ملياردير لبناني سُحبت جنسيته الكويتية تعرف على محمود حيدر وأسباب القرار

أعاد قرار سحب الجنسية الكويتية من رجل الأعمال محمود حاجي حيدر عبد الله، ضمن ستة مراسيم شملت 415 شخصًا، تسليط الضوء على شبكة استثمارية واسعة في الكويت. تمتد أنشطة حيدر وعائلته، التي استمرت لعقود، لتشمل قطاعات متعددة مثل البنوك والاستثمار والعقارات والطاقة والرعاية الصحية من خلال شركات قابضة واستثمارية وكيانات مرتبطة بأفراد من الأسرة، ونُشرت هذه المراسيم أمس في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم”.
ويعتمد أحد مراسيم السحب على المادة 21 مكررًا (أ) من قانون الجنسية الكويتي، التي تسمح بسحب الجنسية إذا تم الحصول عليها بالغش أو بناءً على بيانات أو شهادات غير صحيحة، دون تقديم تفسير مفصل للحالات الفردية، حسب المصادر المنشورة.
وقبل تلك المراسيم، اتخذت السلطات إجراءات تحفظية على أموال وحسابات وأصول مرتبطة بمحمود حيدر وأفراد من أسرته، كما ورد في تقارير يونيو 2026، شملت أموالًا وعقارات واستثمارات وحصصًا في شركات، ولم تعنِ هذه الإجراءات مصادرة نهائية للأصول أو انتقال ملكيتها إلى الدولة.
ولا تتوفر حتى الآن قوائم مالية حديثة توضح صافي ثروة محمود حيدر الشخصية، لكن صحيفة “الاقتصادية” السعودية قدّرت في يونيو 2026 قيمة الأصول المرتبطة به وبعائلته بنحو 1.6 مليار دولار، مستندة إلى أصول عقارية واستثمارية وشركات متنوعة، ولم يكن التقدير مستندًا إلى كشف مالي رسمي لصافي الثروة. وأشارت الصحيفة إلى أن أصول مجموعة الزمردة تجاوزت في ذروة نشاطها نصف مليار دينار كويتي، ما يعادل نحو 1.6 مليار دولار آنذاك.
الزمردة.. نقطة الانطلاق
تعتبر “الزمردة القابضة” من المحاور الأساسية في شبكة استثمارات حيدر، ففي مارس 2010 أعلن محمود حيدر، رئيس مجلس إدارة المجموعة، أن “الزمردة” تضمنت حينها 30 شركة تابعة، وقد دخلت بعد الأزمة المالية العالمية في استحواذات على بنوك وشركات كويتية، كما أسست “الزمردة الاستثمارية” و”الزمردة للإجارة”. وكشف أن المجموعة اشترت 10% من بنك الخليج في 2007 وكانت تسعى لرفع حصتها إلى 23.5%.
وتظهر بيانات تعريفية أن “الزمردة القابضة” شركة مساهمة كويتية مقفلة تعمل في قطاع الشركات القابضة، برأس مال مدفوع يبلغ 115 مليون دينار كويتي، وتشير قاعدة بيانات الشركة إلى وجود 18 شركة تابعة لها في آخر مراجعة منشورة.
البنوك.. استثمارات كبيرة ثم تخارجات
شكل القطاع المصرفي محطة رئيسية في توسع حيدر، حيث امتلكت “الزمردة” أكثر من 10% من بنك الخليج خلال الأزمة المالية العالمية، ثم خفضت حصتها إلى 7.89% في أبريل 2011، بقيمة نحو 100.9 مليون دينار كويتي، لتبيع كامل حصتها في مايو 2011 للبنك التجاري الكويتي في صفقة مرتبطة بتسوية مديونية، حسب ما نقلت صحيفة “الأنباء”.
كما ارتبط اسم المجموعة باستثمارات في بنوك أخرى مثل بنك الكويت الدولي وبنك برقا والبنك الأهلي الكويتي، إلا أن هذه الملكيات تاريخية ولا تثبت ملكية حالية مؤكدة لحيدر وفق المصادر المتاحة.
الوقود.. إحدى أوضح الملكيات المعلنة
أظهرت بيانات بورصة الكويت في فبراير 2025 أن مجموعة محمود حاجي حيدر عبد الله، عبر شركة “البروج التجارية”، كانت تملك 11.30% من شركة “أولى وقود”، فيما كانت مجموعات أخرى من العائلة تملك حصصًا عبر شركات “هامبتون الدولية العقارية” و”أسوار المسيلة التجارية”.
لاحقًا، في مارس 2025، جُمعت ملكيات هذه الشركات تحت مظلة واحدة، ليصل إجمالي الحصص المباشرة وغير المباشرة إلى 24.268% ثم انخفض إلى 21.709% خلال نفس الشهر. وكانت شركة “أولى وقود” من أهم الاستثمارات التاريخية للمجموعة، حيث نفذت شركة الاستثمارات الوطنية في 2010 بيع 38.2 مليون سهم لصالح تحالف يضم شركات مملوكة لمجموعة الزمردة.
حلقات في شبكة حيدر
ترتبط شبكة الوقود بشركة ألفا للطاقة التي وصفت تقارير كويتية بأنها أحد أذرع “الزمردة”، ففي 2010 كانت “ألفا” تملك 23.56% من “أولى وقود” و27.48% من شركة السور للوقود، مع أصول تقدر بنحو 112 مليون دينار كويتي بعد دمج شركة السور للوقود.
ولا تقتصر شبكة حيدر على المال والطاقة، بل امتدت إلى قطاع الرعاية الصحية، حيث تظهر بيانات “عيادة الميدان لخدمات طب الفم والأسنان” امتلاك الشركة المتحدة للخدمات الطبية 52.21% من “الميدان”، التي تمتلك بدورها شركات تابعة مثل “ميدان كابيتال”، وجاءت لها ملكيات في شركات وقود أخرى.
ويبرز اسم منصور محمود حيدر في مواقع إدارية واستثمارية بالشبكة، حيث تسجّل قواعد البيانات أنه نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ”التفوق المتحدة القابضة”، إضافة إلى عضوياته في شركات صحية واستثمارية.
الذهب.. بداية مختلفة عن الإمبراطورية الحالية
قبل توسع حيدر الكبير في البنوك والعقارات والشركات القابضة، بدأت نشاطاته في التجارة الخاصة، وبالأخص تجارة الذهب، قبل الانتقال إلى سوق الأوراق المالية ثم التوسع في الاستثمارات. وتأسست شركة مجوهرات الزمردة في 2008 برأسمال 600 ألف دينار كويتي، وكانت “الزمردة القابضة” تملك 97% منها، بجانب مساهمين من عائلة حيدر، وتعمل في بيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة والمصوغات والساعات الذهبية.
وقبل صدور مراسيم سحب الجنسية بعدة أيام، أصدرت الكويت قرارًا بحل مبرة الحاج محمود حيدر وأولاده الخيرية، ونقل أموالها بعد التصفية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية تمهيدًا لتحديد الجهة المختصة بها، وذلك بموجب القرار الوزاري رقم 315 لسنة 2026 الصادر في 13 سبتمبر الماضي.




