د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

فرنسا تعلن حظر تجول وإغلاق المتاحف استعدادا لاحتجاجات سبت الغضب

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

في خطوة استباقية للتحركات المزمع تنظيمها في 24 أكتوبر احتجاجًا على غلاء المعيشة، اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات أمنية مشددة بعد تظاهرات 17 أكتوبر التي شهدت مشاركة أكثر من نصف مليون شخص وتخللتها اشتباكات وأعمال تخريب استهدفت المتاجر والمباني العامة.

ودعا الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا (يونيف) إلى تنظيم تجمعات السبت، بينما طلبت حركة السترات الصفراء، التي ظهرت في عام 2018 وتعارض المؤسسات التقليدية، تنظيم احتجاج في وسط باريس هذا الأسبوع.

وأعلنت وزارة الداخلية زيادة أعداد عناصر الشرطة الذين سينتشرون يوم السبت بنسبة 20% مقارنة بنهاية الأسبوع الماضي، مع تشديد الإجراءات الأمنية على المواقع الحساسة والمناطق التجارية.

قال الرئيس إيمانويل ماكرون، الخميس، عقب اجتماع مع وزراء ومسؤولي أجهزة الاستخبارات، إن “الأولوية هي العودة إلى الهدوء”، متهمًا مجموعات منظمة من اليسار المتطرف بمحاولة “إسقاط الجمهورية”.

وأكد ماكرون أنه سيُسمح فقط بالتظاهرات التي تنظمها جهات مثل النقابات، مع إمكانية تعديل مساراتها، فيما تُحظر التحركات التي تنظمها مجموعات وصفها بأنها تفتقر إلى الشرعية.

وانطلقت الحركة الاحتجاجية من تظاهرات نظمها طلاب المدارس الثانوية الشهر الماضي احتجاجًا على نقص المعلمين وتدهور المرافق.

قيود على التظاهر والتنقل

في باريس، وافقت الشرطة على مسار تظاهرة من ساحة الباستيل إلى ساحة ناسيون شرق العاصمة، في حين حظرت المسار المخطط له من ساحة الباستيل إلى ساحة الأوبرا، وذلك بعيدا عن المناطق التجارية والمباني العامة الكبرى في وسط المدينة.

ومُدَّد حظر التجول في محيط ساحة الجمهورية ومنطقة “ليه هال” حتى صباح الاثنين، ليُطبق كل ليلة من الحادية عشرة مساءً حتى السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي.

تشمل القيود الأمنية حظر التجمعات غير المصرح بها في مناطق حساسة مثل محيط قصر الإليزيه، والجمعية الوطنية، ومجلس الشيوخ، والشانزليزيه، ومحطات القطارات.

وأعلنت هيئة النقل العام في باريس إغلاق عدة محطات مترو اعتبارًا من التاسعة صباح السبت بطلب من الشرطة، من بينها “شارل ديغول–إيتوال” و”كونكورد” و”الشانزليزيه–كليمنصو” و”الجمعية الوطنية”.

كما ستتوقف الحركة في أجزاء من شبكة المترو، على أن يُعاد تشغيلها بعد الحصول على إذن من شرطة باريس.

ودعت بلدية باريس السكان والتجار لاتخاذ تدابير احترازية تشمل إدخال حاويات النفايات والدراجات وأثاث المقاهي الموجود في الخارج اعتبارًا من ظهر السبت، مع تعزيز تعبئة الموظفين خلال عطلة الأسبوع.

حظر في مدن وإغلاق متاحف

في مرسيليا، حظرت السلطات التظاهرات المقررة يوم السبت وقررت تعليق النقل العام، كما وسعت حظر التجول في وسط المدينة ليشمل البالغين بدلًا من كونه مقتصرًا على القاصرين، خلال ليالي السبت والأحد.

كما حُظرت التظاهرات في ليون، وشملت إجراءات المنع مناطق وسط مدن أخرى منها غرونوبل وروان ولو هافر وتولون.

وفي تولون، تشمل التدابير حظر تجول على القاصرين غير المصحوبين ببالغين من السادسة مساء السبت إلى السادسة صباح الأحد، إضافة إلى قيود على حمل الأسلحة والأدوات التي يمكن استخدامها كأسلحة، والألعاب النارية والمواد الخطرة.

إلى جانب الاستعدادات الأمنية، أعلن متحف اللوفر عبر موقعه الرسمي إغلاق أبوابه استثنائيًا يوم السبت بسبب المظاهرات، مع رد قيمة الحجوزات تلقائيًا للحاجزين.

كما أغلقت وزارة الثقافة متاحف أخرى في باريس، منها أورسيه وبيكاسو، احترازًا من اضطرابات محتملة.

وقرر معرض “آرت بازل باريس” إنهاء فعالياته قبل موعدها وإغلاق أبوابه نهاية الأسبوع، فيما ستغلق مؤسسة لويس فويتون أبوابها يوم السبت، ودعت غرفة تجارة مرسيليا المتاجر إلى الإغلاق في اليوم ذاته.

توقيفات واعتراضات على القيود

تسعى الحكومة إلى إظهار الحزم بعد اضطرابات نهاية الأسبوع الماضي، مع تأكيد الرئيس ماكرون أن الوضع لا يستدعي حتى الآن إعلان حالة الطوارئ.

وأفاد وزير العدل جيرالد دارمانان بأن 217 شخصًا وُضعوا في السجن من بين 2700 شخص أوقفوا منذ نهاية الأسبوع الماضي، بينما يُلاحق قضائيًا نحو ألف آخرين.

في المقابل، أثارت القيود اعتراضات من منظمي الاحتجاجات، خصوصًا بعد إلغاء القضاء الإداري لحظر فرضته الشرطة على تظاهرة طلابية في باريس الخميس.

وأكد اتحاد الطلبة المضي قدمًا في تحركات السبت، فيما حذرت الأمينة العامة لنقابة “CFDT”، ماريليز ليون، من أن تقييد التظاهر قد يؤدي إلى زيادة الغضب، داعية الحكومة إلى تقديم مقترحات ملموسة تستجيب للمطالب الاجتماعية.

بالتوازي مع الإجراءات الأمنية، يواصل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو مشاوراته مع القوى السياسية ورؤساء البلديات، ومن المقرر أن يلتقي الاثنين ممثلي الطلاب والنقابات وأرباب العمل في محاولة لفتح حوار بشأن الأزمة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin