اعتصام صحافيين في مصر احتجاجاً على توقيف فريق منصة متصدقش

اعتصم عشرات الصحافيين في القاهرة السبت 3 أكتوبر 2026، مطالبين بالإفراج عن ستة من زملائهم الذين يشكلون كامل فريق عمل منصة “متصدقش” التي وصفها السلطات بأنها “غير مرخصة”، في تحرك اعتبره حقوقيون تصعيدًا في الضغوط على الصحافة في مصر.
وكانت السلطات قد أوقفت في وقت سابق من الأسبوع نفسه فريق المنصة المستقلة المتخصصة في التحقق من المحتوى والتدقيق في الوقائع، ولا يزال مكان احتجاز الصحافيين مجهولًا، ولم توجه إليهم تهم رسمية حتى الآن.
وتجمع المعتصمون أمام مقر نقابة الصحافيين المصريين التي أعلنت في بيان أن جمعيتها العمومية دخلت في “انعقاد دائم واعتصام مفتوح… حتى اجتماع مجلس النقابة يوم الاثنين وإعلان الخطوة المقبلة”.
وأوضح الصحافي مصطفى بسيوني لوكالة فرانس برس خلال الاعتصام أن الخطر لا يقتصر على صحافيي “متصدقش” فقط، بل يشمل جميع الصحافيين المستقلين، محذرًا من “خطر حقيقي على المساحات الضيقة جدًا للصحافة المستقلة”.
وتقدم منصة “متصدقش” نفسها كمنصة مستقلة متخصصة في التحقق من المحتوى المصري والعربي وإنتاج تقارير وتحقيقات من المصادر المفتوحة، ولديها أكثر من مليون متابع على فيسبوك.
وأكدت المنصة أن جميع الصحافيين المحتجزين يمارسون أعمالهم بشكل معلن ولديهم مسارات مهنية متميزة في مؤسسات صحافية وإعلامية مصرية معروفة.
وأثار اعتقال الصحافيين ردود فعل وانتقادات واسعة، وأعربت العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، بينها هيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحافيين، عن قلقها وطالبت بالإفراج الفوري عن الصحافيين الستة.
وقال بسام خواجة، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس، إن تفكيك غرفة تحرير بأكملها خلال ساعات ومن دون سابق إنذار أو سبب، يوجه رسالة مخيفة لكل الصحافيين العاملين في مصر.
وكانت وزارة الداخلية قد أكدت الخميس توقيف الصحافيين، مبررة ذلك بأن المنصة “غير مرخصة وتدار من الخارج”، وأنها “تناول بث الأخبار المغلوطة وتحريف الحقائق”، متهمة إياها بالارتباط بـ”اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية” المحظورة في مصر.
ونفت منصة “متصدقش” ارتباطها بأي جماعة سياسية، مشيرة إلى أنها نشرت سابقًا تقارير لتفنيد “تصريحات وأخبار مغلوطة روجتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان”.
وتواجه مصر انتقادات محلية ودولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير، إضافة إلى تداول المعلومات، إذ تقوم باحتجاز الأفراد احتياطيًا لفترات طويلة بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة أو إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أو الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.
وتحتل مصر المرتبة 169 على مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” من بين 180 دولة، علماً أن الدستور يحظر الحبس في قضايا النشر.
لكن عدد الصحافيين المحتجزين في السجون بات يقترب من 26 بعد توقيف صحافيي “متصدقش”، وذلك حسب إحصاءات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ونقابة الصحافيين.





