د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

في ذكرى نصر أكتوبر قصة موشيه ديان وسرقة المعبد الفرعوني الوحيد في سيناء

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

يقع موقع سرابيط الخادم الأثري في جبال سيناء على ارتفاع يقارب 850 مترًا فوق سطح البحر، وهو يحتوي على معبد قديم مكرس للإلهة حتحور، منحوت وسط طبيعة جبلية وعرة، ويُعد شاهداً على واحدة من أقدم رحلات التعدين المنظمة في تاريخ مصر القديمة.

اختيار المصريين القدماء لهذا الموقع لم يكن عشوائيًا، إذ كانت المنطقة من أبرز مناطق استخراج الفيروز والنحاس في سيناء، لذا ارتبطت الإلهة حتحور بالمكان باعتبارها حامية لبعثات التعدين والمسافرين في الصحراء، إلى جانب مكانتها الكبيرة بين المعبودات المصرية.

معبد حتحور «سيدة الفيروز»

كانت حتحور في الحضارة المصرية القديمة رمزًا للحب والجمال والموسيقى والفرح، كما ارتبطت بالمناجم والمناطق التعدينية، لاسيما في سيناء التي وجه إليها المصريون القدماء بعثات ملكية لاستخراج الفيروز، الحجر الأزرق ذي القيمة الكبيرة في الحضارة المصرية.

وفي جبال المنطقة، ترك القدماء عددًا كبيرًا من النقوش التي توثق رحلات التعدين وتحمل أسماء ملوك وقادة البعثات والعمال، إلى جانب نقوش هيروغليفية تعد شهادة مهمة على تاريخ المنطقة.

يضم موقع سرابيط الخادم عددًا من المغارات والمناجم القديمة المرتبطة باستخراج الفيروز، مما يكشف عن منظومة متكاملة تجمع بين التعدين والعبادة والإدارة والعمل وسط الصحراء.

بعثات ملكية في قلب جبال سيناء

تعكس آثار سرابيط الخادم طبيعة الرحلات التي نظمها المصريون القدماء إلى سيناء، حيث كانت البعثات تتسلق الجبال وتعمل في استخراج المعادن، بينما ارتبط المعبد بالجانب الديني لتلك الرحلات، مما يعكس أهمية الموقع اقتصاديًا ودينيًا في آن واحد.

لم يكن المعبد مجرّد مكان معزول، بل كان جزءًا من منظومة التعدين المصرية القديمة، ودليلًا على قدرة المصري القديم في استغلال الموارد الجبلية الوعرة في المنطقة.

واقعة موشيه ديان ونقل آثار من الموقع

لم تقتصر قصة سرابيط الخادم على العصر الفرعوني فقط، بل شهد الموقع فصلًا جديدًا خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، حين زاره موشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، في عامي 1956 و1967.

وفقًا لروايات إعلامية إسرائيلية، منها صحيفة “معاريف”، فقد أمر ديان بنقل عدد من القطع الأثرية من الموقع باستخدام طائرة، ومن بين هذه القطع عموداً برأس يحمل ملامح الإلهة حتحور المرتبطة بالمعبد والمنطقة.

وعادت هذه القطعة لاحقًا إلى مصر، لتصبح واقعة سرابيط الخادم مثالًا على ما تعرضت له المواقع الأثرية في سيناء خلال الاحتلالات، وأهمية الحفاظ على التراث المصري واسترداد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد.

وأفادت الصحيفة الإسرائيلية بأن الصحفي عيدو ديسنتيك أكد أن والده آريي، الذي كان محرراً في “معاريف”، رصد أثناء خدمته في قوات الاحتياط موشيه ديان وهو يسرق آثارًا من سيناء، مشيرًا إلى أن ديان كان يشرف على الحفريات للكشف عن الآثار ثم يرسلها إلى منزله في تل أبيب.

كان ديان يبحث عن الآثار في منطقة سرابيط الخادم التي تقع في جنوب غرب سيناء، على بعد نحو 80 كيلومترًا عن مدينة أبو زنيمة، وقد كان يحط بمروحيته في المناطق الأثرية ويخفى القطع الأثرية في أكياس تمهيدًا لنقلها.

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل سرقت هذه الآثار من سرابيط الخادم عند احتلالها سيناء عام 1956 للمرة الأولى، حيث تم شحنها إلى قسم الآثار في القدس المحتلة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin