إسرائيل تدعم فتح إثيوبيا ممرًا للبحر الأحمر ومصر تصدر تحذيرات من التوسع العسكري في المنطقة

تشهد منطقة البحر الأحمر وخليج عدن تصاعدًا في التنافس الإقليمي، في ظل تقارب متنامٍ بين إسرائيل وإثيوبيا وإقليم أرض الصومال، حيث يبرز ميناء بربرة كنقطة محورية لهذا الصراع. وتسعى إثيوبيا، الدولة الحبيسة، للحصول على منفذ يطل على البحر، فيما تهدف إسرائيل إلى تعزيز وجودها الأمني والاستراتيجي في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
حصلت المطامح الإثيوبية على دعم إسرائيلي معلن، حيث أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا أن حصول أديس أبابا على منفذ بحري يعتبر مصلحة مشتركة للأطراف المعنية، وذلك في ظل مساعي إثيوبيا لتنويع طرق تجارتها والتقليل من اعتمادها على موانئ جيبوتي التي تمر عبرها الجزء الأكبر من تجارتها الخارجية.
وتتركز الأنظار على الاتفاق الموقع بين إثيوبيا وأرض الصومال الذي يمنح أديس أبابا حق الوصول إلى ميناء بربرة المطل على خليج عدن، مع احتمال إقامة منشأة أو قاعدة بحرية إثيوبية في المنطقة. وتسعى أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد دون اعتراف دولي واسع، إلى تعزيز علاقاتها الخارجية والحصول على اعتراف دولي.
ويرى محللون أن التقارب بين إثيوبيا وإسرائيل قد يكون مرتبطًا بمساعي أرض الصومال للحصول على اعتراف دولي، فيما تشير تقديرات إلى أن الدعم الإسرائيلي للتحركات الإثيوبية قد يشكل جزءًا من ترتيبات سياسية وأمنية أوسع في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن.
الوجود الإسرائيلي في ميناء بربرة
تشير تقارير إلى اهتمام إسرائيلي بإقامة وجود عسكري في ميناء بربرة، الذي يتمتع بموقع استراتيجي على خليج عدن وقربه من أحد أهم الممرات البحرية المؤدية إلى البحر الأحمر. ووفقًا للرؤية الإسرائيلية، يتركز الهدف على تعزيز الحضور الأمني وبناء شبكة علاقات وتحالفات مع دول وقوى في جنوب البحر الأحمر وشرق إفريقيا دون نشر قوات برية كبيرة أو السيطرة على المنطقة.
تكتسب هذه الخطوة بعدًا هامًا لإسرائيل بالنظر إلى موقع خليج عدن كبوابة جنوبية للبحر الأحمر، وما يرتبط بذلك من أهمية أمنية للملاحة البحرية، فضلاً عن منح تل أبيب قدرة أكبر على متابعة التطورات والتحركات في محيط مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
ومن الجانب المصري، تتجاوز القضية ملف الحوثيين والملاحة البحرية لتشمل التوازنات الإقليمية الأوسع، لا سيما في ظل التوترات القائمة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة والتنافس على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
موقف مصر من عسكرة البحر الأحمر
تعاملت مصر بحذر مع أي ترتيبات عسكرية جديدة في البحر الأحمر، إذ أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن هناك تمييزًا بين حق إثيوبيا في منفذ بحري لأغراض تجارية وأي طموحات عسكرية مرتبطة بهذا المنفذ، محذرًا من أن تبني الدول الحبيسة نهجًا عسكرة من هذا النوع قد يؤدي إلى حالة من الفوضى ويهدد الأمن والاستقرار في إفريقيا.
ويعكس هذا الموقف حرص القاهرة على الحفاظ على التوازنات العسكرية عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، خاصة أن قناة السويس تمثل ممرًا بحريًا واقتصاديًا حيويًا لمصر. ويستند تصور مصر إلى اعتبار البحر الأحمر مجالًا جغرافيًا مرتبطًا بالدول العربية المطلة عليه، مع اختلاف الوضع القانوني والسياسي لإقليم أرض الصومال.
من جهتها، تؤكد إثيوبيا منذ سنوات حاجتها إلى منفذ بحري نظرًا لوضعها كدولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، وتعتمد بشكل كبير على موانئ جيبوتي، مما يجعل تنويع الخيارات البحرية هدفًا استراتيجيًا واقتصاديًا، ولذلك يعتبر ميناء بربرة خيارًا مهمًا لتقليل الاعتماد على مسار واحد وتوسيع خيارات التجارة الخارجية.
لكن التحول من هذا الوصول التجاري إلى وجود عسكري دائم يثير قلق بعض البلدان الإقليمية التي ترى في إنشاء قواعد عسكرية جديدة عاملًا يفاقم التنافس، خصوصًا أن حصول إثيوبيا على موطئ قدم عسكري على خليج عدن يمنحها قدرة مباشرة على العمل البحري في منطقة استراتيجية، متجاوزًا الاستخدام التجاري للموانئ.
شبكة مصالح متشابكة في جنوب البحر الأحمر
ترى إسرائيل أن التحولات الأمنية الأخيرة في المنطقة تستلزم إعادة بناء شبكة علاقات في جنوب البحر الأحمر وشرق إفريقيا ضمن استراتيجية لتعزيز التعاون مع دول المنطقة والحصول على مراكز وشركاء جدد في محيط البحر الأحمر وخليج عدن.
وتتقاطع مصالح إسرائيل وإثيوبيا في ملفات مثل أمن الملاحة ومواجهة التهديدات الإقليمية، بينما يمثل موقع أرض الصومال وميناء بربرة أهمية جغرافية في هذه المعادلة. لكن وجهات النظر تختلف؛ فإثيوبيا تسعى لتأمين منفذ بحري وتنويع التجارة، وإسرائيل تركز على الأبعاد الأمنية والاستراتيجية، وأرض الصومال تبحث عن تعزيز حضورها الدولي واعتراف أوسع.
وقد يتحول ميناء بربرة إلى بوتقة تجتمع فيها المصالح الإثيوبية والإسرائيلية وأرض الصومال السياسية والدبلوماسية، بينما تظل مصر تتابع هذه التطورات عن كثب، لاعتبارها أي وجود عسكري جديد في محيط باب المندب وخليج عدن قد يؤثر مباشرة على أمن الملاحة وقناة السويس والتوازنات الاستراتيجية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.





