د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

تصاعد التوتر في الأزمة الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا وتأثيرها على العلاقات مع مصر

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

اندلعت أزمة دبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا مساء الخميس الماضي، حيث اتهم الطرفان بعضهما البعض بالتحريض على النزاعات الداخلية، في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة في إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا.

وقد شهدت التوترات بين الدولتين الجارتين تصاعداً حاداً بعد اندلاع مواجهات عنيفة الأسبوع الماضي بين القوات الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ما أثار مخاوف من تجدد الصراع الأهلي الدموي الذي شهدته المنطقة بين 2020 و2022 وأسفر عن مقتل نحو 600 ألف شخص.

وفي هذا السياق، اتهمت أديس أبابا إريتريا بدعم متمردي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، معلنة قرارها بطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين اعتبرتهم يشكلون “تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي”، إضافة إلى إغلاق سفارتها في أسمرة.

وردت وزارة الخارجية الإريترية بأن بلادها “لا تملك خياراً سوى الرد بالمثل”، فيما قال وزير الإعلام الإريتري، يماني جبري مسكل، لوكالة رويترز إن طرد جميع الدبلوماسيين الإريتريين من إثيوبيا يعني عملياً إغلاق السفارة الإريترية في أديس أبابا.

ويُذكر أن القتال العنيف الذي استأنف الأسبوع الماضي في شمال إثيوبيا أسفر عن مقتل وإصابة المئات، وشنت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هجمات في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين بمساندة ميليشيات محلية.

ومن المتوقع أن يؤدي رئيس وزراء إثيوبيا، أبي أحمد، اليمين الدستورية لولاية جديدة يوم الاثنين المقبل بعد فوزه في الانتخابات التي جرت في يونيو/حزيران، لكنه يواجه تحديات عدة بسبب تحالف جماعات مسلحة ضد حكومته بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

تجدر الإشارة إلى أن إريتريا نالت استقلالها من إثيوبيا عام 1993، وحدثت بينهما حرب حدودية خلال الفترة من 1998 إلى 2000، إلا أن العلاقات تحسنت بعد تولي أبي أحمد السلطة عام 2018، حيث قاتل البلدان معاً ضد قوات تيغراي خلال الحرب الأخيرة.

إلا أن هذه العلاقات تدهورت لاحقاً بشكل كبير بسبب مخاوف إريتريا من محاولة إثيوبيا، التي لا تملك منفذاً بحرياً، السيطرة على منفذ إلى البحر الأحمر، وهو ما وصفته الخارجية الإريترية بأنه “نهج عدائي مستمر منذ ثلاث سنوات وسعي لغزو الموانئ والمناطق الساحلية ذات السيادة”.

تبادل طرد دبلوماسيين بين إثيوبيا ومصر

تزامنت الأزمة بين إثيوبيا وإريتريا مع تصاعد التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية عن اعتبار الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد شخصاً غير مرغوب فيه، وطالبته بمغادرة إثيوبيا خلال 48 ساعة وفق وكالة الأنباء الإثيوبية.

وردّاً على ذلك، أمهلت السلطات المصرية مستشار السفارة الإثيوبية في القاهرة 48 ساعة لمغادرة البلاد، ووصفت الخطوة الإثيوبية ضد الدبلوماسي المصري بأنها “مؤسفة” وغير مبررة، مؤكدة رفض مصر الدائم لأي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

جاء هذا القرار بعد يومين من اتهام رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، مصر والسودان بدعم تحالف مسلح معارض يرغب في الإطاحة بحكومة أبي أحمد بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وهو ما نفاه مصدر دبلوماسي مصري لبي بي سي، مؤكداً أن القاهرة لا تتدخل في الأزمة الإثيوبية التي عليها معالجة أسبابها الداخلية.

وتشهد العلاقات المصرية الإثيوبية توتراً مستمراً منذ سنوات بسبب بناء إثيوبيا سد النهضة على نهر النيل، بينما عززت مصر علاقاتها مع إريتريا خلال الأشهر الماضية، وتطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم لتنظيم تشغيل السد وبآليات واضحة لتبادل البيانات، فيما تعتبر إثيوبيا السد مشروعاً قومياً لإنتاج الكهرباء والتنمية ولا يستهدف الإضرار بدول المصب.

وتعتمد الدول الثلاث على إعلان مبادئ وقعته في 2015 لتنظيم التعاون حول سد النهضة.

وأعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلقها الشديد إزاء تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، داعية جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس وتجنب خطوات تزيد من حدة الخلاف، مشددة على أهمية الحوار والوسائل الدبلوماسية للحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليمي.

انفجارات في أديس أبابا وحظر للطائرات المسيّرة

على الصعيد الميداني، أثار انفجار وقع ليلاً في مقر قوة الدفاع الوطني في أديس أبابا مخاوف من انتقال الصراع الدائر في شمال إثيوبيا إلى العاصمة لأول مرة.

وأكدت مصادر دبلوماسية وأمنية وقوع الانفجار، لكنها لم تحدد سببه أو الجهة المسؤولة عنه، كما لم تورد أرقاماً عن الخسائر البشرية.

في الوقت نفسه، فرض جهاز الاستخبارات الوطني الإثيوبي حظراً على استخدام الطائرات المسيّرة فوق العاصمة، فيما أعلنت “قوات سلام تيغراي” الموالية للحكومة عن استيلائها على هياكل وبطاريات طائرات مسيرة من قوات مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُعرف فيها عن استخدام قوات المعارضة لطائرات مسيرة مسلحة، رغم وجود أدلة متزايدة حول امتلاكها قدرات في هذا المجال.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر من التحالف المعارض قوله إنهم نفذوا عدة هجمات بطائرات مسيرة في أديس أبابا استهدفت من بينها مقر قيادة الجيش.

وفي حال تأكيد هذه المعلومات، سيكون هذا أول هجوم بطائرات مسيرة على العاصمة أديس أبابا من قبل قوى معارضة، في حين تبعد العاصمة مئات الكيلومترات عن خطوط المواجهة في أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

وأكدت مصادر دبلوماسية ثلاثة لرويترز، طالبين عدم الكشف عن هويتهم، وقوع الانفجارات، فيما أفاد شهود بعدم وجود أضرار واضحة في محيط القاعدة العسكرية.

في موازاة ذلك، تتقدم القوات الفيدرالية جنوب إقليم تيغراي مقتربة من عاصمته ميكيلي، بينما سيطر تحالف المعارضة على بلدات في إقليم عفر المجاور.

ومع ذلك، استعادت القوات الحكومية السيطرة على بلدة إريبتي في عفر، التي كانت قد سيطرت عليها قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي منذ بداية النزاع، وفقاً لـ”قوات سلام تيغراي” التي عبرت عن شكرها لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية على “الدعم الجوي الرائع”.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي قد سيطرت على عدة بلدات في بداية النزاع الجديد، مما أجبر عشرات الآلاف من السكان على النزوح من منازلهم.

وأعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” تسجيل إصابة أكثر من 420 شخصاً في مستشفيي كوريم وألاماتا في تيغراي حتى 25 سبتمبر/أيلول، إضافة إلى أكثر من 300 مصاب في منطقة شيري غربي الإقليم.

وفيما يتعلق بالشأن الإنساني، قالت الأمم المتحدة إن عملياتها في تيغراي على شفا التوقف التام بسبب الوضع الأمني، حيث أشار المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك إلى أن تحركات الطائرات المسيّرة والغارات الجوية شمال إثيوبيا تعرض المدنيين والبنية التحتية والجهود الإنسانية لخطر شديد.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin