د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
ترفيه

فضل شاكر يعود إلى المسرح بعد 14 سنة ويثير تفاعلاً واسعاً مع عرض “عودة الغائب”

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى خشبة المسرح في العاصمة السعودية الرياض مساء الخميس، بعد غياب استمر نحو 14 عاماً، تخللته سنوات من الاعتزال والاختباء في مخيم اللاجئين الفلسطينيين بلبنان، إضافة إلى ملاحقات قضائية مرتبطة بعلاقته بجماعة الشيخ أحمد الأسير وأحداث عبرا عام 2013.

أحيا شاكر، البالغ من العمر 57 عاماً، حفلاً بعنوان “عودة الغايب” على مسرح أبو بكر سالم ضمن فعاليات موسم الرياض، وذلك بعدما أخلى القضاء اللبناني سبيله في يوليو/تموز الماضي ورفع عنه منع السفر، مع استمرار محاكمته في قضايا أمنية مختلفة.

بدأ شاكر الحفل بأغنية “أحلى رسمة” وسط تفاعل كبير من الجمهور، معبراً عن حلمه بهذه اللحظة خلال سنوات غيابه التي وصفها بالصعبة، ومشيراً إلى شعوره بالتوتر وهو يقف مجدداً أمام الجمهور.

وشارك في الحفل نجله الفنان محمد شاكر حيث قدما معاً عدة أغاني، كما صعدت الفنانة نوال الكويتية إلى المسرح للترحيب بعودته، وفق ما وثقه الحساب الرسمي لموسم الرياض.

إقبال الجماهير دفع إلى الإعلان عن إقامة حفل ثانٍ مساء الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، بعد نفاد تذاكر الحفل الأول خلال دقائق من طرحها.

من النجومية إلى الاعتزال

ولد فضل عبد الرحمن شمندر المعروف باسم فضل شاكر عام 1969 في مدينة صيدا جنوب لبنان، وبدأ مسيرته الغنائية في سن مبكرة، قبل أن ينطلق احترافياً أواخر تسعينيات القرن الماضي.

أصدر ألبومه الأول “والله زمان” عام 1998، وحقق شهرة واسعة بأغاني مثل “يا غايب” و”معقول” و”لو على قلبي”، مما جعله من أبرز مطربي الأغنية الرومانسية في مطلع الألفية الجديدة.

غير أن مسيرته شهدت تحوّلاً في عام 2012 عندما أعلن اعتزاله الغناء بسبب تقاربه مع الشيخ أحمد الأسير، وهو رجل دين سني لبناني معروف بخطابه المناهض لحزب الله والنظام السوري السابق.

جاء هذا التغير في وقت تصاعدت فيه الانقسامات السياسية والطائفية في لبنان والحرب السورية، إذ كان شاكر من المؤيدين للمعارضة السورية في مقابل دعم حزب الله لقوات الأسد.

ورُصد حضور شاكر إلى جانب الأسير في تجمعات وأنشطة سياسية ودينية، وانتشرت له مقاطع فيديو تضم تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في لبنان.

ماذا حدث في عبرا؟

في يونيو/حزيران 2013 وقعت مواجهات مسلحة بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا قرب صيدا، وأسفرت عن مقتل 18 جندياً لبنانياً على الأقل بالإضافة إلى قتلى من المسلحين، حسب وكالة أسوشيتد برس.

بعد تلك المواجهات، توارى فضل شاكر داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا، وبقي هناك أكثر من 12 عاماً، حيث وُجهت له اتهامات بدعم وتمويل مجموعة الأسير.

وأُصدرت بحقه عدة أحكام غيابية من القضاء العسكري اللبناني عام 2020، بينها حكم بالسجن 15 عاماً مع الأشغال الشاقة وبعدم الامتثال لتهمة تقديم خدمات لوجستية في أعمال إرهابية، وآخر بسجن سبع سنوات بتهمة التمويل وشراء الأسلحة والذخائر، وفقاً لوكالة فرانس برس.

ورغم هذه الأحكام، نفى شاكر مشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني، وأوضح خلال إفادته أمام المحكمة العسكرية في يناير/كانون الثاني 2026 أنه ابتعد عن الأسير قبل اندلاع المواجهات بسبب خلافات بينهما، وأنه لجأ إلى مخيم عين الحلوة بسبب تهديدات من حزب الله ومؤيدي النظام السوري السابق.

وخلال فترة اختفائه، لم يتوقف عن إصدار أعمال غنائية عبر منصات رقمية منذ عام 2018، لكنه لم يقم بإحياء حفلات مباشرة.

وفي عام 2025، أصدر أغاني جديدة لاقت انتشاراً واسعاً مثل “كيفك ع فراقي” التي جمعته بنجله محمد، و”صحاك الشوق”.

كيف انتهت سنوات الاختباء؟

في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2025، سلم فضل شاكر نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني، منهياً أكثر من 12 عاماً من الاختباء.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أن تسليم شاكر جاء نتيجة اتصالات بين الجيش والجهات المعنية، وبدأ التحقيق معه تحت إشراف القضاء المختص.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أُلغيت الأحكام الغيابية السابقة بحقه مع بدء إعادة محاكمته حضورياً في القضايا المرفوعة ضده.

وفي السادس من مايو/أيار 2026، برأت محكمة الجنايات في بيروت شاكر والشيخ أحمد الأسير وآخرين من تهمة محاولة قتل هلال حمود، مسؤول محلي في مجموعة مرتبطة بحزب الله، بسبب عدم كفاية الأدلة، مع الإشارة إلى أن الحكم يتعلق بقضية محددة ولا يشمل جميع الملفات القضائية لشاكر.

وفي الثامن من يوليو/تموز، وافقت المحكمة العسكرية اللبنانية على إخلاء سبيله بكفالة مالية في أربع قضايا بعد نحو تسعة أشهر من توقيفه.

وفي 15 يوليو/تموز، رفع القضاء العسكري منع السفر عن شاكر وأعاد إليه جواز سفره، ما أتاح له مغادرة لبنان.

وقبل يوم واحد من حفله في الرياض، أرجأت المحكمة العسكرية جلسة محاكمته المقررة في 21 أكتوبر/تشرين الأول إلى 25 نوفمبر/تشرين الثاني لاستكمال الإجراءات والاستماع إلى شهود إضافيين بناءً على طلب دفاعه، حسب ما نُقل عن محاميته أماتا مبارك.

العودة إلى المسرح

في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، وبعد مرور عام على تسليم نفسه للسلطات اللبنانية، أعلن رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية تركي آل الشيخ عن تنظيم حفل لفضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم بعنوان “عودة الغايب”.

ووفقاً لوكالة فرانس برس، شكل الحفل عودة جماهيرية معلنة لأول مرة منذ نحو 14 عاماً، بعد أن اقتصرت أنشطته الفنية خلال الفترة الماضية على تسجيل الأغاني وإصدارها عبر المنصات الرقمية.

وسيواصل شاكر إحياء حفلات في الأسابيع المقبلة في مواعيد معلنة بمدينة الخبر السعودية وقطر والأردن.

تفاعل مستخدمو وسائل التواصل مع عودته

لقيت عودة فضل شاكر إلى المسرح تفاعلاً ملحوظاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رحب بعض المستخدمين بعودته بعد غياب طويل، في حين انتقد آخرون أداءه خلال الحفل وأثاروا تساؤلات حول ماضيه والملفات القضائية المرتبطة به.

وانتقد حساب يحمل اسم “رادار” أداء شاكر خلال الحفل ووصف العوده بأنها “مخيبة للآمال والتوقعات”، معتبراً أنه لا يزال متعباً وغير مستعد للعودة إلى المسرح، وأنه بدا مشتتاً أثناء الأداء.

على النقيض، دعم مستخدم باسم عبود الشوبكي التوتر الذي ذكره شاكر، قائلاً إن ذلك لا يقلل من أهمية عودته، واصفاً إياه بـ “أيقونة” وفخوراً به.

وعبرت مستخدمة باسم “نجود” عن تأثرها بعودته، وكتبت أنها بكيت كثيراً لرؤية شاكر مجدداً، ورأت في تجربته مثالاً على عدم الاستسلام، مشيرة إلى أن اختياره للسعودية لإحياء أولى حفلاته بعد الغياب أضاف إلى تأثير العودة.

كما شمل النقاش على شبكات التواصل الاجتماعي جدلاً حول ماضي شاكر القضائي والسياسي، حيث دافع مستخدم باسم “يَعرُب” عن شاكر مقارناً الانتقادات الموجهة إليه بمواقف بعض السياسيين اللبنانيين الذين شاركوا في الحرب الأهلية ولا يزالون فاعلين في المشهد السياسي.

وتداولت بعض الحسابات أيضاً تفسيرات صحية محتملة لارتداء شاكر نظارات شمسية خلال الحفل، دون وجود تأكيد رسمي للأسباب.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin