أعضاء حزب الخضر البريطاني يدعمون مقترحاً يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية

أصبح حزب الخضر في بريطانيا أول حزب رئيسي في أوروبا يعلن موقفه المناهض للصهيونية، بعد تصويته لصالح مقترح وُصف بأنه مثير للجدل يقضي بوصف الصهيونية بأنها عنصرية.
جاء ذلك خلال مؤتمر الحزب الذي عُقد في مدينة برايتون بالمملكة المتحدة يوم الأحد، حيث أُقرَّ المقترح بأغلبية 1022 صوتاً مقابل 813 صوتاً.
وفشل التصويت على “التعديل الثالث” الذي كان يهدف إلى حماية اليهود من الطرد في حال انتمائهم إلى دور عبادة (كُنس) تعرف نفسها بأنها صهيونية، إذ حظي التأييد بـ684 صوتاً مقابل معارضة 1026 صوتاً.
لم يصوت زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر الذي ينتمي إلى الطائفة اليهودية، على المقترح بسبب انشغاله بالحملة الانتخابية في شمال لندن استعداداً للانتخابات الفرعية المقررة الخميس في دائرة “هولبورن وسانت بانكراس”، كما رفض التعليق على القرار.
وكان بولانسكي قد طالب في كلمته أمام المؤتمر يوم السبت برفض التهم الموجهة ووقف الإبادة الجماعية، ورفع الحظر عن منظمة “فلسطين أكشن”.
وينص القرار على اعتبار الصهيونية الأيديولوجيا التأسيسية لإسرائيل التي أنشأت نظاماً للفصل العنصري (أبارتهايد) وتواصل فرضه في المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.
كما يؤكد القرار حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والتحرر، ويدعم إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية، تكون القدس عاصمة لها، وهو ما يرى مؤيدو إسرائيل أنه يؤدي إلى القضاء الفعلي على دولة إسرائيل.
يُذكر أن حزب الخضر كان قد خطط للتصويت على هذا المقترح خلال مؤتمره الربيعي في مارس/آذار، إلا أن تقديم عدة مقترحات لحجب الثقة أدى إلى تأجيل طرح المقترح للنقاش والتصويت.
وقد قوبل تبني المقترح بانتقادات من عدة جماعات يهودية، بينها “مجلس نواب اليهود البريطانيين” و”مجلس القيادة اليهودية”، اللذين وجها رسالة إلى الحزب قبل التصويت، واعتبرا المقترح هجوماً على الجالية اليهودية.
وقالت هذه المنظمات في بيان لها مساء الأحد إن الصهيونية هي نقيض العنصرية، إذ وفرت ملاذاً لليهود في وطنهم بعد آلاف السنين من الاضطهاد خارجه.
وأضاف البيان أن وصف غالبية اليهود البريطانيين والمؤسسات اليهودية بـ”العنصرية” يفاقم الكراهية ضد اليهود، لا سيما بعد عام شهد مقتل عدد من اليهود البريطانيين أثناء تواجدهم في الكنيس، بالإضافة إلى تعرضهم للطعن في الشوارع واستهداف مباني مجتمعهم بقنابل حارقة.
من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن القرار يتجاوز “حدود النقاش السياسي المشروع” ويشكل “وصمة عار في تاريخ المملكة المتحدة”.
وفي وقت لاحق من الأحد، أعلنت الوزارة أن وزير الخارجية جدعون ساعر قرر منع بولانسكي من دخول إسرائيل رداً على القرار.
ووصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قرار حزب الخضر بـ”وصمة عار”، مشيراً في منشور له على منصة “إكس” إلى أن الصهيونية هي حركة التحرر الوطني للشعب اليهودي، وتشكل الأساس لحقه في إقامة دولة ووطن قومي في أرض إسرائيل.
وبحسب قواعد حزب الخضر، تصبح المقترحات التي تحظى بدعم الأعضاء سياسة رسمية للحزب، لكنها لا تدرج بالضرورة في البرنامج الانتخابي في الانتخابات العامة المقبلة.
وانتقد حزب المحافظين المقترح، معتبراً أنه يثبت أن حزب الخضر “سام في جوهره”.
ومن جانبها، قالت بريدجيت فيليبسون، رئيسة حزب العمال، إن التصويت “يتجاوز الحدود”، ودعت بولانسكي لتوضيح أن هذا لن يكون موقف الحزب في المرحلة القادمة.
وأضافت أن التصويت ضد حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين ووصم غالبية اليهود البريطانيين والعالمية بالعنصرية لمجرد دعم حق إسرائيل في الوجود أمر مخجل.
وقال النائب لوك تايلور عن حزب الديمقراطيين الأحرار إن المقترح لم يتطرق إلى “التهديدات المتزايدة” المتمثلة في كراهية الإسلام ومعاداة السامية في المملكة المتحدة.
وأكد أن المقترح مثير للانقسام ويزيد من حدة التوترات في البلاد، وسيجعل العديد من اليهود البريطانيين يشعرون بانعدام الأمان.





