تعيين مهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع في إيران وكشف هوية المسؤول البارز الذي برز من الظل

أصبح مهرداد أخلاقي كتابتشي وزيراً للدفاع في إيران بعد حصوله على ثقة نواب البرلمان، وهو من المسؤولين المخضرمين في قطاعات الصناعات الدفاعية والفضائية بالجمهورية الإسلامية، لكنه كان حتى الآن شخصية غير معروفة على نطاق واسع لدى الجمهور.
حصل أخلاقي على 237 صوتاً مؤيداً خلال جلسة علنية ل البرلمان عقدت عبر الاتصال المرئي، ليخلف عزيز نصير زاده الذي نال ثقة البرلمان بـ281 صوتاً، وهو أعلى عدد أصوات للثقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، إلا أن نصير زاده قُتل مع عدد من كبار القادة العسكريين في اليوم الأول من الحرب التي استمرت 40 يوماً.
خلال جلسة منح الثقة، أشار الرئيس مسعود بزشكيان إلى أن أخلاقي سبق أن عمل مع حسن طهراني مقدم ومحسن فخري زاده وأمير علي حاجي زاده، مضيفاً أن اسمه مدرج على “قائمة الاغتيالات”.
يُذكر أن حسن طهراني مقدم، الملقب بـ”أبو البرنامج الصاروخي” الإيراني، ومحسن فخري زاده، الملقب بـ”أبو البرنامج النووي”، قد اغتيلوا عامي 2011 و2020 على التوالي، فيما قُتل أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، في هجوم إسرائيلي خلال المواجهات الإسرائيلية-الإيرانية التي استمرت 12 يوماً.
أكد الرئيس الإيراني أن خبرة أخلاقي الممتدة على مدى 42 عاماً، إضافة إلى إدراج اسمه منذ فترة طويلة على “قائمة الاغتيالات” وفرض الولايات المتحدة عقوبات عليه، تشكل دليلاً على أهليته لتولي منصب وزير الدفاع.
في عرضه أمام البرلمان، قال أخلاقي إن القدرات الدفاعية جرى تحديثها بعد حرب الأيام الـ12، ما غير تقديرات وحسابات العدو وأثار شكوكاً عميقة بشأن مواصلة الحرب.
رغم كونه شخصية غير معروفة في وسائل الإعلام، أدرجته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات في يوليو 2008، واعتبر بزشكيان خلال جلسة منح الثقة أن فرض هذه العقوبات على أخلاقي يعد مؤشراً على أهليته للمنصب.
كما ورد اسم أخلاقي في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1747 المتعلق بإيران، الذي دعا الدول إلى تقييد تعاملاتها مع الشركات الإيرانية في مجال الطاقة النووية.
بعد نحو ساعة من نيله ثقة البرلمان، هنأه القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي وقائد الجيش أمير حاتمي بتوليه المنصب، وأعلنا دعمهما له.
ماذا نعرف عن مهرداد أخلاقي
عندما طرح اسم مهرداد أخلاقي لتولي وزارة الدفاع الإيرانية، لم يكن له حضور إعلامي واسع، وفي 13 أكتوبر، خلال حضوره اللجنة الخاصة في البرلمان للنظر في أهليته، تناولت وسائل الإعلام الإيرانية الجلسة بعنوان “أول صورة لمهرداد أخلاقي كتابتشي”.
حضر أخلاقي الاجتماع بملابس مدنية، على عكس مجيد ابن الرضا القائم بأعمال وزير الدفاع آنذاك، الذي يظهر عادة بالزي العسكري في المناسبات.
ولد أخلاقي عام 1958، ويحمل شهادة في الهندسة الكيميائية من جامعة أمير كبير للتكنولوجيا، وماجستير في الإدارة الاستراتيجية من جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا، بحسب تقرير لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني.
تولى لفترة رئاسة مجموعة الشهيد باقري الصناعية المتخصصة في تصميم وتطوير وإنتاج المنظومات الصاروخية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية.
في نوفمبر 2014، خلال رئاسة حسن روحاني، عُيّن أخلاقي رئيساً تنفيذياً لمنظمة الصناعات الجوفضائية التابعة لوزارة الدفاع من قبل وزير الدفاع حسين دهقان.
وصفته وكالة “دفاع برس”، المتخصصة في الأخبار العسكرية الإيرانية، بأنه ساهم في تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية، وله مكانة بارزة في مجال أنظمة الدفع بالوقود الصلب التي تلعب دوراً أساسياً في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، خصوصاً في زيادة المدى وتعزيز الجاهزية وتقليل وقت التجهيز والإطلاق.
ذكر أخلاقي أنه عمل في الأبحاث منذ منتصف الثمانينيات قبل أن ينتقل إلى قطاع الإنتاج في منتصف التسعينيات، مشدداً على أهمية سرية المعلومات، وتأمين المنشآت المحصنة لإنتاج المعدات، ودعم “جبهة المقاومة”.
تعهد بوضع تطوير القدرات الصاروخية، خاصة صواريخ أرض-أرض وصواريخ كروز، إلى جانب الدفاع الجوي، في مقدمة أولوياته، وأعلن أن أول مقاتلة ثقيلة مصنّعة بالكامل في إيران ستطير خلال العام المقبل.
في جانب من كلامه أمام البرلمان، روى أن مقر عمله في منظمة الصناعات الدفاعية تعرّض للقصف بالصواريخ منذ بداية الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026 وحتى اليوم، مشيراً إلى إصابة مبنى عمله بـ25 صاروخاً، لكنه ظل قريباً منه ولم يغيّر مكان وجوده.
سبق أن دعا مجتبى خامنئي في رسالة بتاريخ الأول من أغسطس القادة العسكريين الإيرانيين إلى إعطاء الأولوية لسلامتهم، موجهاً كلامه إلى مجيد موسوي قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بأن يحافظوا على حياتهم وحياة الإخوة.
وفي أولى تصريحاته عقب جلسة منح الثقة، رد أخلاقي على سؤال الصحفيين بشأن احتمال استخدام الولايات المتحدة “أم القنابل” قائلاً إنه تم اتخاذ التدابير اللازمة وهو مطمئن، مضيفاً أنهم يواصلون عملهم بثقة.
وأشار إلى أن على الرئيس الأمريكي أن يفكر في كيفية إخراج قواته سالمة من المنطقة، وأن في حال إلقائه لقنبلة واحدة، فإنه سيضطر إلى إخراج عدد كبير من جنوده من المنطقة أفقياً، معتبراً أن هذا هو السبب الذي دفع الولايات المتحدة حتى الآن إلى الامتناع عن هذه الخطوة، محذراً من أن تهديدات واشنطن إذا تحولت من أقوال إلى أفعال فستكون لها نتائج.




