لوكهيد مارتن تقدم طائرة إف-16 بلوك 70/72 لدولة غير محددة

على الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود على دخولها الخدمة، تظل مقاتلات «إف-16» الأمريكية تحظى بطلب عالمي مرتفع نظراً لتطوير قدراتها القتالية وأنظمتها الإلكترونية باستمرار، ما يجعلها خياراً مناسباً للدول التي تسعى إلى تحديث قواتها الجوية، ومن بينها مصر التي تملك خبرة طويلة في تشغيل هذا الطراز.
تُعزّز النسخ الحديثة من «إف-16»، وبخاصة «بلوك 70/72»، من جاذبيتها بفضل اعتمادها على رادار المسح الإلكتروني النشط (AESA)، وإلكترونيات طيران متطورة، بالإضافة إلى إمكانية دمج أسلحة حديثة، مع الاستفادة من البنية التحتية القائمة للصيانة والتدريب.
كما يزداد الاهتمام بالمقاتلة لكونها ما زالت تُنتج، وتتوفر لها منظومات دعم وصيانة واسعة النطاق، ما يناسب الدول التي ترغب في تجديد قواتها الجوية دون الحاجة إلى مقاتلات أعلى تكلفة أو أكثر تعقيداً من الناحية التشغيلية، ويسمح تطوير أسلحة وأنظمة جديدة بتمديد عمر المقاتلة ومواكبة تطورات التهديدات الجوية.
تُظهر الطلبيات الدولية على الإصدارات الحديثة أن التصميم الأصلي للمقاتلة لا يحدد وحده كفاءتها، إذ يحافظ تحديثها المستمر على أهميتها لسنوات طويلة، وفي حالة مصر، فإن أي قرار لاقتناء «إف-16 بلوك 70» قد يمكّنها من الاستفادة من التطورات التقنية مع الحفاظ على خبرتها والبنية التحتية الخاصة بتشغيل المقاتلة، بشرط وجود طلب رسمي واتفاق مع الولايات المتحدة.
لوكهيد مارتن تدرس تطوير نسخة مخصصة لأوكرانيا من إف-16 برادار AESA ومدى أطول
تروج شركة «لوكهيد مارتن» لفكرة تطوير نسخة خاصة من مقاتلة «إف-16» تلبي احتياجات أوكرانيا، تتميز بمدى عملياتي أطول ورادار بتقنية المسح الإلكتروني النشط (AESA)، وقدرات دفاع جوي محسنة، حسبما أفادت مصادر في الشركة لموقع «ديفنس بلوغ».
تأتي هذه المبادرة بالتزامن مع توسيع التعاون بين «لوكهيد مارتن» وكييف، وبعد اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع فريق من الشركة في كييف في 19 أكتوبر، لمناقشة دعم مقاتلات «إف-16» وتدريب الطيارين، وفقاً لمكتب الرئاسة الأوكراني.
تشمل الخيارات المطروحة تطوير نسخة جديدة تمتلك رادار AESA يسمح لكشف الطائرات المسيّرة والطائرات الصغيرة على ارتفاعات منخفضة وصواريخ كروز مبكراً وبمسافات أطول مقارنة بالرادارات الحالية، مع إمكانية دمج أسلحة أوروبية متقدمة من قنابل موجهة وصواريخ كروز، ما يزيد من خيارات قوة أوكرانيا في استخدام الذخائر الغربية.
وذكرت المصادر أن لا مفاوضات رسمية جارية بعد بشأن تطوير هذه النسخة، لكن الجانب الأوكراني أظهر اهتماماً بمقاتلة متعددة المهام وبأسعار معقولة تتمتع طياريه بخبرة قتالية في تشغيلها، مع تأكيد «لوكهيد مارتن» على رغبتها تنفيذ مشاريع مشتركة مع أوكرانيا، فيما أكد زيلينسكي أهمية استمرار برنامج «إف-16». وصرح زيلينسكي بأن البرنامج أثبت فعاليته منذ اليوم الأول، خاصة مع المواجهات الشديدة خلال فصل الشتاء والهجمات المكثفة بطائرات «شاهد» المسيّرة التي تتمكن مقاتلات «إف-16» من إسقاطها بشكل جيد.
شكلت مقاتلات «إف-16» العمود الفقري للقوات الجوية الأوكرانية منذ وصولها عام 2024، حيث تنفذ نحو 80% من طلعات القوات الجوية بحسب تقارير سابقة، ونُسب لأحد أجنحتها إسقاط أكثر من 1000 طائرة مسيّرة روسية وصواريخ كروز، مع طلب لاقتناء مقاتلات أحدث من طراز «بلوك 70» ومزيد من الصواريخ.
