عمرو موسى 90 عامًا ورحلة 60 سنة في الدبلوماسية بين وزارة الخارجية والجامعة العربية

يحتفل الدبلوماسي المصري عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، بعيد ميلاده التسعين في 3 أكتوبر 2026، حيث تبرز مسيرته الطويلة التي امتدت لما يقرب من سبعة عقود، وحضر خلالها مراحل بارزة من الدبلوماسية المصرية والعربية، وكان شاهدًا على تحولات سياسية كبرى في المنطقة والعالم.
ولد عمرو محمود أبو زيد موسى في القاهرة عام 1936، وبدأ مسيرته التعليمية بدراسة الحقوق في جامعة القاهرة، قبل أن يلتحق بوزارة الخارجية المصرية عام 1958، ومنها انطلقت رحلته المهنية في العمل الدبلوماسي، حيث تقلد عدة مناصب داخل الوزارة وخارجها، مكتسبًا خبرة واسعة في العلاقات الدولية والملفات العربية والدولية.
عمل موسى في بعثات مصر الدبلوماسية بالخارج، وتولى منصب سفير مصر لدى الهند ومندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وهو الدور الذي عزز مكانته كأحد أبرز الدبلوماسيين المصريين.
في عام 1991 تم تعيينه وزيرًا للخارجية، وظل في هذا المنصب عشر سنوات، تزامنت مع تحولات سياسية سريعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، كان من أبرزها تداعيات حرب الخليج وتطورات القضية الفلسطينية ومفاوضات السلام في الشرق الأوسط بالإضافة إلى قضايا العلاقات المصرية والعربية والدولية.
في 2001، انتقل عمرو موسى إلى مجلس جامعة الدول العربية بعد اختياره أمينًا عامًا، حيث قضى عقدًا من الزمن في قيادة المنظمة الإقليمية خلال فترة شديدة التعقيد شهدت أحداثًا وأزمات عدة، منها هجمات 11 سبتمبر، الحرب على العراق، وتطورات القضية الفلسطينية بالإضافة إلى الأزمات المتعددة التي مرت بها المنطقة، مع جهود لترسيخ العمل العربي المشترك.
ارتبط اسم موسى في تلك الفترة بعدة ملفات رئيسية، أبرزها المبادرة العربية للسلام التي قدمت تصورًا عربياً لحل شامل للصراع العربي الإسرائيلي، كما كان له دور بارز في التصريحات المتعلقة بتطورات الشأن الإقليمي.
بعد انتهاء فترة ولايته في الجامعة العربية عام 2011، استمر موسى في المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية المصرية، خاصة عقب أحداث يناير 2011، وشارك في الانتخابات الرئاسية لعام 2012.
وفي 2013، تقلد رئاسة لجنة الخمسين المكلفة بتعديل الدستور المصري، وقاد أعمال اللجنة في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد، ما شكل محطة بارزة في مسيرته بعد مغادرته الجامعة العربية.
لم يقتصر دور عمرو موسى على المناصب الرسمية، بل امتد إلى الكتابة والتوثيق وإبداء الرأي في القضايا السياسية والعربية والدولية، فضلاً عن تسجيل تجربته في مؤلفات وشهادات تناولت أحداثًا وقرارات هامة شهدها خلال سنوات عمله.
تعكس مسيرة موسى تنقلًا متدرجًا من موظف بسيط في وزارة الخارجية في أواخر خمسينيات القرن العشرين، إلى سفير ووزير خارجية، ثم أمين عام للجامعة العربية، وما بعد ذلك مشاركته في الحياة السياسية المصرية.
بحلول عامه التسعين، يكون عمرو موسى قد قضى أكثر من ستة عقود في المجال الدبلوماسي والسياسي، شاهداً خلالها على أجيال متعددة من القادة وصناع القرار، ومتابعًا تحولات جوهرية في العلاقات الدولية ومسار القضايا العربية.
عيد ميلاده التسعين يسلط الضوء على رجل ارتبط اسمه بالدبلوماسية المصرية والعمل العربي المشترك، واحتل مواقع جعلته طرفاً فاعلاً وشاهدًا على أحداث شكلت تاريخ المنطقة في النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.
امتدت رحلة موسى عبر عواصم رئيسية مثل القاهرة وواشنطن ونيويورك وجنيف ومدن عربية أخرى، حاملةً تجربة دبلوماسية بدأت من وزارة الخارجية المصرية إلى الأمم المتحدة، ثم جامعة الدول العربية، وصولًا لمواصلته النشاط السياسي داخل مصر.
مسيرة عمرها 90 عامًا وأكثر من ستة عقود في العمل العام تختصر تاريخ رجل بدأ في السلك الدبلوماسي، وتولى مناصب وزارية وأمانة عامة للجامعة العربية ورئاسة لجنة دستورية، ليظل اسمه راسخًا في سجل الدبلوماسية المصرية والعربية، وذاكرة أجيال عاصرت مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة.





