د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

الضفة الغربية اعتقال عشرة مشتبه بهم في اعتداءات المستوطنين وسط انتقادات الجيش للشاباك والشرطة

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أعلنت الشرطة الإسرائيلية، صباح الاثنين، اعتقال عشرة مشتبه بهم إسرائيليين على خلفية اعتداءات نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين وصحفيين ودبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام الماضية.

وأوضحت الشرطة أن الاعتقالات جرت في مواقع متعددة وسط الضفة الغربية ضمن عملية أمنية أُطلقت عليها اسم “ورقة الزيتون” بمشاركة جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، وبمساندة الجيش وشرطة حرس الحدود.

وأشارت إلى أنه تم ضبط أدلة تربط المشتبه بهم بالاعتداءات، وصادرت عدداً من المركبات، مشيرة إلى استمرار التحقيقات والإجراءات الميدانية ضد بؤر استيطانية غير مرخصة ومخالفات لأوامر الإبعاد العسكرية.

وكانت الشرطة أعلنت في البداية اعتقال ثمانية مشتبه بهم، قبل أن ترفع العدد إلى عشرة في تحديث صدر عند الساعة الثامنة وسبع وأربعين دقيقة صباح الاثنين.

وأكد المفتش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي أن القانون يسري على الجميع في الضفة الغربية، بغض النظر عن هوياتهم أو انتماءاتهم، مشدداً على التزام الشرطة بإنفاذ القانون بشكل متساوٍ.

وفي رد على الانتقادات التي صدرت عن المؤسسة العسكرية، أوضح ليفي ضرورة التمييز بين مسؤولية منع وقوع الاعتداءات على الأرض، ومسؤولية التحقيق فيها وإنفاذ القانون بعد وقوعها.

وتأتي هذه الاعتقالات عقب اعتداءات وقعت يومي الجمعة والسبت الماضيين، شملت مهاجمة المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل مع صحيفة واشنطن بوست، أثناء تغطيتها موسم قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله.

وتعرضت ليفين لإصابات خطيرة بينها كسور في فقرات العمود الفقري، إضافة إلى جروح أخرى استدعت نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون ملثمون وفداً من الدبلوماسيين الأوروبيين وممثلين دينيين قرب قرية الطيبة الفلسطينية أثناء مشاركتهم في نشاط متعلق بقطف الزيتون.

وشمل الاعتداء دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، إضافة إلى رئيس بلدية فرنسي يبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً، هو برنار بودو، الذي قال إن المهاجمين ضربوه بعصي وقضبان معدنية ودفعوه إلى الأرض رغم ارتدائه وشاحاً رسمياً يعرّف به بصفته رئيس البلدية.

وبقيت مسألة ما إذا كانت هذه الاعتقالات ستفضي إلى توجيه لوائح اتهام واتخاذ إجراءات أمنية أوسع، مفتوحة، في ظل الخلافات المستمرة بين الجيش والشرطة وجهاز الشاباك، والموقف السياسي الرافض لإعادة الاعتقالات الإدارية، مما يحد من قدرة التعامل مع هذه الاعتداءات.

تصاعد الخلاف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

في ظل الاعتقالات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد التوتر بين الجيش من جهة، والشرطة وجهاز الشاباك من جهة أخرى، حول التعامل مع أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

ونقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن الشاباك والشرطة يمتلكان معلومات عن هوية المحرضين الرئيسيين على هذه الاعتداءات، لكنهما لم يتخذا إجراءات لاعتقالهم.

وبحسب التقرير، تم تحويل ما بين ثلاثين وأربعين في المئة من القوات العسكرية المنتشرة ميدانياً، والتي كانت مكلفة سابقاً بمواجهة الهجمات الفلسطينية، للتعامل مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون.

ووصف مسؤول عسكري هذه المجموعات بأنها “عصابات من المجرمين اليهود تقودنا نحو كارثة”، مشيراً إلى أن الحديث يدور عن مئات الناشطين العنيفين الذين يتلقون توجيهات منظمة وتمويلاً ومساعدة قانونية، ويتمتعون بحماية تجعلهم غير خائفين من العواقب.

وأضاف المسؤول أنه تواجه الجنود معضلة عند التصدي للمستوطنين، متسائلاً إن كان المطلوب منهم إطلاق النار على يهود، وما قد تجره هذه الخطوة من تداعيات داخل إسرائيل.

ونقلت صحيفة “إسرائيل هيوم” عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن الوضع خرج عن السيطرة، وأن أكثر من أربعين في المئة من عمليات الجيش في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة تركزت على التعامل مع هؤلاء المتطرفين.

وينحصر الاختلاف بين المصادر في نسبة القوات التي حُوّلت من مهامها السابقة وبين نسبة العمليات العسكرية التي ركزت على التعامل مع العنف ضد الفلسطينيين.

اجتماع مرتقب لرئيس الأركان مع الشرطة والشاباك

وبحسب المصادر، من المقرر أن يعقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اجتماعاً يوم الثلاثاء مع ممثلين عن الشرطة وجهاز الشاباك لبحث تصاعد اعتداءات المستوطنين وضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية.

وينوي زامير خلال الاجتماع مناقشة مسألة عدم اعتقال المحرضين الرئيسيين على الرغم من توفر معلومات لدى الشرطة والشاباك عن هوياتهم.

كما سيبحث الاجتماع إعادة توزيع المسؤوليات بين الأجهزة الثلاثة، وتحسين آليات التعامل مع الجرائم ذات الدوافع القومية.

وتشمل الإجراءات المقترحة إنشاء غرفة قيادة مشتركة، وفرض عقوبات مالية على المتورطين في الاعتداءات تشمل مصادرة الممتلكات، إضافة إلى تعزيز قوات حرس الحدود.

