د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

حبس فريق صحفي كامل يعيد نقاش حرية الصحافة في مصر محلياً ودولياً

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

ألقت وزارة الداخلية المصرية القبض على ستة صحفيين يشكلون فريق العمل الكامل لمنصة “متصدقش”، المختصة بالتحقق من المعلومات والأخبار على تطبيقات التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية اتهامهم بنشر أخبار مفبركة ومغلوطة والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في مصر، فيما طالبت منظمات حقوقية دولية ومحلية ونقابة الصحفيين بالإفراج الفوري عنهم ووقف عمليات التضييق والترهيب التي تتعرض لها الصحافة.

وأوضح بيان وزارة الداخلية، الصادر بعد نحو يومين من القبض عليهم، بدء جهات التحقيق في اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الصحفيين العاملين في صفحة “متصدقش”، التي وصفتها الوزارة بأنها غير مرخصة وتُدار من الخارج، وتابعة، حسب تحريات الداخلية، للجان الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين.

ونفت منصة “متصدقش” هذه الاتهامات في بيان نشرته الخميس، مؤكدة أن أرشيفها يشمل مئات التصحيحات لمعلومات نشرتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، وموضحة أن جميع أعضاء فريقها مصريون ويقيمون داخل البلاد، وأن بيانات حساباتها على منصات التواصل تدل على إدارتها من مصر.

كما نفت المنصة ارتباط مؤسسها بجماعة الإخوان أو وجود قضايا تلاحقه، مشيرة إلى أن ثلاثة من صحفييها اجتازوا قبل نحو ثلاث سنوات فحصاً أمنياً لم يثبت وجود أي صلات لهم بجماعات سياسية أو تمويل خارجي، كما رفضت اتهامات تلقّي الصحفيين الستة تمويلاً من الخارج، مؤكدة أن رواتبهم تُصرف عبر النظام المصرفي المصري بناءً على عقود قانونية.

ولم تعلن وزارة الداخلية أسماء المقبوض عليهم أو أماكن احتجازهم، لكن محامين أشاروا إلى أن نيابة أمن الدولة العليا تتولى التحقيق في قضايا الانتماء لجماعات محظورة عادةً.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة “متصدقش” مساء الاثنين إن قوات أمن بزي مدني داهمت منازل أربعة صحفيين في عدة محافظات واعتقلت اثنين آخرين في أحد شوارع القاهرة، واحتجزت أجهزة الهواتف والكمبيوتر الخاصة بهم، رافضة إطلاع ذويهم ومحاميهم على أذون الضبط والتفتيش، ما دفع المنصة والمحامين للمطالبة بالكشف عن أسباب القبض ومكان الاحتجاز وتمكين الصحفيين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم.

وأعلنت نقابة الصحفيين المصرية الأربعاء تقديم بلاغ للنائب العام وبلاغاً لوزارة الداخلية تطالب فيهما بالإفراج عن صحفيي “متصدقش” والكشف عن ملابسات احتجازهم، واصفة حملة القبض بأنها غير مسبوقة لكونها شملت الفريق الكامل للمنصة داخل مصر، ولا تزال محاولات الإفراج عنهم دون جدوى حتى الآن.

وأدانت منظمات حقوقية وصحفية دولية، بينها اللجنة الدولية لحماية الصحفيين ومراسلون بلا حدود، هذه الاعتقالات، ودعت إلى وقف استهداف منصة “متصدقش” والإفراج عن الصحفيين المحتجزين في مصر بسبب عملهم الإعلامي.

تأسست منصة “متصدقش” عام 2018، وتهدف إلى مكافحة الأخبار المغلوطة من خلال التحقيقات الصحفية والتحقق من المعلومات المعتمدة على المصادر المفتوحة، وقدمت تغطيات لملفات مثيرة للجدل في مصر، من ضمنها التحقيق في قضية الطائرة الخاصة التي أوقفتها السلطات الزامبية عام 2023 وعلى متنها ملايين الدولارات وسبائك ذهبية.

وكانت قوات الأمن قد اعتقلت في أغسطس 2023 الصحفي كريم أسعد، عضو فريق “متصدقش”، بعد مداهمة منزله بالقاهرة، وصادرت أجهزته الشخصية، وطلبت منه حذف منشورات من حساب المنصة على فيسبوك، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً.

وترى لبنى درويش، مديرة المناصرة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن اعتقال صحفيي منصة “متصدقش” يُعد واقعة استثنائية، كونه تم خلال مداهمات متزامنة في عدة محافظات، مشيرة إلى أنهم ما زالوا محرومين من التواصل مع أسرهم أو محاميهم، وأماكن احتجازهم غير معلنة.

وأكدت درويش أن الحبس في قضايا النشر أصبح منهجياً في مصر، حيث ينضم الستة إلى نحو عشرين صحفياً محبوساً حالياً، ما يشكل تقييداً لحريات التعبير واعتداءً على حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات الصحيحة.

ومع أن قوانين الصحافة المصرية لا تسمح بانضمام الصحفيين الإلكترونيين للنقابة إلا في حال تسجيل منصاتهم وحصولها على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يقابل ذلك في كثير من الأحيان اتهامات بانتحال صفة صحفي لهم.

وتواجه مصر انتقادات دولية مستمرة حول وضع حرية الصحافة، إذ تصنفها منظمة “مراسلون بلا حدود” في المرتبة 169 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، مشيرة إلى القيود القانونية والأمنية التي تفرضها السلطات على وسائل الإعلام المستقلة والسيطرة الواسعة على المشهد الإعلامي.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة المصرية تمسكها بما يكفله الدستور من حرية الصحافة والإعلام، وتعمل على تطوير المجال الإعلامي وتعزيز التعددية، بينما ترفض الانتقادات التي تصف مصر بأنها تقيّد حرية الصحافة.

وتشير منظمة لجنة حماية الصحفيين، التي تعنى بالدفاع عن حقوق الصحفيين، إلى وجود 19 صحفياً مصرياً آخرين محتجزين بخلاف الصحفيين الستة في قضية “متصدقش”.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin