إيلون ماسك يكشف رؤية مستقبل الحرب في ظل 6 مبادرات عسكرية وأمريكا تؤكد عدم خوضها القتال في الظلام

قدم وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، ست مبادرات عسكرية جديدة خلال كلمة أمام مئات أفراد القوات الأمريكية، الأربعاء الماضي، داعياً إلى إنشاء مقر قيادة يركز على الحرب بالطائرات المسيّرة وفتح الباب لإقامة قاعدة عسكرية مستقبلية داخل الولايات المتحدة، وضمان قدرة الجيش على القتال تحت الأضواء حتى في حالة تدمير شبكات الكهرباء.
كشفت المبادرات التي حملها خطاب “حال القوات” عن توجهات أساسية للمؤسسة العسكرية الأمريكية خلال السنوات القادمة، تشمل تأسيس قيادة عسكرية جديدة للحرب الذاتية، وتشييد قاعدة كبيرة جديدة داخل البلاد، إلى جانب إعادة صياغة العلاقة بين الجيش والجامعات والجانب الديني.
وفقاً للإعلان الرسمي لوزارة الدفاع، تشمل المبادرات الست: قيادة الحرب الذاتية، مشروع ميريديان، برنامج “حصن أميركا”، مشروع القاعدة الأمريكية الكبرى المقبلة، فيلق طلاب أمريكا، ومكتب الشؤون الدينية.
تحول الطائرات المسيّرة إلى مؤسسة عسكرية مستقلة
أعلن هيغسيث عن إنشاء قيادة الحرب الذاتية بقيادة ضابط برتبة أربع نجوم، تتحمل مسؤولية توسيع استخدام الأنظمة الذاتية والروبوتية في أفرع القوات المسلحة المختلفة.
تمتلك القيادة الجديدة صلاحيات تشبه تلك الخاصة بأحد أفرع القوات المسلحة من حيث القوى البشرية والميزانية وعمليات الاستحواذ والتطوير، كما سيتم توفير مسارات وظيفية للضباط والجنود المتخصصين في مجال الحرب الذاتية، على أن تبدأ عملها في 1 أكتوبر 2027 بعد الحصول على السلطات القانونية من الكونغرس.
يرى هيغسيث أن الاستفادة من تجربة أوكرانيا لا تكمن في نجاح نوع معين من الطائرات المسيّرة، بل في سرعة تعديل التكنولوجيا والتكتيكات أثناء القتال، ما يدفع البنتاغون إلى دمج عمليات الشراء والتجريب والاستخدام الميداني ضمن دورة سريعة واحدة بدلاً من دورة طويلة قد تمتد لسنوات.
في هذا السياق، يأتي “مشروع أجينكورت” كمرحلة تمهيدية لتأسيس القيادة الجديدة، بقيادة أوين ويست، رئيس وحدة الابتكار الدفاعي في البنتاغون، وماكس ستراسيزر، لوضع الأسس التنظيمية والتقنية لها.
مسمى القيادة مستوحى من معركة أجينكورت عام 1415، التي استخدم فيها الإنجليز القوس الطويل لتفوق على قوة فرنسية أكبر، ويرمز إلى فكرة استخدام التكنولوجيا الاقتصادية والقابلة للإنتاج على نطاق واسع لتغيير ميزان القوة، وهذا الدور مخصص للطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي.
بدأ البنتاغون بالفعل التوجه نحو هذا الهدف، حيث اقترح تخصيص نحو 74 مليار دولار لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة ومكافحتها، وأطلق مسابقات سريعة عبر برنامج “Drone Dominance” لاختبار منتجات الشركات في مهام واقعية وشرائها خلال أسابيع بدلاً من سنوات.
مشروع ميريديان ورسم صورة لحرب المستقبل
أطلق هيغسيث “مشروع ميريديان”، وهو مجموعة عمل استشرافية تهدف إلى استشراف شكل ساحات القتال المستقبلية والمجالات التي يجب أن تسيطر عليها الولايات المتحدة والقدرات والأسلحة التي يجب تطويرها في الوقت الراهن.
يتولى وكيل وزارة الدفاع لشؤون البحث والهندسة إميل مايكل قيادة المشروع، ويشارك في رئاسته ثلاثة من خارج المؤسسة العسكرية التقليدية: إيلون ماسك مؤسس “سبيس إكس”، وبالمر لاكي مؤسس شركة “أندوريل” الدفاعية، ونيوت غينغريتش الرئيس الجمهوري السابق لمجلس النواب.
حُددت مهلة 120 يوماً للمشروع لتقديم تقريره النهائي بحلول 28 يناير 2027، مع إصدار نسخة معلنة وملحق سري، وفق تقارير إعلامية أمريكية.
تشمل اللجنة تكنولوجيين ورجال أعمال وخبراء أمن قومي وصانعي سياسات من خارج البنتاغون، وتتمثل مهمتهم في رسم “مسار الحروب المستقبلية” وتحديد الفجوات الكبرى في القدرات الأمريكية، مع تقديم حلول عملية تبدأ عملية تطويرها وتجريبها ونشرها.
