أهالي ضحايا بني مزار يعلقون على مسلسل “القصة الكاملة” بعد 21 عامًا

عادت جريمة بني مزار إلى الواجهة مجددًا بعد أكثر من 21 عامًا على وقوعها، بعد تناولها في حلقة من مسلسل «القصة الكاملة» بعنوان «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، مما أدى إلى تجدد الجدل في عزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا.
جريمة بني مزار
التقى “مصراوي” بعدد من أهالي الضحايا داخل القرية، الذين تحدثوا عن تفاصيل الجريمة وذكرياتهم، معربين عن رفضهم لبعض الوقائع التي عرضها المسلسل، معتبرين أنها لا تتفق مع ما عايشوه أو عرفوه عن الحادث.
وقعت الجريمة في ليلة 29 ديسمبر 2005، حين قُتل عشرة أشخاص من ثلاث أسر داخل ثلاثة منازل متقاربة تقريبًا، فيما قضت محكمة جنايات المنيا ببراءة المتهم الوحيد في القضية وأيدت محكمة النقض الحكم، مما ترك الجريمة بدون كشف ملابساتها أو معرفة الفاعل الحقيقي حتى اليوم.
محمد يحيى، أحد الضحايا الناجين، قال إنه كان يبلغ من العمر 13 عامًا عند وقوع الجريمة وكان في تلك الليلة مع جدته، فأفاق على صرخات الأهالي واتجه لمنزل أسرته ليكتشف مقتل والده ووالدته وشقيقيه وشقيقته، وقد لاحظ تعرض الجثث لاعتداءات منها جروح في البطن وقطع الأعضاء التناسلية حسب روايته.
وأضاف أن بعض التفاصيل التي عرضها المسلسل تختلف عما حدث في الواقع، مشيرًا إلى أن الحمام الذي ظهر مذبوحًا في ثلاثة منازل كان موجودًا فقط في منزل والده لأن العائلة كانت تربيه، كما لم تُجرَ عملية الذبح بالطريقة المعروضة وإنما قُطعت أعناق الحمام وأُلقيت في وسط المنزل، وأوضح أيضًا أن بعض الأعضاء لم تُستخرج من جثث الضحايا كما أُبرزت في العمل.
وقد اعترض كذلك على تصوير المسلسل لروايات حول السحر والشعوذة والتنقيب عن الآثار داخل القرية، وذكر أيضًا أن شخصيات ظهرت في المسلسل ليست معروفة لأهالي المنطقة، مثل شخصية الحاج «أبو بكر» التي رُسمت كشخص فقير بينما هي من عائلة كبيرة وعمدة في القرية.
من جانبه، أكد إبراهيم علي، شقيق الضحية صباح علي، وزوجها السيد محمود وطفليهما، أن عرض المسلسل أثار حالة من الغضب بين السكان بسبب وجود أخطاء كثيرة، معبرًا عن استغرابه من مصدر هذه التفاصيل التي وصل بها المؤلف إلى هذه الصورة.
وأشار إلى أن أسر الضحايا كانت بينها خلافات قديمة مع المتهم الذي حصل على البراءة، وأن هناك من يزال يعتقد في قريتهم أنه الجاني استنادًا إلى تفاصيل وردت في التحقيقات منها تمثيله لكيفية ارتكاب الجريمة وإرشاده إلى أماكن وجود الأعضاء المقطوعة.
وشدد إبراهيم على أن الحكم القضائي النهائي كان بالبراءة بعد دراسة الأدلة، متسائلًا عن هدف المسلسل الذي لم يقدم حقيقة جديدة وفي الوقت ذاته نقل معلومات غير صحيحة وأثار الخوف بين أهالي القرية وخاصة الأطفال.
أمل سيد محمود، التي فقدت والدها ووالدتها وأشقائها في الجريمة، قالت إنها حرصت طوال السنوات الماضية على عدم التحدث عن تفاصيل الحادث أمام أطفالها لتجنب إلحاق الخوف بهم، إلا أن ذكر أسماء الضحايا الحقيقية في المسلسل جعل الأطفال يعرفون ما حدث ويشعرون برعب دائم منذ عرض الحلقة.
وأوضحت أن أولادها يخافون دخول الحمام وحدهم منذ بث المسلسل، كما يتعرضون للسخرية من زملائهم أثناء اللعب.
تفاصيل الجريمة تشير إلى دخول الجاني المنازل من الأسطح دون كسر أبواب أو نوافذ خلال ساعات الليل، دون أن يسمع الأهالي استغاثات واضحة، مع قلة مقاومة من الضحايا بسبب نومهم، واستخدم خلالها الجاني آلة حادة، قبل أن يختفي دون أسباب أو هوية واضحة.
من بين الضحايا يحيى أبو بكر وزوجته بثينة وطفلاهما، والسيد محمود وزوجته صباح وطفلاهما، إضافة إلى طه عبد الحميد ووالدته، وقد انتشرت صرخات الأهالي بعد اكتشاف الجريمة عند الفجر، وسط حالة من الصدمة في القرية.
أثارت تفاصيل مثل العثور على حمام مذبوح قرب الجثث وقص بعض الأعضاء التناسلية جدلاً واسعين، وظهرت روايات متباينة عن دوافع الجريمة ما بين الثأر والبحث عن الآثار وطقوس تتعلق بكنوز فرعونية.
ألقي القبض على شاب من القرية يدعى «محمد علي محمد» اتهم بارتكاب الجريمة ووردت اعترافات منسوبة له، كما شهد شاهد وجوده بالقرب من المنازل ليلة الجريمة، لكن المتهم نفى الاتهامات متمسكًا ببراءته مدعيًا أن الاعترافات جرت تحت الإكراه وبتعذيب من قبل الشرطة.
صدر حكم المحكمة ببراءة محمد في سبتمبر 2006، وبعد استئناف النيابة أيدت محكمة النقض الحكم ليغلق ملف القضية دون إدانتة، خاصة مع وجود تناقضات في الأدلة والاعترافات وغياب يقين المحكمة بشأن كفاية التحريات، إضافة إلى عدم اقتناعها بقدرة شخص واحد على تنفيذ الجريمة بهذه الطريقة في وقت قصير.
ظل السؤال حول الجاني الحقيقي وملابسات الجريمة مجهولًا حتى اليوم، وما زالت جريمة بني مزار تشكل لغزًا لم يحل بعد، وتعود إلى الذاكرة في ضوء حديث المسلسل رغم اعتراض الأهالي على ما ورد به من معلومات وصفوها بأنها لا تعكس الحقيقة.





