القوات الحكومية اليمنية تستهدف مواقع ذات قيمة عالية في صنعاء بعد انفجارات قوية

أعلنت القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً استهداف مواقع وصفَتها بـ”ذات قيمة عالية” في صنعاء، بالإضافة إلى استهداف عشرات الأهداف في محافظة تعز، فيما أفادت تقارير إعلامية بسماع دوي انفجارات قوية مساء الخميس في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله الحوثية.
وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق المدينة، بينما وصفت وكالة “سبأ” التابعة لجماعة أنصار الله هذه الهجمات بأنها “عدوان سعودي”.
وفي بيان نشره العقيد الركن ماجد النزيلي، الناطق باسم القوات الحكومية اليمنية، على منصة “إكس”، أكد استهداف العاصمة صنعاء إلى جانب 11 هدفاً في محافظة صعدة شمال اليمن.
وصرّح المتحدث بأن طائرات القوات الجوية نفذت 20 ضربة دقيقة خلال الساعات الثلاث الماضية، استهدفت تحركات وتعزيزات وتجمعات وعناصر وآليات ومعدات عسكرية تابعة للحوثيين في تعز، موضحاً أن الضربات أصابت أهدافاً “معادية” بشكل مباشر وألحقت خسائر في صفوف ميليشيا الحوثي ومعداتها وتحركاتها.
وفي بيان سابق، أفادت القوات الحكومية بأنها نفذت 27 غارة جوية “دقيقة ومركزة” استهدفت مخزناً للصواريخ، ومراكز قيادة وسيطرة، ونقاط إمداد وتسليح متقدمة، إلى جانب تجمعات لعناصر المليشيا وعربات وآليات عسكرية، محققة إصابات دقيقة ومباشرة أدت إلى تدمير عشرات الآليات وتحيد أعداد كبيرة من عناصر المليشيا بين قتيل وجريح.
من جهته، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن مساء الخميس، عبر منصة “إكس”، اعتراضه وتدميره لصاروخين باليستيين وأربع طائرات مسيّرة فوق مدينة جازان جنوب السعودية، وقرب مدينة خميس مشيط الواقعة جنوب غرب المملكة والتي تضم قاعدة جوية.
وأفاد الدفاع المدني السعودي بأن الحطام المتساقط عقب اعتراض صاروخ باليستي في منطقة خميس مشيط تسبب بأضرار مادية محدودة.
من جانبها، نقلت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله أن الطيران الحربي التابع لقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من التحالف بقيادة السعودية شن غارات على أهداف للحركة في عدة محافظات خلال الساعات الماضية.
وأشارت هذه الوسائل إلى أن الطيران الحربي، الذي قالت الجماعة إنه مقاتل انطلق من السعودية، شن يوم الأربعاء 11 غارة على أهداف في محافظة صعدة شمال اليمن المجاورة للسعودية، إضافة إلى شبكات اتصالات في محافظة عمران الواقعة إلى الجنوب من صعدة.
اتهام “لا أساس له من الصحة”
وفي وقت سابق الخميس، أعلن التحالف أن جماعة الحوثي استهدفت هذا الأسبوع محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة ما أدى إلى خروج أحد المحولات عن الخدمة دون تأثير على شبكة الكهرباء.
وبحسب التحالف، أكدت عملية التحقيق وفحص حطام طائرة مسيّرة تورط الحوثيين في الهجوم الذي وقع الثلاثاء واستهدف محطة “طيبة” التي تزود المسجد النبوي بالكهرباء.
في المقابل، نقلت وكالة سبأ التابعة لجماعة أنصار الله عن مصدر عسكري بوزارة الدفاع في الحكومة التي تديرها، أن الاتهام السعودي باستهداف محطة الكهرباء “لا أساس له من الصحة” ووصفت الاتهام بأنه “أكذوبة” تهدف إلى التغطية على عجز السعودية عن إثبات اتهامها السابق بأن الجماعة استهدفت مكة المكرمة.
وكانت السعودية قد أعلنت قبل أسبوعين اعتراضها وتدميرها لطائرة مسيّرة جنوب مكة أطلقتها جماعة أنصار الله قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة المقدسة.
ووصف التحالف تلك الواقعة بأنها ثاني محاولة من جانب الجماعة لاستهداف مكة المكرمة منذ عام 2017، فيما نفت جماعة أنصار الله استهداف مكة أو أي موقع إسلامي مقدس آخر.
وأكد التحالف أن هجوم المدينة المنورة يأتي في إطار “محاولات متكررة” من الحوثيين لاستهداف الحرمين الشريفين و”استفزاز” المسلمين في جميع أنحاء العالم، مشدداً على استمراره باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواقع المقدسة وزوارها.
“هجمات استفزازية”
أدانت تركيا بشدة “هجوم الحوثيين على البنية التحتية المدنية” في المدينة المنورة، واصفة إياه بالهجمات الاستفزازية التي يجب وقفها فوراً دون قيد أو شرط.
وأكدت أنقرة مجدداً دعمها القوي للمملكة العربية السعودية، ودعت إلى اتخاذ خطوات لوقف التصعيد.
كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي الهجوم، واعتبره “تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء واستفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة، وتمادياً خطيراً في انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية”.
وتأتي موجة التصعيد الحالية كأخطر الخلافات بين السعودية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران منذ توقيع هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في عام 2022 والتي قلصت الهجمات عبر الحدود إلى حد كبير.
وقد تجددت الأعمال القتالية هذا العام بعد إعلان الجماعة فرض حظر على الملاحة البحرية في البحر الأحمر تجاه السعودية في يوليو وبدءها بمهاجمة الأراضي السعودية وحركة الملاحة، بالتزامن مع تحقيقها مكاسب ميدانية كبيرة على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
واستكملت جماعة أنصار الله في 11 سبتمبر سيطرتها على مضيق باب المندب عقب انسحاب القوات الحكومية من أماكن عدة بعد جولة معارك عنيفة، ثم أحكمت سيطرتها على الساحل الغربي لليمن، في حين ردت السعودية بشن غارات جوية وقدمت الدعم للقوات الحكومية لمحاولة صد الجماعة.
تهديد “خطير”
في سياق آخر، حذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة من تهديد خطير لسلامة وأمن الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر، جراء استخدام جماعة أنصار الله أسلحة قالت إنها إيرانية المنشأ تُطلق من مناطق سيطرتها في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية.
ودعت الحكومة إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة هذا التهديد وإنفاذ حظر السلاح المفروض على الجماعة، موضحةً أنه جرى تعديل هذه الأسلحة داخل الأراضي اليمنية بمشاركة خبراء من الحرس الثوري الإيراني ليُصبح بإمكانها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة.
وأوضحت الرسالة أن هذه الأسلحة تستخدم “أنظمة تتبع حراري تتعقب مصادر الحرارة دون تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية”، مؤكدة أن إطلاقها بالقرب من المسارات الجوية الدولية يشكل تهديداً مباشراً وخطيراً للطائرات المدنية وركابها، ومن ضمنها رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.
وكانت وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها، أفراح الزوبة، قد دعت المجتمع الدولي إلى مواجهة “محور إرهابي ناشئ” تقوده جماعة أنصار الله الحوثية يمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي.
وأشارت تقارير صحفية إلى تنامي العلاقة بين “أنصار الله” وحركة الشباب في الصومال، ما دفع قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا إلى التحذير من أن هذا التعاون “مثير للقلق”.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من جماعة أنصار الله على هذه التصريحات والتقارير.





