القوات الجوية المصرية تعلن خطة استبدال 129 مقاتلة قديمة وتدرس اقتناء إف-16 بلوك 70

برز خلال معرض العلمين الجوي 2026 تطور عسكري بارز يتعلق بمستقبل أسطول مقاتلات إف-16 المصرية، حيث تشير تقارير متخصصة إلى طلب مصر الحصول على مقاتلات إف-16 بلوك 70 الأمريكية، في محاولة لاستبدال عدد من الطائرات القديمة بدلاً من الاكتفاء فقط ببرامج إطالة عمرها وتحديثها.
ويشمل الحديث نحو 129 مقاتلة من طرازات بلوك 15 وبلوك 32 وبلوك 40، التي دخلت الخدمة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ومع مرور الوقت لم يعد تقادمها مرتبطًا فقط بعمرها الزمني، بل بعدد ساعات الطيران والتآكل الهيكلي، فضلاً عن قدرة تلك الطائرات على استضافة رادارات وأنظمة إلكترونية وتسليحية حديثة.
في حالة تحقق صفقة الشراء، ستوفر مقاتلات إف-16 بلوك 70 منصة أكثر تطورًا للقوات الجوية المصرية، تشمل رادار AN/APG-83 AESA، وقمرة قيادة رقمية، وأنظمة ملاحية وتسديد متقدمة، إضافة إلى عمر هيكلي يصل إلى حوالي 12 ألف ساعة طيران، ما يتيح استمرار الخدمة لعقود إضافية.
ولا تقتصر أهمية هذه الصفقة على استبدال الطائرات القديمة بهياكل جديدة، بل تمتد إلى تعزيز القدرات القتالية والتسليحية، خصوصًا أن مقاتلات إف-16 المصرية واجهت سابقًا قيودًا في بعض أنواع التسليح، مثل صواريخ جو-جو بعيدة المدى، ما يجعل من المهم معرفة ما إذا كان الطلب يشمل منظومة متكاملة تشمل الرادار والتجهيزات الإلكترونية وأنظمة التسليح الحديثة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر في ظل التطورات المتعلقة بصاروخ أمرام AIM-120 AMRAAM، سواء على متن مقاتلات إف-16 أو ضمن منظومات الدفاع الجوي مثل نظام ناسامز NASAMS، إذ يمكن لهذه القدرات توسيع نطاق الاشتباك الجوي بعيد المدى مقارنة بالتجهيزات التقليدية الموجودة في الأسطول الحالي.
كما تأتي الخطوة ضمن سياسة أوسع لتنويع مصادر التسليح في مصر، حيث لا تعتمد القوات الجوية على الولايات المتحدة فقط، بل تشغل أيضًا مقاتلات رافال الفرنسية وميغ-29إم/إم2 الروسية، مع تنامي التعاون العسكري والجوي مع الصين، مما يعني أن إدخال إف-16 بلوك 70 قد يكون محاولة لتعزيز الكتلة العددية الكبيرة لمقاتلات إف-16 ضمن السلاح الجوي المصري مع تحديث الطائرات الأقدم، وليس التخلي عن سياسة التنويع المتبعة.
ويبلغ عدد مقاتلات إف-16 التابعة للقوات الجوية المصرية أكثر من 200 طائرة، ما يجعل مصر من أكبر مشغلي هذا النوع عالميًا، ويرتبط استمرار استخدامه بعوامل متنوعة تشمل البنية التحتية والتجهيزات المتوافرة منذ بدء تشغيل الطراز عام 1982، بالإضافة إلى الخبرة المكتسبة في الصيانة والتدريب وقطع الغيار والتسليح، مما يسهل عملية الانتقال إلى نسخة مطورة من نفس العائلة الطائرة بدلاً من بناء منظومة تشغيل جديدة كاملة.
ورغم أهمية الحصول على مقاتلات جديدة، فإن القيمة القتالية الحقيقية تعتمد على مستوى تجهيز الطائرة من رادار وأنظمة حرب إلكترونية وبرمجيات وأسلحة، ولذلك ستشمل أي مفاوضات محتملة التفاصيل الفنية المتعلقة بمنظومة المهام والتسليح والقيود المفروضة على بعض التقنيات.
وتخضع أي صفقة من هذا النوع لمسار المصادقة الرسمي في الولايات المتحدة، التي تشمل إجراءات وزارة الخارجية وإخطار الكونغرس، قبل إصدار الموافقات النهائية وبدء التنفيذ، لذا فإن وجود طلب أو اهتمام لا يعني بالضرورة تحقيق موافقة نهائية أو إبرام عقد شراء.
وفي حال عدم إتمام الصفقة، تمتلك مصر خيارات بديلة متعددة، خاصةً مع استمرار سياسة تنويع مصادر المقاتلات والتعاون مع دول عدة، وتشمل السنوات الأخيرة تدريبات ومناورات مشتركة مع الصين، إلى جانب التعاون مع فرنسا وروسيا ودول أخرى، مما يتيح خيارات متنوعة لتحديث الأسطول القديم أو تعزيز القدرات القتالية.
وتتمحور قضية إف-16 بلوك 70 المحتملة في مصر حول تحديث أسطول ضخم ومستمر في الخدمة، والحفاظ على عدد كبير من المقويات مع رفع المستوى الفني، بدلاً من مجرد إضافة مقاتلات جديدة إلى التشكيل القائم، وإذا ما تحولت هذه التقارير إلى عقد فعلي فإن تفاصيل الرادار والحرب الإلكترونية والتسلح ستكون عوامل حاسمة في تحديد مدى التحول والتطور الذي ستحدثه هذه الطائرات داخل القوات الجوية المصرية.




