حمدين صباحي يكشف موقف التيار الناصري من أخطاء عهد جمال عبد الناصر

ناقش الإعلامي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، في حواره مع السياسي حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، الانتقادات الموجهة إلى التيار الناصري، متسائلًا عن كيفية التحدث عن الحريات في ظل ما وصفه بالممارسات القمعية والسجن والاستبعاد وقطع الأرزاق التي حدثت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
جاء ذلك خلال الجزء الأول من حوارهم في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع عبر “مصراوي”، الذي تناول واقع المعارضة في مصر والرؤى والبدائل التي تقدمها، بالإضافة إلى تجربة عبد الناصر وموقف التيار الناصري من أخطاء تلك المرحلة.
التساؤلات حول الحديث عن الحريات في ظل القمع الناصري
طرح مجدي الجلاد سؤالًا على حمدين صباحي قال فيه: “كيف نتحدث عن الحريات كتيار ناصري ونحن من قمعنا ونحن من سجنّا ونحن من استبعدنا ونحن من قطعنا الرزق”، مستفسرًا في الوقت ذاته عن المساهمات التي قدمتها المعارضة في الحوار الوطني للخروج بمصر من مأزقها.
أجاب حمدين صباحي بأن المعارضة لا تكمن فقط في الفعل والقول، بل ينبغي أن تقوم على وجهة نظر ورؤية وبديل، مشيرًا إلى أن “لا يوجد فعل في السياسة لا يتأسس على وجهة نظر ورؤية وبديل”.
كما بيّن أن طرح أي فكرة يتيح للناس فرصة الموافقة أو الرفض، مؤكّدًا أهمية وجود طرح سياسي واضح للمعارضة.
المعارضة المصرية والبدائل المطروحة
أوضح صباحي أن المعارضة في مصر لم تتوقف لحظة عن تقديم نفسها كبديل للسلطة، موضحًا أنه “رجل ناصري” طوال حياته، ولا يقيم المسؤولين من خلال مظهرهم وإنما عبر سياساتهم وانحيازاتهم والقضايا التي يدافعون عنها.
وأضاف أن تقييم المسؤول يتأسس أيضًا على علاقته بالجماهير خاصة الفقراء، والأهداف الكبرى للحركة الوطنية المصرية عبر تاريخها.
دور التيار الناصري في تأسيس الدولة العميقة
ذكر حمدين صباحي مسألة الدولة العميقة وتنظيمها، مبينًا أن مؤسسات وأجهزة الدولة العميقة تستخدم إمكانيات الدولة بطرق معينة.
وتدخل مجدي الجلاد معقبًا: “كيف أقبل مجدي هذا الكلام وتياركم، التيار الناصري، هو من أسس هذه الدولة العميقة”، مؤكدًا أن ممارسات القمع والاضطهاد التي تحدث عنها واضحة أكثر في المرحلة الناصرية مقارنة بمراحل لاحقة.
الناصريون وعلاقتهم بالسلطة
رد حمدين صباحي بأن حديث الجلاد كان يشير إلى دولة جمال عبد الناصر، مؤكّدًا أن الناصريين خرجوا تمامًا من السلطة في عهد أنور السادات، وأن مصر ظلت دولة ناصرية حتى توقيع معاهدة كامب ديفيد.
وتساءل صباحي عن الفترة التي كانت فيها مصر دولة ناصرية، مشددًا على أن التيار الناصري ليس هو الدولة أو السلطة نفسها، بل هو تيار سياسي مستقل عن وزراء وجهاز الدولة في عهد عبد الناصر، معترضًا بقوله: “التيار الناصري وأنا واحد منه”.
وعبر عن أنه وأبناء جيله نشأوا على قيم التحرر والعدل الاجتماعي والوحدة، وآمنوا بها إيمانًا حقيقيًا.
تصحيح أخطاء فترة عبد الناصر
أوضح صباحي أنهم عندما بلغوا سن الجامعة كان عبد الناصر قد توفي وتولى السادات الحكم، وكانوا يعارضون سياسات السادات.
وعندما سئل عن معارضة فترة السادات وعدم معارضة أخطاء عبد الناصر، أكد أنهم لم يتخلوا عن أخطاء العهد الناصري، بل يعملون على تصحيحها، موضحًا أن “مهمتنا هي تبني فكر عبد الناصر وليس تجربته بكل تفاصيلها”.
وأشار إلى أن تطبيقات عبد الناصر شملت الصواب والخطأ، بينما يرى أن أحلام عبد الناصر ومشروعه تمثلان المخرج لمصر ومنطقة الأمة العربية من أزمتها الراهنة.
الناصريون وانتقاد الذات
أكد حمدين صباحي أن الناصريين لم يكونوا جزءًا من سلطة عبد الناصر، وأنهم نقدوا أخطاء تلك السلطة بوضوح.
واختتم مؤكّدًا أن على السياسي أن يقوم بنقد نفسه وتصويب مواقفه كلما اكتشف ما هو أفضل لصالح الناس والفكرة التي يؤمن بها.