تُستخدم المقاتلات الأوكرانية التي تم تسليمها ضمن دول الناتو هياكل أقدم تم تحديثها، ورادارات بمسح ميكانيكي، بينما تتميز «إف-16 بلوك 70» برادار AESA قادر على تتبع أهداف أكثر وعن مسافات أبعد، مع تحسين اكتشاف الأجسام الصغيرة على ارتفاعات منخفضة، وهو أمر حيوي في سياق الهجمات الروسية الليلية المكثفة.
كما ناقش زيلينسكي إمكانية تمكين أوكرانيا من صيانة وإصلاح مقاتلات «إف-16» داخل أراضيها، إضافة إلى زيادة إمدادات صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية المنتجة من «لوكهيد مارتن» لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» التي تعمل الشركة على رفع إنتاجها، وتأمل أوكرانيا شراء كميات إضافية منها.
يأتي تطوير نسخة «إف-16» لأوكرانيا ضمن خطة تسديد احتياجاتها الواسعة لتحديث قوة مقاتلاتها التي تشمل شراء 16 مقاتلة «غريبن إي» سويدية تبدأ تسليمها عام 2029، بالإضافة إلى تبرع بمقاتلات «غريبن سي/دي» منفصل.
لم تكشف المصادر عن تفاصيل مالية أو أعداد الطائرات المحتملة ضمن البرنامج، كما أن بدء التفاوض بشأن تطوير النسخة يتطلب موافقة واشنطن رسمياً.
مستقبل «إف-16 بلوك 70» في مصر
ترددت أنباء عن تقديم مصر طلباً سرياً إلى الولايات المتحدة لشراء مقاتلات جديدة من طراز «إف-16 بلوك 70» خلال معرض العلمين الدولي للطيران في سبتمبر 2026، حيث يسعى الجيش المصري إلى تحديث أسطوله الذي يضم أعداداً كبيرة من إصدارات «إف-16» القديمة.
لم تكشف التقارير عن عدد المقاتلات المطلوبة أو القيمة المالية للصفقة أو الجدول الزمني للتسليم، ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب المصري أو الأمريكي بشأن الطلب.
تُعد «إف-16 بلوك 70» أحدث إصدار إنتاجي بالمقاتلات الأمريكية من هذه السلسلة، حيث تحتوي على رادار متطور من طراز AN/APG-83 AESA يوفر قدرات محسنة لاكتشاف وتتبع الأهداف الجوية الصغيرة، مع تعزيز وعي الطيار وتحسين الأداء في البيئات القتالية المعقدة.
كما تتميز هذه النسخة بقمرة قيادة رقمية متطورة، وأنظمة إلكترونية حديثة، مع عمر هيكلي يصل إلى 12 ألف ساعة طيران، وقابلية تزويدها بخزانات وقود مدمجة لزيادة المدى التشغيلي، وتتوفر بإصداري بلوك 70 و72، حيث يختلف إصدار بلوك 70 بمحرك من إنتاج «جنرال إلكتريك»، مقابل محرك من «برات آند ويتني» في إصدار بلوك 72.
تشير تقارير إلى وجود نحو 220 إلى 240 مقاتلة «إف-16» في أسطول القوات الجوية المصرية، منها نحو 129 طائرة بأصدارات قديمة مثل بلوك 15 وبلوك 32 وبلوك 40.
إذا تأكدت الصفقة، فإن مقاتلات «إف-16 بلوك 70» ستتيح للقوات الجوية المصرية تحديث قدراتها بالرادارات الحديثة وأنظمة الاستشعار، مستفيدة من خبرتها الطويلة في تشغيل «إف-16» والبنية التحتية القائمة للدعم والتدريب.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تنويع مصر مصادر تسليحها الجوي، التي تضم إلى جانب «إف-16» مقاتلات «رافال» الفرنسية و«ميغ-29 إم/إم2» الروسية، مع تقارير عن اهتمام بشراء 24 مقاتلة «رافال» إضافية، مما قد يرفع إجمالي أسطول «رافال» إلى 78 طائرة في حال إتمام الصفقة.
بخلاف عدم إعلان تفاصيل عدد الطائرات أو الأسلحة أو التمويل، فإن خطوة طلب «إف-16 بلوك 70» ستوفر لمصر فرصة تعزيز قدرات قواتها الجوية بأحدث تقنيات المقاتلات الأمريكية مع استخدام الخبرات والبنية التحتية الحالية، وستتضح تفاصيل المشروع مستقبلاً مع تأكيدات رسمية.





