كوريا الجنوبية تعلن عن تطوير سلاح ليزري جديد قد يؤثر على موازين الدفاع الجوي في الشرق الأوسط

قدمت كوريا الجنوبية أسلحة الليزر «تشونغوانغ» خلال احتفالات الذكرى الـ78 ليوم القوات المسلحة في الأول من أكتوبر 2026، كاشفة عن نموذجين أوليين جديدين، بينما واجه العرض المباشر للنظام الموجود خدمة بعض المشكلات قبل أن يتمكن من إسقاط طائرتين مسيرتين وإحراقهما في الجو.
تضم الأسلحة الجديدة نظام «تشونغوانغ بلوك 2» الذي يعتمد على مركبة قتالية مدرعة بعجلات 8×8، إلى جانب نموذج ليزر عالي الطاقة بقدرة 100 كيلوواط قابل للقطر، مصمم لمواجهة الصواريخ وقذائف المدفعية والهاون القادمة، دون تحديد المرحلة التي بلغها تطوير البرنامجين أو موعد دخولهما المحتمل في الخدمة.
جرى العرض في مجمع غيريونغداي العسكري بإقليم تشونغتشونغ الجنوبي باستخدام نظام «تشونغوانغ بلوك 1» بقدرة 20 كيلوواط، وهو نظام ليزر ثابت الموقع دخل الخدمة في أواخر عام 2024.
وخُصص العرض لأربع طائرات مسيرة مستهدفة، تحطمت الأولى أثناء الإقلاع بسبب هبة رياح أدت إلى تلف كابل الألياف الضوئية للتحكم بها، وأخرجت الطائرة الثانية من منطقة الأمان بسبب سوء الأحوال الجوية، ما اضطر الجيش إلى قطع الطاقة عنها وإسقاطها.
أما الطائرتان المتبقيتان، فقد دخلتا منطقة اشتباك الليزر وتمكن النظام من إسقاطهما وإشعال النار فيهما أثناء السقوط مع تصاعد دخان أسود خلفهما، ومع ذلك، فإن عدم وصول الطائرتين الأخريين إلى منطقة الاشتباك يحد من قدرة العرض على إظهار فعالية النظام في مواجهة عدد أكبر من الطائرات المسيرة أو في ظروف تشغيل أصعب.
آلية عمل سلاح «تشونغوانغ»
يعمل النظام عبر توجيه ليزر ليفي عالي الطاقة نحو الهدف المسير، مع استمرارية التركيز عليه حتى تتلف هيكله أو مكوناته الحيوية بفعل الحرارة، ما يمنع هدفه من الطيران.
ومن أبرز مزايا التكنولوجيا انخفاض تكلفة الاشتباك، فقد ذكرت شركة Hanwha Systems، المطورة للنظام، أن تكلفة إطلاق شعاع ليزر واحد تبلغ نحو 2000 وون كوري (حوالي 1.40 دولار)، مقارنة بتكاليف صواريخ الاعتراض التي قد تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات للواحدة.
وتشمل هذه التكلفة فقط الكهرباء المستخدمة في إطلاق الليزر، ولا تغطي تكاليف شراء النظام أو صيانته، كما أن السلاح الليزري يحتاج إلى مصادر طاقة وتبريد مستمر للحفاظ على إطلاق النار.
طُور «بلوك 1» بإشراف وكالة تطوير الدفاع الكورية الجنوبية، ما وضع كوريا الجنوبية ضمن الدول القليلة التي طورت أسلحة ليزرية محلية الصنع، حيث رفع استبدال مولد الليزر المستورد بمكون محلي نسبة المكونات المحلية من 76% إلى 90%، وزاد قدرة الليزر من 20 إلى 30 كيلوواط.
ووفقًا لمسؤولين كوريين، خُفض وقت إسقاط طائرة مسيرة صغيرة ذات أجنحة دوارة من 2 إلى 4 ثوانٍ إلى ثانية أو ثانيتين، كما انخفض وقت إسقاط الطائرة المثبتة الجناحين من أكثر من 10 ثوانٍ إلى بضعة ثوانٍ، لكن لم يُوضح ما إذا كان عرض 1 أكتوبر استخدم المولد الجديد.
ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الأنظمة غير المأهولة الكورية مشكلات في عروض عامة، إذ تحطمت عدة طائرات مسيرة مدنية خلال عرض نظم غير مأهولة في سبتمبر 2026، كما تحطمت ذخائر جوالة متوسطة الحجم خلال اختبارات بحرية في أغسطس الماضي.
قال الرئيس لي جاي ميونغ إن الحكومة ستسرّع جهود تطوير صواريخ اعتراض تعتمد على الليزر عالي الطاقة، إلى جانب أنظمة قيادة وسيطرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
أهمية المنظومة الليزرية الجديدة في الشرق الأوسط
تكتسب منظومة الليزر الكورية أهمية متزايدة في الشرق الأوسط، حيث تتزايد الاعتمادية على الطائرات المسيرة والصواريخ والذخائر الجوالة في النزاعات والتوترات العسكرية، وقد تثير إمكانيات التصدير المحتملة لهذه التقنية اهتمام دول المنطقة التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية ضد الهجمات الجوية متعددة الأنماط.
تشكل التكلفة المنخفضة للاشتباك عامل جذب رئيسي للأنظمة الليزرية في المنطقة، خصوصًا في مواجهة الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة مقارنة بصواريخ الاعتراض التقليدية، حيث تتيح منظومات الليزر استخدام الكهرباء كبديل أقل تكلفة عند توفر الظروف التشغيلية المناسبة.