دور إيلون ماسك في المشروع
لا يتولى ماسك قيادة عمليات الحرب الذاتية أو إدارة برنامج أسلحة محدد، وإنما يشارك في مستوى أعلى من التخطيط بتحديد المجالات والتقنيات التي يعتقد فريق “ميريديان” أنها ستكون حاسمة في الحروب المقبلة.
ووفق هيغسيث، يغطي نطاق الدراسة مجالات واسعة تمتد من تحت الأرض إلى ما وراء القمر، ما يعني أن المشروع لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي أو المسيّرات، بل يمتد إلى الفضاء والروبوتات وأنظمة الاستشعار والاتصالات والاستقلالية، وقد يشمل أشكالاً جديدة من القيادة والسيطرة.
برنامج “حصن أميركا” لمواصلة القتال دون كهرباء
تحمل المبادرة الثالثة اسم “حصن أميركا”، التي تركز على تعزيز المرونة في الطاقة والإمداد والقدرة على البقاء، مع افتراض أن الحرب المقبلة قد تبدأ بضرب البنية التحتية داخل الولايات المتحدة عبر هجمات سيبرانية أو تخريبية أو بواسطة المسيّرات.
يهدف البرنامج إلى تمكين كل قاعدة عسكرية رئيسية من توليد طاقتها بشكل مستقل عن شبكة الكهرباء المدنية، كما يشمل إعادة ربط سلاسل الإمداد الحساسة داخل البلاد مثل المعادن النادرة وأشباه الموصلات ومواد الدفع، وبناء مخزونات كبيرة من الذخائر والوقود والأدوية والإمدادات الطبية، فضلاً عن تعزيز حصانة القواعد ضد الهجمات السيبرانية وهجمات المسيّرات.
وصف هيغسيث البرنامج بأنه “بوليصة تأمين وطنية” تضمن استمرار عمل القواعد والطائرات ومراكز القيادة حتى في حالة انقطاع الشبكة المدنية.
من المقرر إنشاء مكتب خاص بالبرنامج، مع تكليف وكيل وزارة الدفاع للاستحواذ والاستدامة مايكل دافي بالبدء في تأسيسه خلال 30 يوماً.
القاعدة الأمريكية الكبرى المقبلة
تشمل المبادرة الرابعة بناء قاعدة عسكرية ضخمة جديدة داخل الولايات المتحدة، مع دعوة حكام الولايات إلى التنافس لاستضافتها بتقديم عروض تشمل الأرض المتاحة، وتسهيل الإجراءات القانونية، وتوفير البنية التحتية المناسبة للجنود وعائلاتهم.
تتجه القاعدة لأن تضم ما بين 15 ألفاً و25 ألف عسكري، ومن المتوقع أن تكون نموذجاً للمنشآت العسكرية المستقبلية بمساحة كبيرة، واستقلال في إنتاج الطاقة، وأنظمة ذاتية، ودفاعات جوية متقدمة، وبنية قوية للقيادة والسيطرة والعمليات السيبرانية.
ترتبط هذه المبادرة بالمبادرتين الأولى والثالثة، بقيادة شاملة للحرب الذاتية وقادرة على العمل بمعزل عن البنية التحتية المدنية.
برنامج “فيلق طلاب أمريكا”
أعلن هيغسيث عن برنامج “فيلق طلاب أمريكا” الذي سيقيم برامج عسكرية كاملة في خمس جامعات هي: جامعة ولاية لويزيانا، جامعة ليبرتي، جامعة توسكيغي، جامعة ولاية مسيسيبي، وكلية هيلزديل.
يُلاحظ أن اختيار الجامعات يحمل بُعداً سياسياً إذ يرغب هيغسيث في مؤسسات لا تخضع لما يسميه الفكر الليبرالي “الصحوة”، ويؤمن بأن الجيش بحاجة إلى زيادة عدد الضباط المتخرجين من مؤسسات تركز على الوطنية والخدمة العسكرية.
إنشاء مكتب الشؤون الدينية داخل البنتاغون
المبادرة السادسة تتعلق بإنشاء مكتب الشؤون الدينية داخل وزارة الدفاع، مرتبط مباشرة بوزير الدفاع، بهدف تعزيز صوت القساوسة العسكريين داخل القيادة العليا وبُعد القوات المسلحة الديني والأخلاقي.
أكد هيغسيث أن المكتب سيكون له صلاحيات وتأثير فعلي، وليس مجرد هيئة إدارية، معبراً عن اهتمام متزايد بالبعد الديني داخل المؤسسة العسكرية.
وفي المقابل، أعربت منظمات داعمة لفصل الدين عن الدولة مثل منظمة “أميركيون متحدون من أجل الفصل بين الكنيسة والدولة” عن اعتراضها، معتبرة أن المكتب قد يمنح المسيحية دوراً أكبر في صياغة السياسات العسكرية، وهو ما ترفضه رؤية هيغسيث الذين يصف المشروع بأنه دعم للحرية الدينية والقساوسة العسكريين.





