراث الشعبي.
تطور الحكاية من طفل واحد إلى سبعة أطفال
مع تناقل القصة عبر الأجيال، تغيرت تفاصيلها وتحولت إلى رواية عن غولة تلتهم عدة أطفال دون أن تترك لهم أثرًا، ووصل عدد الضحايا في بعض النسخ إلى سبعة أطفال، مع ابتعاد تدريجي عن أصل الحكاية المرتبط بسخمت، وتحوّل “الغولة” إلى شخصية خرافية مستقلة تستخدمها الأمهات لتخويف الأطفال.
من الإلهة المصرية القديمة إلى أسطورة شعبية
على مدار مئات السنين، تغيرت الرموز والمعتقدات، لكن صورة المرأة ذات الملامح المرعبة والأنياب الحادة بقيت حاضرة في الخيال الشعبي، فتبدلت سخمت من إلهة مصرية ذات مكانة دينية معقدة إلى شخصية “أمنا الغولة” التي تخيف الأطفال حتى اليوم.
ورغم أن الربط بين سخمت وأسطورة “أمنا الغولة” يعود إلى التفسير الشعبي التراثي، يقدم التشابه بين رأس الأسد في تمثال سخمت والصورة التي رسمها الخيال الشعبي تبريرًا لكيفية انتقال هذه الشخصية من التاريخ إلى الموروث الشعبي.
سخمت في المعتقد المصري القديم
كانت سخمت إحدى أبرز إلهات الديانة المصرية القديمة، مرتبطة بالحرب والقوة والأوبئة والدمار، وفي بعض المعتقدات كانت أيضًا رمزًا للشفاء والحماية، وتصور دائمًا على هيئة امرأة برأس لبؤة، تعكس قوتها وطبيعتها العدوانية.
وتحكي الأساطير أن الإله رع أرسل سخمت لمعاقبة البشر وانتقامهم، لذلك ارتبط اسمها بالغضب الإلهي والقوة المدمرة.