كما يفتح تصميم نسخة متحركة على هيكل مدرع بعجلات 8×8 إمكانية استخدامها في حماية القواعد والمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية والقوات المنتشرة ميدانيًا، بدلاً من الاقتصار على المواقع الثابتة فقط.
وليس هذا التطور جديدًا على المنطقة، فقد دخلت أسلحة ليزرية صينية بالفعل ضمن خدمات بعض الدول، وتبرز السعودية بمنظومة «سايلنت هنتر» التي تعتمد على ليزر ليفي بقدرة نحو 30 كيلوواط ومدى يصل إلى حوالي 4 كيلومترات، وقد سجلت أكثر من 13 عملية اعتراض ناجحة باستخدام هذا النظام.
تعتمد «سايلنت هنتر» على شعاع ليزري عالي الطاقة لإتلاف هيكل الطائرة أو مكوناتها الحيوية، وتظهر بيانات النظام قدرته على اختراق صفائح فولاذية بسمك 2 ملم على بعد 800 متر و5 ملم على بعد 1000 متر، متوفرة بنسخ ثابتة ومتحركة لحماية المواقع الحيوية.
وفي السعودية، ترتبط «سايلنت هنتر» ضمن منظومة SkyShield بأنظمة رادارية وحرب إلكترونية، ما يوفر مستويات متعددة لاكتشاف وتعطيل الأهداف قبل وأثناء الاشتباك الليزري، مما يؤكد أهمية دمج الليزر مع أنظمة أخرى بدلاً من الاعتماد عليه كسلاح منفصل.
كما ظهرت المنظومة في الإمارات العربية المتحدة داخل أحد المطارات خلال 2026، مع تقارير تشير إلى قدرة ليزرية تبلغ نحو 30 كيلوواط ومدى اشتباك يقارب 4 كيلومترات، مما يعكس اتساع انتشار تقنيات الليزر الصينية في المنطقة رغم غياب تفاصيل رسمية عن أعدادها أو عقود التوريد.
علاوة على «سايلنت هنتر»، قدمت الشركات الصينية منظومات ليزرية أخرى ذات قدرات أعلى مثل OW5-A50 بقدرة 50 كيلوواط، ما يعبر عن توجه الصناعة الصينية لرفع طاقة أسلحة الطاقة الموجهة وتوسيع نطاق مهامها في مواجهة الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع والطائرات المسيرة.
إذا ما أصبحت المنظومة الكورية الجديدة «تشونغوانغ» متاحة للتصدير، فقد تجد سوقًا إقليمية مهتمة بما تقدمه من تكنولوجيا تنافسية خاصة وأن نظام «تشونغوانغ بلوك 2» مبني على هيكل مدرع بعجلات 8×8، في حين يجري تطوير نموذج ليزري آخر بقدرة 100 كيلوواط لمواجهة الصواريخ وقذائف المدفعية والهاون.
وتتزايد قيمة التطور الكوري في المنطقة مع استمرار استخدام المسيّرات والذخائر الجوالة والصواريخ، إذ تميل بعض الجيوش إلى اعتماد دفاعات متعددة الطبقات تجمع بين الصواريخ والمدافع والحرب الإلكترونية وأسلحة الطاقة الموجهة بدلاً من الاعتماد على صواريخ اعتراض مرتفعة التكلفة لكل هدف منخفض التكلفة.
الحضور الكوري الجنوبي في دفاعات الشرق الأوسط
تمتلك كوريا الجنوبية حضورًا متناميًا في مجال الدفاع الجوي بالشرق الأوسط بفضل منظومة «تشونغونغ-2» المتوسطة المدى، حيث كانت الإمارات أول دولة أجنبية تحصل عليها عبر عقد وقّع في يناير 2022 بقيمة نحو 3.5 مليار دولار، وقد أدخلت الإمارات بطاريتين من النظام إلى الخدمة قبل أن تُستخدم عمليًا في مواجهة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، مسجلة بذلك أول استخدام قتالي للمنظومة خارج كوريا الجنوبية.
وتبعتها السعودية التي وقعت عقدًا في نوفمبر 2023 بقيمة 3.2 مليار دولار لاستلام 10 منظومات من «تشونغونغ-2»، ثم العراق الذي أبرم عام 2024 اتفاقًا بنحو 2.8 مليار دولار للحصول على نفس النظام، مما يعكس توسع انتشار أنظمة الدفاع الجوي الكورية في المنطقة.
تكمن أهمية هذه الصفقات في أن الدول التي تعاقدت على «تشونغونغ-2» تعرف مسبقًا الصناعة الدفاعية الكورية ونظم القيادة والرادار والاعتراض التي تطورها شركات مثل LIG Nex1 وHanwha Systems وHanwha Aerospace، ما يجعل طرح منظومة الليزر الجديدة «تشونغوانغ بلوك 2» كتقنية تصديرية امتدادًا منطقيًا لحضورها.
يُعتبر «تشونغوانغ-2» مصممًا بالأساس لاعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية، في حين تستهدف المنظومات الليزرية الطائرات المسيرة والذخائر الجوية منخفضة التكلفة، ما يعزز فرص دمجها ضمن دفاعات متعددة الطبقات في ظل تصاعد استخدام المسيّرات والصواريخ في المنطقة.
وبذلك، فإن النجاح في تحويل منظومة «تشونغوانغ» إلى منتج تصديري جديد قد يستغل السوق الإقليمية التي لديها بالفعل تجربة مع أنظمة الدفاع الجوي الكورية، مقدمة بديلاً تكتيكيًا وتكلفة اقتصادية معقولة لتعزيز الدفاعات الجوية في الشرق الأوسط.