ويشير قادة عسكريون ميدانيون إلى حاجتهم إلى خمس سرايا مخصصة من حرس الحدود لمواجهة عنف المستوطنين، في حين تتحدث التقديرات حالياً عن احتمال تشكيل سرية واحدة فقط.

وتشير التقارير إلى وجود انتقادات داخل المؤسسة الأمنية للمنظومة القضائية بسبب الإفراج المتكرر عن عدد كبير من المشتبه بهم بعد فترة قصيرة من اعتقالهم.

مطالب بإعادة الاعتقال الإداري ضد المستوطنين

تتضمن أبرز نقاط الخلاف الدعوة إلى إعادة استخدام الاعتقال الإداري ضد متطرفين يهود، وهو إجراء يسمح بحجز المشتبه بهم دون محاكمة استناداً إلى معلومات أمنية.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قرر في نوفمبر 2024 وقف استخدام الاعتقال الإداري ضد المستوطنين اليهود، مع الإبقاء على إمكانية استخدام الإجراءات الجنائية وأدوات وقائية أخرى.

وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قد رحب بالقرار آنذاك، بينما انتقدته جهات أمنية وسياسية اعتبرت أنه يضعف القدرة على منع الهجمات.

وفي الخامس من أكتوبر الجاري، حذر رئيس الشاباك دافيد زيني من احتمال تقديم توصية بإعادة الاعتقالات الإدارية إذا لم يُظهر قادة المستوطنين والجهات المدنية موقفاً واضحاً ضد العنف، معبراً في الوقت نفسه عن معارضته المبدئية لهذا الإجراء ومفضلاً بدائل مثل المراقبة الإلكترونية.

وبحسب التقارير الأمنية الصادرة اليوم، تتزايد الضغوط داخل المؤسسة العسكرية لإعادة العمل بهذه الاعتقالات رغم معارضة وزير الدفاع.

إدانات أمريكية وأوروبية وضغوط على إسرائيل

أثارت الاعتداءات ردود فعل دولية عبرت عن إدانات واسعة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وبلجيكا وبولندا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء مشاهد الاعتداءات، مؤكداً أنها طلبت من إسرائيل اتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد عنف المتطرفين اليهود.

ووصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الاعتداء على المصورة الأمريكية هايدي ليفين بأنه عمل إرهابي جبان، مطالباً بتحقيق شامل واعتقال المسؤولين ومحاكمتهم.

وأوفدت الولايات المتحدة، الأحد، مسؤولين ودبلوماسيين إلى قرية الطيبة حيث زاروا الكنيسة اللاتينية والتقوا ممثلين عن المجتمع المسيحي المحلي عقب الاعتداءات.

ودان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات التي استهدفت الفلسطينيين والدبلوماسيين، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عنها ومنع تكرارها.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو السلطات الإسرائيلية إلى وقف الاعتداءات واعتقال مرتكبيها، فيما ربط وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو هذه الأحداث بسياسة الاستيطان الإسرائيلية وتعهد بالضغط لفرض عقوبات أوروبية إضافية.

كما أدانت بولندا الاعتداء على دبلوماسييها وطالبت السلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات حازمة.

موقف نتنياهو والمعارضة الإسرائيلية

أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً باللغة الإنجليزية دعا فيه إلى عدم التسرع في استخلاص النتائج قبل استكمال التحقيقات، مشككاً في بعض الروايات المتعلقة بالاعتداءات.

وأشار إلى أن زيارة الوفد الدبلوماسي الأوروبي تمت في منطقة حساسة دون تنسيق مسبق مع الجيش.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات داخل إسرائيل وخارجها، خصوصاً بعدما انتشرت مقاطع مصورة توثق الاعتداءات.

وفي تصريحات لاحقة بالعبرية، أدان نتنياهو الاعتداءات معتبراً أنها تضر بإسرائيل وبالمستوطنين أنفسهم، وأعلن أنه فعّل تحرك جهاز الشاباك لمواجهة المتورطين فيها.

أما رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان، فزار المصورة هايدي ليفين مع عضو الكنيست غلعاد كاريف، وقال إنه استمع منها إلى تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له.

وفيما تعهد غولان بتولي مسؤولية إعادة فرض القانون والنظام في الضفة الغربية إذا شارك في الحكومة المقبلة.

تصاعد عنف المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون

تشهد الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في الاعتداءات المرتبطة بموسم قطف الزيتون، الذي يتكرر خلاله وقوع مواجهات بين مستوطنين ومزارعين فلسطينيين.

وبحسب منظمة “يش دين” الحقوقية الإسرائيلية، سجل ما لا يقل عن 170 حادثة عنف منذ أواخر سبتمبر 2026، في حين تشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن الملاحقات القضائية في قضايا اعتداءات المستوطنين لا تزال محدودة.

وأفادت صحيفة “إسرائيل هيوم” قبل أيام بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لتعزيز قواته في الضفة الغربية خلال الأسبوع الجاري، على خلفية ارتفاع حوادث الاحتكاك بالتزامن مع موسم قطف الزيتون واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر 2026.

وتتزامن الاعتقالات الجديدة مع خلافات معلنة داخل الأجهزة الأمنية بشأن المسؤولية عن منع الاعتداءات، وضغوط دولية متزايدة على الحكومة الإسرائيلية، في وقت تتهيأ فيه البلاد لانتخابات برلمانية خلال أيام قليلة.

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الاعتقالات ستؤدي إلى توجيه لوائح اتهام واتخاذ إجراءات أمنية أوسع أم أن الخلافات بين الجيش والشرطة والشاباك، إلى جانب الموقف السياسي الرافض لإعادة الاعتقالات الإدارية، ستستمر في الحد من التعامل الفعّال مع الاعتداءات.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin