أسعار النفط تظل مستقرة رغم عودة الصادرات إلى مستويات ما قبل الحرب

أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب لا يعني بالضرورة عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي، مشيرين إلى استمرار وجود مخاطر على حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى جانب تفاوت بيانات تتبع الشحنات.
وأشار الخبيران في حديثهما لـ«مصراوي» إلى أن استمرار أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل رغم زيادة الصادرات يعكس حالة من القلق المستمرة بشأن الإمدادات، مبينين أن التوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفّض الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارًا، في حين أن اتفاقًا شاملًا ينهي الأزمة ويفتح جميع الممرات المائية يمكن أن يهبط بها إلى 70 و80 دولارًا للبرميل.
وأظهرت بيانات من منصتي «كبلر» و«فورتكسا» ارتفاع صادرات النفط الخام من المنطقة خلال سبتمبر، حيث بلغ المتوسط المتحرك على مدى 7 أيام نحو 18.3 مليون برميل يوميًا في 30 سبتمبر، متجاوزًا مستويات ما قبل الحرب خلال 14 يومًا من الشهر ذاته.
كما أظهرت بيانات «كبلر» أن متوسط صادرات الخام من الشرق الأوسط قد بلغ نحو 18 مليون برميل يوميًا خلال الاثني عشر شهرًا التي سبقت اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع ارتفاع الشحنات في سبتمبر مدعوماً بزيادة صادرات السعودية عبر البحر الأحمر والخليج.
وفي تطور لافت، استأجرت شركة ناقلات النفط العراقية المملوكة للدولة وبعض شركات التكرير ناقلات لتحميل خام البصرة عبر مضيق هرمز، بعد حصول بغداد على موافقة إيرانية للسماح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر المضيق.
من جهتها، أعلنت «فورتكسا» أن المتوسط المتحرك على مدى 14 يومًا لصادرات النفط الخام والمكثفات من الشرق الأوسط بلغ 18.6 مليون برميل يوميًا، متجاوزًا المتوسط الموسمي لآخر 10 سنوات ومرتدًا إلى مستويات ما قبل الصراع.
وأوضح خافيير تانج، كبير محللي السوق في «فورتكسا»، أن معظم الزيادة في صادرات سبتمبر جاءت من السعودية التي رفعت شحناتها لاستعادة حصتها السوقية من منتجين آخرين في المنطقة، مؤكدًا أن هذه الزيادة ستساهم في تخفيف شح المعروض في سوق النفط، لا سيما بالنسبة للمصافي الآسيوية.
مخاطر الملاحة في مضيق هرمز مستمرة
رغم الارتفاع في الصادرات، لا تزال حركة الملاحة معرضة لمخاطر متزايدة، حيث سجلت شركة «ماريسكس» المتخصصة في معلومات الشحن سبع هجمات على ناقلات على الأقل في المنطقة.
وقالت الشركة إن ناقلة النفط العملاقة «كاظمة 3» تعرضت في الأول من أكتوبر لقذيفة مجهولة المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، مما تسبب في اندلاع حريق على متنها، كما تعرضت ناقلة أخرى مسجلة في ليبيريا لأضرار في غرفة المحركات خلال عبورها المضيق في الرابع من أكتوبر.
وأضافت «ماريسكس» أن المعلومات المتاحة تشير إلى احتمال أن القوات الإيرانية تستهدف مناطق اشتباك محددة مسبقًا، وهي ما يُطلق عليها «مربع قتل»، بدلاً من استهداف السفن التجارية بعينها.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع، ويمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
تباين بيانات صادرات النفط والواقع الفعلي
أشار الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى وجود تباين في بيانات صادرات النفط من الشرق الأوسط، نتيجة اختلاف التقديرات الصادرة عن المؤسسات التي تتابع حركة السفن والشحنات، موضحًا أن بعض هذه البيانات قد لا تعكس بدقة حجم التدفقات الفعلية عبر الممرات المائية.
وأوضح أن مؤسسات مثل «كبلر» تشير إلى زيادة حركة السفن والعبور عبر مضيق هرمز والممرات الأخرى، غير أن بعض الجهات الأخرى تعتبر أن الأرقام الفعلية للصادرات قد تكون أقل من المعلنة بسبب قيام بعض السفن بإيقاف أجهزة التتبع أثناء عبورها مناطق توتر، ثم إعادة تشغيلها عند وصولها إلى مناطق أكثر أمانًا.
وأضاف معطي أن تكرار تشغيل وإيقاف أجهزة التتبع قد يؤدي إلى احتساب الناقلة أكثر من مرة في قواعد بيانات تعتمد على تتبع حركة السفن، ما يفسر جزءًا كبيرًا من التباين في تقديرات صادرات النفط.
وبيّن أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل يدل على أن السوق ما زال يعاني نقصًا في الإمدادات، معتبراً أنه لو كانت صادرات النفط قد عادت إلى مستويات طبيعية ومستقرة لكان من المتوقع أن تنخفض الأسعار إلى حدود 80 أو 90 دولارًا للبرميل.
تحسن محدود في تدفقات النفط عبر خط الأنابيب السعودي
ذكر معطي أن هناك تحسنًا ملموسًا في تدفقات النفط إثر عودة خط أنابيب شرق-غرب في السعودية إلى العمل، رغم أن طاقته على نقل الخام تظل محدودة مقارنة بحجم صادرات المملكة.
وأوضح أن خط الأنابيب ينقل نحو 4 ملايين برميل يوميًا، بينما تبلغ صادرات السعودية نحو 10 ملايين برميل يوميًا، ما يعني وجود فجوة مستمرة في القدرة على نقل النفط عبر طرق بديلة.
تأثير الهدنة على أسعار النفط
توقع معطي أن يؤدي التوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع أسعار النفط، متوقعًا أن تتحرك الأسعار ضمن نطاق 80 إلى 90 دولارًا للبرميل في حال تم الاتفاق على هدنة طويلة.
وأضاف أن اتفاقًا شاملاً ينهي الأزمة ويفتح مضيقي هرمز وباب المندب بشكل كامل قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل، بينما إذا استمر الوضع على حاله من دون حل واضح فمن المرجح أن تتراوح الأسعار بين 90 و100 دولار، وقد تصل إلى 105 دولارات للبرميل.
النفط فوق 100 دولار رغم عودة معظم الإمدادات
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أسعار النفط العالمية تستقر فوق 100 إلى 103 دولارات للبرميل على الرغم من التصريحات التي تشير إلى استعادة نحو 97% من معدلات التوريد العالمية التي كانت قائمة قبل أحداث 28 فبراير.
وأضاف أن النفوذ الأمريكي أصبح قويًا إلى حد ممارسة ضغوط على الدول الأوروبية، مشيرًا إلى تهديد الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات في حال عدم الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية من الديزل، الأمر الذي دفع أوروبا إلى الاستجابة لهذه الضغوط.





